اﻟﻜﻨﺎﺋﺲ ﺗﺮﻓﻊ أﻗﻼﻣﻬﺎ ﺑﻌﺪ »ﻧﺼف ﻗﺮن«
أولى المسودات كُتبت تحت رعاية «البابا شنودة» عام 1977.. والأخيرة استمرت صياغتها 5 سنوات داخل وزارة العدل
توافق كنسى على إضافة «وثيقة تأمين» كشرط للزواج.. وانتهاء عصر «شهادة تغيير الملة»
«الأرثوذكسية»: 11 سببًا لـ«انحلال الزواج».. ولا طلاق إلا لعلة الزنا بإجماع المجمع المقدس
«الإنجيلية»: إضافة بند «الزنا الحكمى».. واعتماد رسائل منصات «التواصل الاجتماعى» كقرائن إثبات
«الكاثوليكية»: لدينا «انفصال جسدى».. و«الفاتيكان» وافقت على المشروع لعدم مخالفته اللائحة
«الروم الأرثوذكس»: قيمة الوثيقة حق للزوجة لحين انتهاء إجراءات التقاضى والحصول على النفقة.. وتختلف عن «مؤخر الصداق»
«الأرمن والسريان»: ثبوت خيانة الزوج وسوء أخلاقه بما يدفع لممارسة الرذيلة.. وقيام مانع «العنة» أسباب كافية لطلب التطليق
الطوائف المسيحية تحذف مادة «التبنى».. ولا تعامل إلا بـ«عقد الزيجة» حال تغيير الطائفة
بعد نحو 5 سنوات من نقاشات مطولة على مائدة وزارة العدل، بين ممثلى الكنائس الست «الأرثوذكسية، والإنجيلية، والكاثوليكية، والروم الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس»، وافق مجلس الوزراء برئاسة د. مصطفى مدبولى على المسودة النهائية، على أن يحال إلى مجلس النواب تمهيدًا لإقراره بشكل نهائى، طبقًا لتوجيهات رئاسية بسرعة إنجاز قوانين الأحوال الشخصية.
وتشكلت لجنة صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية فى أعقاب توجيهات رئاسية عام 2021، وأنهت اللجنة أعمالها بعد نحو 35 اجتماعًا بين ممثلى الكنائس، ووزارة العدل.
ويضم مشروع القانون المزمع إقراره رسميًا من قبل مجلس النواب فى دور انعقاده الحالى نحو 180 مادة، توافقت فيها الكنائس المشاركة على الأحكام العامة فى «الخطبة، والحضانة، والاستضافة، والرؤية، والولاية التعليمية»، وهى مسائل تتفق مع قانون الأحوال الشخصية للمسلمين- حسب تصريحات المستشار منصف سليمان- ممثل الكنيسة الأرثوذكسية بلجنة صياغة القانون.
وبدأت فكرة إعداد قانون موحد للطوائف المسيحية عام 1977 -قبل نحو 50 عامًا- بعد اجتماع البابا شنودة الثالث برؤساء الكنائس، وأعيدت صياغة المسودة النهائية للمشروع عام 1988، وحصل على موافقة مبدئية من وزارة العدل وقتذاك.
ويقول «سليمان» الذى شغل منصب وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب خلال دورته الماضية: إن تحولًا طرأ على مسار إعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية بعد يوليو 2013، نظير تضمين الدستور «المادة الثالثة» والتى تقضى باحتكام الأقباط إلى شرائعهم، لافتًا إلى أن الكنائس شكلت لجنة مشتركة عام 2014 لصياغة مسودة جديدة تفى باحتياجات الأسرة المسيحية.
ويضيف فى تصريحات لـ«الوفد» أن مشروع القانون الحالى الذى أقرته الحكومة، وقررت إرساله إلى مجلس النواب يتضمن 180 مادة، فى حين أن مسودته النهائية طرأ عليها إضافة بند «وثيقة تأمين الزواج»، وهى على حد تعبيره أدرجت كشرط فى عقد الزواج، بموجبها يتعهد الزوج بوضع مبلغ مالى، يخصص للزوجة لاحقًا فى حالة الانفصال، والبدء فى إجراءات التقاضى، حفاظًا على حقها فى حياة كريمة لحين حصولها على أحكام النفقة، والحضانة.
وتوافقت الكنائس الست «الأرثوذكسية، والإنجيلية، والكاثوليكية، والروم الأرثوذكس، والسريان الأرثوذكس، والأرمن الأرثوذكس» على بند «وثيقة تأمين الزواج» دون اشتراط مبلغ مالى محدد، حسبما أفاد الأنبا نيقولا أنطونيو مطران كنيسة الروم الأرثوذكس، مشيرًا إلى أن اللائحة التنفيذية للقانون ستحدد لاحقًا مبلغ الوثيقة، ومقتضياتها.
