خبير: العنف السياسي في أمريكا بدأ يتكرر بشكل لافت

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور أشرف سنجر، خبير السياسات الدولية بقطاع أخبار المتحدة، أن الحادث الأمني الذي شهدته العاصمة الأمريكية واشنطن يثير العديد من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية والخلفيات التي دفعت منفذ العملية إلى محاولة استهداف شخصيات سياسية داخل الولايات المتحدة، في وقت تتزايد فيه حدة التوترات السياسية داخلياً وخارجياً.

 

وأوضح سنجر خلال مداخلة مع قناة “إكسترا نيوز”، أن فهم خلفية منفذ الحادث يعد عنصراً أساسياً في تحليل الواقعة، خاصة في ظل ما تشير إليه المعلومات الأولية من أنه جاء من ولاية كاليفورنيا، وأقام في أحد الفنادق قبل تنفيذ المحاولة، وهو ما يعكس وجود قدر من التخطيط المسبق.

وأضاف أن اللافت في هذه القضية أن المشتبه به لا يملك سجلاً إجرامياً معروفاً، كما يعمل في مهنة التدريس، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول الدافع الحقيقي وراء هذا السلوك، مشيراً إلى أن التحقيقات الجارية ستكشف مزيداً من التفاصيل خلال الفترة المقبلة.

 

الانقسام السياسي وتزايد العنف داخل المجتمع الأمريكي

 

وأشار خبير السياسات الدولية إلى أن الحادث يأتي في ظل حالة من الانقسام السياسي الواضح داخل المجتمع الأمريكي بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما أشار إليه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تعليقاته على الواقعة، عندما تحدث عن وجود فجوة كبيرة في الخلافات السياسية داخل البلاد.

 

ولفت إلى أن الولايات المتحدة غالباً ما تشهد في أوقات الأزمات الكبرى نوعاً من التماسك والوحدة الوطنية، خصوصاً في حالات الاغتيالات أو محاولات الاستهداف السياسي، إلا أن المشهد الحالي يعكس تصاعداً في حدة الاستقطاب السياسي.

 

وأوضح أن العنف السياسي ليس ظاهرة جديدة في المجتمع الأمريكي، لكنه أصبح أكثر تكراراً خلال السنوات الأخيرة وفقاً لعدد من الدراسات ونتائج استطلاعات الرأي، وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل الاستقرار السياسي والاجتماعي.

 

تراجع الشعبية لا يبرر العنف

 

وأكد سنجر أن بعض استطلاعات الرأي تشير إلى تراجع في شعبية الرئيس الأمريكي خلال الفترة الأخيرة، إلا أن هذا التراجع لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون مبرراً للجوء إلى العنف أو محاولات الاستهداف السياسي.

 

وأضاف أن استهداف شخصيات سياسية أو محاولة الاعتداء على رئيس دولة يمثل تطوراً خطيراً وصادماً، ويعكس خللاً كبيراً في طريقة إدارة الخلافات داخل المجتمع، مشدداً على أن العنف السياسي يظل مرفوضاً مهما كانت دوافعه.

 

التوتر مع إيران وتداعيات إقليمية أوسع

 

وفي سياق متصل، تناول سنجر تداعيات التوتر القائم بين الولايات المتحدة وإيران، موضحاً أن سياسة الضغط والحصار التي تنتهجها الإدارة الأمريكية تهدف إلى دفع طهران لتقديم تنازلات في ملفها النووي، وخاصة ما يتعلق بعمليات تخصيب اليورانيوم.

 

وأشار إلى أن المفاوضات بين الجانبين شهدت طرح عدة مقترحات، من بينها وقف التخصيب لفترات زمنية مختلفة، حيث طُرحت فكرة التجميد لخمس سنوات، بينما طالبت الولايات المتحدة بوقف يمتد لعشرين عاماً.

 

كما تناولت المفاوضات مقترحات تتعلق بنقل المواد النووية، حيث طرحت واشنطن نقلها إلى أراضيها، بينما اقترحت إيران نقلها إلى دولة ثالثة مع الحفاظ على سيادتها الكاملة عليها.

 

أبعاد استراتيجية وصراع دولي أوسع

 

وأضاف أن من أبرز التطورات في الأزمة أيضاً ما يتعلق بإمكانية إغلاق أو فتح الممر المائي الاستراتيجي، وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على حركة الطاقة في العالم، نظراً لأهميته الحيوية في نقل النفط والغاز.

 

وأوضح أن هذه التطورات لا تقتصر على الصراع بين واشنطن وطهران فقط، بل تمتد لتشمل رسائل استراتيجية موجهة إلى قوى دولية كبرى، في مقدمتها الصين، في إطار التنافس الجيوسياسي على النفوذ ومصادر الطاقة.

 

واختتم سنجر تصريحاته بالتأكيد على أن الولايات المتحدة تسعى من خلال هذه التحركات إلى تعزيز موقعها الاستراتيجي عالمياً، سواء عبر الضغط على إيران أو عبر إعادة تشكيل موازين القوى الدولية في ملفات الطاقة والأمن.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق