ﻧﺠﻢ اﻟﺒﻮرﺻﺔ ﻳﻌﻴﺪ رﺳﻢ ﺧﺮﻳﻄﺔ اﻟﺒﺪاﺋﻞ اﻻﺳﺘﺜﻤﺎرﻳﺔ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ﺣﺴﻦ ﺳﻤﻴﺮ ﻓﺮﻳﺪ اﻟﻌﻀﻮ اﻟﻤﻨﺘﺪب ﻟﺸﺮﻛﺔ »ﻋﺮﺑﻴﺔ أون ﻻﻳﻦ« ﻟﻠﻮﺳﺎﻃﺔ ﻓﻰ اﻷوراق اﻟﻤﺎﻟﻴﺔ واﻟﺴﻨﺪات

50 مليون جنيه مستهدف رأسمال الشركة

 فى قلب الرحلة، لا يأتى النجاح ضربة حظ عابرة، بل يتشكل كمعادلة دقيقة.. طرفها الأول جهدٌ يُبذل حتى آخره، وطرفها الثانى فكرة تولد فى اللحظة التى يلتقى فيها الشغف بالوعى، وبينهما رؤية تتسع كلما ضاقت الطرق. هنا، لا يكون الوصول هو الغاية، بل القدرة على إعادة تعريف الطريق ذاته.. وكذلك محدثى لا يكتفى باعتلاء القمة، بل يعيد رسم ملامحها، ويصنع لنفسه أفقًا جديدًا.

من يجمع بين صلابة الاجتهاد وجرأة الابتكار، يترك خلفه أثرًا لا يُمحى، ليس فى إنجازاته فقط، بل فى المعنى الذى يضيفه، وفى الطريق الذى يمهّده لمن سيأتى بعده.. كأن رحلته لم تكن مجرد صعود، بل إرثٌ يُلهم، وبدايةٌ لحكايات أخرى لم تُكتب بعد، وعلى هذا الأساس كانت مسيرته منذ الصبا.

حسن سمير فريد العضو المنتدب لشركة عربية أون لاين للوساطة فى الأوراق المالية والسندات.. يحسن اختيار الوسائل التى تدعم رؤيته، كل تجربة جديدة تضيف له عمقًا، يؤمن أن الطريق إلى القمة لا يمهد بالقوة وحدها، بل بالحكمة.

فى قلب الزمالك، تلك الجزيرة الهادئة على ضفاف نهر النيل، تتشابك طبقات التاريخ من جذور عثمانية عتيقة إلى ملامح القرن التاسع عشر حين سكنت عشش البوص أطرافها، ينبض المكان بحكاية لا تُروى دفعة واحدة، بل تُكتشف على مهل. وعلى امتداد شارع أبوالفدا، الذى يحمل اسم الأمير الأيوبى «الملك العالم»، مبنى شامخ كأنه شاهد على تعاقب الأزمنة.

فى الطابق السادس، لا تكتفى النوافذ بمنحك مشهدًا عابرًا، بل تفتح لك صفحة كاملة من الجمال المركّب؛ تنساب مياه النيل فى هدوء أبدى، بينما يقف تمثال أم كلثوم، بتصميمه البديع، كأيقونة للوقار والفن، يراقب المكان بعينين من زمن آخر، وكأن صداها لا يزال يملأ الفضاء.

عند المدخل الرئيسى، وعلى مقربة من ساحة استقبال الضيوف، يبدأ ممر طويل، تصطف على جانبيه الغرف فى نظام دقيق. صمتٌ ليس فراغًا، بل تركيز، حيث تعرف كل إدارة حدود دورها، وتنساب المهام فى تناغم، فى نهاية الممر، تبرز غرفة مختلفة.. ليست كغيرها. غرفة تحمل طابع القرار، حيث تُحسم الملفات الاستثمارية، وتُرسم الخطوط الفاصلة بين الاحتمالات.

