"الفول" و"الفولي"

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

واقعة طالبة بني سويف مع محمود الفولي مدير مديرية التربية والتعليم بالمحافظة تستحق أن نقف أمامها كثيراً، ليس فقط لأنها أثارت الجدل فيما يتعلق بما حدث مع الطالبة، وإنما لأنها تعبر عن حقائق وأسئلة كثيرة لابد من الإجابة عليها، إذا كانت هناك نوايا للتغيير نحو الأفضل!.

وتفاصيل الواقعة تعود إلى زيارة محمود الفولي، مدير مديرية التربية والتعليم بمحافظة بني سويف لإحدى المدراس في مركز إهناسيا، وخلال جولته، رأي الطالبة الصغيرة تحتفظ بـ"كيس فول صغير ورغيفين عيش"، ثم حديثه المتداول على صفحات السوشيال ميديا للطالبة بشأن صعوبة تناولها لهذا الطعام في المدرسة، إلى جانب الكثير من التفاصيل التي رآها الكثيرون إهانة للطالبة وإحراجًا لها.
وبرغم سعى "الفولي" لاحتواء الموقف، وتصريحاته في هذا الصدد، ثم استدعاء الطالبة ووالدها، لإبراز عدم وجود مشكلة، إلا أن الكثير من الأسئلة نوجهها للسيد الوزير محمد عبد اللطيف،وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ومعه "الفولي" مدير المديرية الذي كان له من اسمه نصيب في وجبة الطالبة.

فأين الوجبات المدرسية التي تحدث الوزير عبد اللطيف عنها طوال الفترة الماضية، وتكلفتها لأكثر من ٧مليار جنيه حتى لجأت الطالبة لتأخذ معها" كيس فول ورغيفين عيش" معها للمدرسة، وكيف يتحدث مع الطالبة بهذا الشكل دون أي تقدير لظروفها المعيشية التي ربما كانت تجبرها لأخذ "رغيف عيش حاف" لسد جوعها ، وليس "كيس فول ورغيفين عيش"؟!.

ومن يحاسب "الفولي" في الواقعة التي عرفت إعلامياً بـ"طالبة كيس الفول" على ما حدث؟! ، وإذا كانت هذه طريقة ورؤية مدير مديرية التربية والتعليم في محافظة ، فكيف تكون رؤية وطريقة تعامل آخرين داخل المدارس في نفس المحافظة، أو غيرها من المحافظات، فربما مثل هذه الوقائع كافية لقتل الطموح في أي طالب، وربما ترك التعليم من الأساس؟!.

ثم إن حالة الجدل المثار حول الملف الوظيفي للأستاذ"الفولي" يستحق توضيح من وزارة التعليم نفسها، وليس ترك الصفحات تتحدث عن مخالفات وإحالته أكثر من مرة للتأديب أو المحاكمة ، أو مخالفاته المتعددة ، دون ضابط لهذا الأمر، ولا نعرف لماذا تتخذ الوزارة الصمت منهجاً  تجاه ما حدث؟!.

فهل أصبحنا في زمن نُعاقِب فيه الطبقة البسيطة التي ننتمى إليها على فقرها، أو ظروفها المعيشية، وهل راتب السيد مدير المديرية نفسه يكفيه للعيش وتلبية متطلباته، وهل كان مدركاً لما يقوله للطالبة، وإحراجها بهذا الشكل، وهل هناك علاقة بين طبيعة عمل والد الطالبة، وبين إنهاء الأزمة عند هذا الحد، وهل ستبدأ الوزارة في اتخاذ منهج جديد في اختيار القيادات داخل المدارس والإدارات والمديريات ؟!.
خلاصة القول، إن واقعة "طالبة الفول" تفتح الكثير من الملفات الاجتماعية والاقتصادية والتعليمية التي يجب أن تُعالَج بطريقة صحيحة، وليس عن طريق المسكنات التي لا فائدة منها، خاصة أن العظماء والعباقرة خرجوا من رحم المعاناة والظروف الصعبة، لكن لم يكن هناك من يعايرهم بظروفهم وفقرهم، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء ، وللحديث بقية إن شاء الله.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق