رغفين وكيس فول

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

هَذَا رَأْيِى

الثلاثاء 05/مايو/2026 - 09:08 م 5/5/2026 9:08:46 PM

ليس هذا عنوانا لفيلم كوميدى أو قصة سينمائية أو مسرحية هزلية وإنما هو عنوان لقصة مأساوية وواقعة حقيقية حدثت فى بقعة غالية علينا من بقاع مصر، بقعة يرضى أهلها الطيبون بالقليل ويربوا أبنائهم على العفة والكرامة والكبرياء والرضى بالقليل ألا وهى قرية من ريف مصر تسمى قرية المشارقة بمركز إهناسيا ببنى سويف. بطل القصة شخصية عامة يحتل مركزا مرموقا فى السلم الوظيفى وهى درجة وكيل وزارة فى وزارة عنونها أن تُربى قبل أن تُعلم وهى وزارة التربية والتعليم!.. شخصية بهذا القدر كان من المفترض أن تكون مثالا يحتذى به فى الإدارة والتربية وأن تغلب بصيرتها بصرها الذى غفل عن كل قبح فيما حولها حتى فى مكان ارتكابها الجريمة.. لم ترصد سوى وجبة لتلميذة تحتفظ بها فى درج مقعدها لتقتات بها وقت الفسحة لتسند بها طولها حتى عودتها إلى منزلها وتوفر لها الطاقة اللازمة للنشاط الذهنى والبدنى خلال اليوم الدراسى.. لم تكن الوجبة التى ضُبطت متلبسة بها التلميذة توست ونوتيلا ولم تكن الوجبة لانش بوكس بانيه ورومى كعادة تلاميذ أبناء الطبقة الغنية لكنها كانت عبارة عن رغيفين وكيس فول.. وجبة عبارة عن لانش بوكس منزلى ريفى لتلميذة عصامية من أسرة رقيقة الحال ذات دخل محدود كحال 60% من شعب مصر.. عائلها موظف عصامى تردد أنه يعمل مدرسا لديه من الأولاد أربعة نصيب رقية بنت الثلاث عشر عاما كل صباح 30 جنيها تنفق نصفها على المواصلات ذهابا وإيابا من قريتها إلى مدرستها الثانوية والعكس، والنصف الآخر ثمن لرغيفن عيش وكيس فول التى ضبطها متلبسة بهما سعادة وكيل وزارة تعليم بنى سويف أثناء مروره على الفصل فى جولة تفقدية للمدرسة.. الواقعة هى واقعية تنمر كاملة الأركان داخل مدرسة من مدارس مركز إهناسيا ببنى سويف.. واقعة تنمر بعدما أمر وكيل الوزارة بإخراج وجبة رقية من درجها متهكما عليها موجها لها كلاما جارحا أمام زميلاتها وأمام الحضور.. سعادة وكيل الوزارة بدلا من أن يتغاضى عما رأته عينه أو يسأل فى هدوء ولطف حول الموقف إلى قصة كسر خاطر وجرح كبرياء لتلميذة الصف الأول الثانوى.. لم تجد رقية ردود أو تبرير تواجه به ثورة محمود الفولى وكيل الوزارة سوى أن طأطئت رأسها وسالت دموعها من مقلتيها تشكو حالها وقلة حيلتها.. بعد عودتها إلى أسرتها منهارة مكسورة الخاطر قررت عدم عودتها إلى المدرسة بعدها تعرضت لما تعرضت له من إهانة وكسر خاطر أمام زميلاتها وأعضاء زفة وكيل الوزارة وكاميراته التى ترافقه لتوثق جولته وأخذ اللقطة لتحكى لرؤسائه نشاطه وإنجازاته ويقظته التى كانت وراء ضبط إحدى التلميذات برغيفين وكيس فول!.. أراد ربك أن ينتقم لرقية من هذا الوكيل ويذله ويكسر كبريائه فقام أحد حضور الواقعة بتسريبها بالصوت والصورة إلى وسائل التواصل الاجتماعى التى عمتها موجة غضب واستياء من تصرف محمود الفولى وكيل وزارة التربية والتعليم ببنى سويف فى مشهد اعتبره الكثيرون تنمرا ومساسا بكرامة التلميذة الإنسانية خاصة أن الموقف بسيط ذو طبيعة إنسانية.. حاول وكيل الوزارة أن ينكر ويبرر الواقعة بدعوى أن كلامه جاء فى إطار حملة توعوية عن أضرار أكل الشارع.
لم يصمد كثيرا إدعاء محمود الفولى وكيل الوزارة أمام توثيق الواقعة بالصوت والصورة وشهادة تلميذات الفصل والحضور فإضطر صاغرا أن يجمعه لقاء بالتلميذة ووالدها ليبرر فعلته ويسترضيهم.
الواقعة طرحت تساؤلات مهمة حول أساليب التعامل التربوى، ومدى مراعاة البعد الإنسانى والنفسى للطلاب داخل المؤسسات التعليمية.. إذا كان وكيل الوزارة يعتقد أن الواقعة انتهت فعليه وعلى رؤسائه أن يعلموا أن كسرة وحسرة وألم رقية لم ينتهى.. واقعة الرغيفين وكيس الفول درسا للجميع فى كيفية الاحتواء والتعاطف وليس التهكم والسخرية والتنمر.. واقعة وجبة رقية جرس إنذار يحتاج تحقيق ومحاسبة لمنع تكرار المشهد.. وجبة رقية كاشفة لخلل قاتل خاصة أنه فى مؤسسة تعليمية وصادر من أكبر وأعلى قيادة تعليمية فى المحافظة.. نقولها بالبلدى لوكيل وزارة التربية والتعليم «الفقر مش عيب.. العيب أن فقير الأخلاق يحاسب فقير المال على فقره».

[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق