بين أروقة السياسة وأجندات الصحة..
تتحرك جامعة الدول العربية على مسارين متوازيين لترسيخ دعائم الاستقرار في المنطقة؛ مسار سياسي يضع إنهاء الاحتلال شرطاً وحيداً للسلام، ومسار فني يسعى لتحصين منظومة الصحة العربية وتأمين الاحتياجات الإنسانية للفئات الأكثر تضرراً.
هذا الحراك يعكس رؤية شاملة للجامعة ترى في "الحق في الصحة" جزءاً لا يتجزأ من "الحق في السيادة"، حيث لا يمكن تحقيق أمن صحي مستدام في ظل استمرار الانتهاكات والاحتلال الذي يقوض مقومات الحياة في الأراضي العربية المحتلة.
استنفار صحي قبيل قمة جنيف
في إطار هذا الترابط، تبدأ الأمانة العامة لجامعة الدول العربية (قطاع الشؤون الاجتماعية) غداً الأربعاء، الاجتماع الثامن عشر للجنة الفنية الاستشارية لمجلس وزراء الصحة العرب عبر تقنية "الفيديو كونفرانس".
ويأتي هذا الاجتماع الذي يستمر يومين كخطوة استباقية محورية للتحضير للدورة العادية (64) لمجلس وزراء الصحة العرب ومكتبه التنفيذي، والمقرر انعقادها في جنيف يومي 17 و18 مايو الجاري، تزامناً مع أعمال الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية.
وتهدف اللجنة إلى بلورة موقف عربي موحد يضمن عدم تهميش أولويات المنطقة في ظل إعادة هيكلة منظمة الصحة العالمية، مع التركيز بشكل أساسي على الأحوال الصحية المتدهورة في فلسطين والجولان السوري المحتل، وبحث استراتيجيات تحسين صحة الأمهات والأطفال، وتعزيز دور القبالة، ودعم الصندوق العربي للتنمية الصحية.
لا سلام بلا إنهاء للاحتلال
وعلى الصعيد الدبلوماسي الميداني، جسد السفير الدكتور فائد مصطفى الأمين العام المساعد رئيس قطاع فلسطين، هذا الترابط خلال استقباله وفداً بلجيكياً رفيع المستوى برئاسة المبعوث الخاص "يوهان فيركامن".
شدد مصطفى على أن "البوابة الوحيدة للأمن والاستقرار هي إنهاء الاحتلال الإسرائيلي غير القانوني"، مؤكداً أن الجهود الفنية والصحية تظل قاصرة ما لم يقترن ذلك بتمكين الشعب الفلسطيني من حق تقرير المصير وإقامة دولته وعاصمتها القدس الشرقية.
أزمات إنسانية وتنسيق دولي
تناول اللقاء مع الجانب البلجيكي الأوضاع الكارثية في غزة والضفة، بما في ذلك إرهاب المستوطنين والتشريعات العنصرية. وأشادت الجامعة العربية بمواقف بلجيكا، خاصة اعترافها بدولة فلسطين في سبتمبر 2025، مطالبةً بضغط دولي حازم لوقف آلة الحرب وتوفير حماية دولية عاجلة.
وأشار السفير مصطفى إلى ضرورة تكثيف المساعدات الطبية والإغاثية، وتوفير دعم مالي مستدام لوكالة "الأونروا"، وهو ما يتقاطع مباشرة مع جدول أعمال اللجنة الفنية لوزراء الصحة التي ستبحث آليات تنفيذ خطط الطوارئ الصحية وتنسيق المواقف مع المنظمات الدولية لضمان تدفق الإمدادات الحيوية للداخل الفلسطيني.
من المقرر أن ترفع اللجنة الفنية الاستشارية توصياتها النهائية إلى مجلس وزراء الصحة العرب في جنيف، لتشكل خارطة طريق عربية تجمع بين "الإغاثة الفورية" و"السياسات الصحية طويلة الأمد"، مدعومة بظهير سياسي عربي ودولي يطالب بوقف الانتهاكات وتجسيد حل الدولتين كضمانة نهائية للأمن والسلم الإقليميين.








0 تعليق