ورغم بساطتها الظاهرة، فإن النظام فيها يخلق جمالًا من نوع خاص؛ سطح مكتب مرتب بعناية، أدوات مكتبية مصطفّة كأنها جزء من لوحة محسوبة، وعلى الأطراف قصاصات ورقية تبدو عادية، لكنها تخفى خلفها خطة يومية دقيقة. أما خلف تلك الأوراق، فتستقر أجندة ليست مجرد سجل، بل ذاكرة حيّة.. صفحاتها تروى رحلة لم تكن مفروشة بالورود، بل كانت معركة مستمرة، عنوانها الجهد، وسلاحها الاجتهاد، وعلى غلافها عبارة تختصر كل شىء: «التوفيق لا يأتى إلا لمن يحسن الحفاظ على القمة».

لا تُصاغ القرارات بعشوائية، بل تُبنى على توازن فى التحليل وهدوء فى عرض المشهد. رؤية تمتد نحو المستقبل، لكنها لا تنفصل عن أرض الواقع، تستند إلى موضوعية صارمة ترسّخ معايير لا تميل مع الريح.

صوت هادئًا، محمل بثقل التجربة: يقول «كان عام 2025 عامًا يفيض بالتفاؤل.. عام الخروج من عنق الزجاجة، مدفوعًا بانحسار التضخم عالميًا، واتجاه الاقتصادات نحو سياسات توسعية، خفضت أسعار الفائدة ودفعت عجلة النشاط الاقتصادى إلى الأمام. وقد انعكس ذلك بالفعل على السوق المحلى.. لكن، كما جرت العادة، لا تأتى الرياح دائمًا بما تشتهى السفن، فمع مطلع 2026، قلبت المتغيرات الخارجية المشهد رأسًا على عقب، مع اندلاع الحرب فى المنطقة، لتعيد رسم خريطة الاقتصاد، وتدفعه مرة أخرى إلى دوامة الأزمات والتحديات».

اتزانٌ داخلى ينعكس على ملامحه، وتناغمٌ واضح بين أفكاره.. هكذا يبدأ فى تفكيك مشهد معقد، لا بعين القلق، بل بعينٍ اعتادت قراءة ما وراء الأحداث.. بنفس المنهج الهادئ، يقترب من متغيرات مطلع عام 2026، كمن يرسم خريطة دقيقة لعاصفة لم تهدأ بعد.. يرى أن ما شهدته المنطقة من اضطرابات لم يترك أثرًا فوريًا حادًا على المشهد الاقتصادى الوطنى، لكن هذا الهدوء لم يكن سوى استراحة قصيرة. فمع تصاعد الأحداث تدريجيًا، بدأت التداعيات تتسلل ببطء، لتفرض نفسها على واقع يعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، اقتصادٌ تتأثر مفاصله سريعًا بأى ارتباك خارجى، ومع تحركات ما يُعرف بالأموال الساخنة، وخروجها من الأسواق، اشتد الضغط على العملة المحلية، لتجد نفسها فى مواجهة مباشرة مع موجات متلاحقة من التحديات.

ولا يقف الأمر عند هذا الحد، فالمشهد الداخلى لم يكن بمنأى عن الأزمات المتراكمة؛ منذ تداعيات جائحة كورونا التى أعادت تشكيل أولويات العالم، وصولًا إلى التوترات الجيوسياسية المتزايدة، وما صاحبها من أزمة عالمية فى الطاقة ألقت بظلالها الثقيلة على الاقتصادات، خاصة تلك الأكثر ارتباطًا بالخارج.

< إذًا وسط هذا التعقيد.. كيف يمكن كسر هذه الدائرة المغلقة من الأزمات؟

- يرفع نظره بثبات، ليجيبنى قائلا: «إن الخروج من هذه الدوامة لا يتحقق بالحلول المؤقتة، بل بإعادة بناء الأساس.. الإنتاج المحلى هو نقطة البداية، والتوسع فى التصنيع هو الطريق، أما التصدير فهو الهدف الذى يمنح الاقتصاد قوته واستقلاله، حين نصل إلى الاكتفاء الذاتى، ونخفض فاتورة الاستيراد، ونحقق مستهدفات قوية لعائدات الصادرات، نمتلك موردًا دولاريًا حقيقيًا، يحرر الاقتصاد من قبضة الضغوط الخارجية».

يمضى مستطردا قائلا: «إن المشكلة الحقيقية فى السوق المحلى ليست فقط فى الموارد، بل فى الثقافة.. ثقافة الاستهلاك التى تهيمن، مقابل غياب واضح لثقافة الاستثمار الحقيقى. الغالبية ما زالت تميل إلى أدوات ادخارية تقليدية بعوائد محدودة، بسبب ضيق أفق الخيارات، وعدم تنوع خريطة الاستثمار».

لكن نبرة صوته تتغير هنا، تحمل قدرًا من التفاؤل يقول: إنه خلال السنوات الأخيرة، بدأ هذا المشهد يتغير. سوق المال لم يعد مجرد خيار للنخبة، بل أصبح أحد البدائل الاستثمارية المطروحة بقوة. دخول أدوات مثل الصناديق الاستثمارية والمحافظ المدارة فتح آفاقًا جديدة، وأسهم فى إعادة تشكيل فلسفة الاستثمار لدى الأفراد.. وهو ما يلمس بوضوح فى تنامى أحجام التداول، وتزايد الوعى بأهمية تنويع الأصول».

يستعرض المشهد كاملًا كما هو.. بلا رتوش، رؤية صريحة تستند إلى قراءة واعية لتشابك العوامل، حيث تتقاطع الجغرافيا مع الاقتصاد، وتفرض التوترات الجيوسياسية إيقاعها على تفاصيل دقيقة داخل المشهد الوطنى. من هذا المنطلق، يرى أن توقف هذه التوترات لن يكون مجرد خبر إيجابى عابر، بل نقطة تحوّل حقيقية، تنعكس مباشرة على استقرار سعر الصرف، وتعيد فتح شهية التدفقات الاستثمارية. أما استمرارها، فلن يعنى سوى مزيد من التعقيد.. مشهد يزداد تشابكًا، وضغوط تتراكم فوق أخرى.

فى عمق هذه الرؤية، يبرز إيمان راسخ بأن التقدم لا يُبنى على ردود الأفعال، بل على المعرفة كركيزة أساسية.. هكذا ينظر إلى ما اتخذ من قرارات فى السياسة النقدية، التى يراها أقرب إلى تحقيق التوازن فى لحظة مضطربة، يتحدث بثقة عن مرونة التعامل مع سعر الصرف، باعتبارها ضرورة لا رفاهية، وعن إدارة الدين كملف لا يحتمل التأجيل، مدعومًا بسرعة تنفيذ برنامج طرح الشركات الحكومية، كأداة لإعادة هيكلة الاقتصاد وتعزيز كفاءته.

< كيف ترى المشهد فى ملف السياسة المالية؟

- على ملامحه ترتسم ملامح ارتياح يقول: «إن السياسة المالية المرنة التى تبنّتها الحكومة مؤخرًا، خاصة فى ملف الضرائب، تمثل خطوة مهمة. فزيادة الحصيلة الضريبية لم تأتِ عبر الضغط، بل من خلال التيسيرات والمحفزات، التى نجحت فى ضم ممولين جدد، وتوسيع القاعدة الضريبية، إلى جانب تقديم حوافز تدعم الإنتاج، وتمنح الاقتصاد قدرًا أكبر من المرونة فى النمو».

تتجلى خبراته المتراكمة فى طريقة تناوله لملف الاستثمارات الأجنبية المباشرة، الذى لا يراه مجرد هدف رقمى، بل تحديًا مركّبًا يحتاج إلى بيئة متكاملة. يتحدث عن تشريعات، وتنظيمات، وبنية قانونية يجب أن تتطور لتواكب المنافسة العالمية، مؤكدًا أن الموقع الجغرافى يمنح ميزة فريدة، كونه بوابة رئيسية إلى الأسواق الإفريقية. ومع تحولات المشهد العالمى، وخروج بعض الشركات الكبرى من مناطق التوتر، تبرز فرصة حقيقية لاستقطاب هذه الاستثمارات، بشرط توفير بيئة جاذبة، سواء عبر الحوافز الضريبية أو تيسير الحصول على الأراضى، بما يخلق توازنًا بين جذب رأس المال الأجنبى ودعم الاستثمار المحلى.

وبنفس الصراحة التى لا تعرف التجميل، يتطرق إلى القطاع الخاص، مشيرًا إلى التحسن الملحوظ الذى شهده خلال الفترة الماضية، لكنه لا يتردد فى التأكيد على أنه لا يزال بحاجة إلى دفعة أكبر.. مزيد من التوسع، ومزيد من الحوافز التى تمنحه القدرة على لعب دور أكثر تأثيرًا فى قيادة النمو.

< إذًا ما تقييمك لملف برنامج الطروحات الحكومية؟

- صمت قصير يخيم على المكان كأن الفكرة تحتاج إلى مساحة من التأمل، قبل أن يختصر رؤيته بوضوح حاسم بقوله إن «الطرح فى البورصة هو الخيار الأفضل.. لأنه لا يحقق فقط تمويلًا، بل يعمّق السوق، ويحد من الممارسات غير المنضبطة، ويجذب شرائح جديدة من المستثمرين، بما ينعكس فى النهاية على مصلحة الاقتصاد ككل».

تتسم كلماته بالبساطة، لكنها تخفى وراءها وضوحًا عميقًا، يظهر جليًا فى حديثه عن الأدوات المالية الحديثة التى بدأت تجد طريقها إلى السوق. فهو لا يراها مجرد إضافات شكلية، بل أدوات تحتاج إلى وعى حقيقى وثقافة استثمارية ممتدة، حتى تؤدى دورها وتحقق أهدافها.

تتلخص رحلته فى فكرة واحدة: ليست كل الضربات تُضعف.. ومن هذا المنطلق، واصل طريقه، متنقلًا بين محطات متعددة، استطاع فى كل منها أن يترك بصمة واضحة؛ وهو ما نجح فى تحقيقه بشركته عبر إعادة هيكلة فنية وإدارية ومالية، استكمال التراخيص، وتطوير مستمر فى البنية التكنولوجية.. رحلة لم تكن سهلة، لكنها كانت كفيلة بأن تصنع منه نموذجًا يُجيد تحويل التحديات إلى فرص، والضغوط إلى قوة دافعة نحو الأمام.

فى جعبته العديد من المستهدفات للشركة التى تدفعها لمواصلة تقدمها للريادة، والوصول ضمن 5 شركات عملاقة، مع عودة بعض القطاعات، ومن ضمنها قطاع إدارة البحوث، والتسويق لصناديق الاستثمار والغير ووصل إلى 22 صندوقا، بالإضافة إلى التوقيع الإلكترونى، والعمل على زيادة العملاء إلى 20% من قاعدة الأفراد، وكذلك العمل أيضا على زيادة إيرادات من السندات وشهادات «الجى دى آر»، وأيضا استهداف زيادة رأس مال الشركة إلى 50 مليون جنيه لمواجهة متطلبات السوق.

يسعى بصدق، ويعمل بوعى، ويثق أن لكل مجتهد نصيبًا، وهو ما يمنحه التميز، تجده أكثر صدقا مع أولاده وحثهم على العمل والسعى والاجتهاد، لكن يظل شغله الشاغل الوصول مع مجلس الإدارة بالشركة إلى الريادة والحفاظ عليها.. فهل يستطيع ذلك؟

 

 

 

أخبار ذات صلة

0 تعليق