ويشير «ممثل الكنيسة الأرثوذكسية بلجنة صياغة القانون» -منصف سليمان- الذى يعد مستشارًا قانونيًا للمقر البابوى- إلى أن المسودة النهائية لقانون الأحوال الشخصية لاقت إجماعًا داخل المجمع المقدس، إزاء تضمينها سببًا واحدًا للطلاق، وهو «علة الزنا» إلى جانب عدة أسباب لانحلال الزواج.
ويتضمن مشروع قانون «الأحوال الشخصية» 11 سببًا لبطلان الزواج من بينها «الغش» -ولو كان تزويرًا لمؤهل دراسى- بجانب «عدم الرضا، وعدم بلوغ أحد الزوجين السن القانونية، وقيام مانع لدى أحد الزوجين من موانع الزواج، وانتماء أحد الزوجين لدين، أو مذهب لا تعترف به الكنائس، وموت أحد الزوجين حقيقة، أو حكمًا».
ولفت «سليمان» إلى أن الكنيسة الأرثوذكسية أجازت طلب التطليق فى مشروع القانون المزمع إرساله لمجلس النواب خلال الأيام القادمة فى عدة حالات من بينها «زنا أحد الزوجين، وترك أحد الزوجين للدين المسيحى، أو انتقال أحدهما إلى طائفة لا يسرى عليها أحكام القانون مثل طائفة «المرمون»، أو الشذوذ الجنسى، أو المعاشرة بطريقة مغايرة للطريقة الطبيعية.
يأتى ذلك متسقًا مع تأكيد المستشار جميل حليم ممثل الكنيسة الكاثوليكية بلجنة صياغة القانون على توافق الكنائس على مشروع القانون، لافتًا إلى أن كنيسته لم تجر أية تعديلات على مسودته النهائية.
ويقول «حليم»: إن مطلب الكنيسة الكاثوليكية منذ بدء عمل لجنة الصياغة اقتصر على إدراج ما تتضمنه لائحتها الخاصة من عدم وجود «طلاق».
باستثناء ذلك، توافقت «الكاثوليكية» -حسب قوله- على «وثيقة تأمين الزواج»، وإغلاق باب التحايل على القانون بورقة «تغيير الملة»، لافتًا إلى أن العبرة -حسب مشروع القانون الجديد- بعقد الزواج الأول للمواطن، مهما تنقل بين الكنائس المختلفة.
ويضيف «مستشار الكنيسة الكاثوليكية» أن المسودة النهائية لمشروع القانون الذى استغرقت مناقشاته نحو 7 سنوات، لاقت موافقة الفاتيكان بعد الاطلاع عليها لعدم تعارضه مع اللائحة الكاثوليكية.
ومن بين عقبات كبرى واجهت لجنة صياغة القانون -حسب تصريحات المستشار منصف سليمان ممثل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية- كانت خضوع الكاثوليك لسلطة الفاتيكان، والذى يقضى فى الأحوال الشخصية بلائحة تسمى «لائحة الكنائس الشرقية».
ويستطرد قائلًا: «اضطررنا لترجمة اللائحة الفاتيكانية إلى اللاتينية، وانتظرنا عامًا كاملًا لحين الوصول إلى توافق حول أن ما لم يرد به نص خاص بالنسبة للكاثوليك تسرى بشأنه لائحة الكنائس الشرقية».
وأقر مشروع القانون لوائح كنائس «الروم، والسريان، والأرمن الأرثوذكس»، والتى تقضى بأن هروب الزوجة مع رجل ليس من محارمها، أو المبيت معه، أو هروب الزوج مع امرأة ليست من محارمه يعد من «الزنا»، بجانب حمل الزوجة فى فترة غياب زوجها ما لم يثبت بالطرق العلمية أنها حملت منه.
ويقول مطران كنيسة الروم الأرثوذكس الأنبا نيقولا أنطونيو: إن كنيسته ظلت خارج لجنة صياغة قانون الأحوال الشخصية للطوائف المسيحية رغم اعتماد لائحتها لدى الحكومة المصرية، ولم تدرج ضمن الكنائس المشاركة إلا فى عام 2021 بعد توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسى.
ويضيف لـ«الوفد»، تعقيبًا على ما إذا كانت كنيسته قد أضافت مقترحًا جديدًا للمسودة النهائية، أن النسخة الأخيرة التى أرسلتها الحكومة لمجلس النواب لم تشهد أية إضافات من جانب «الروم الأرثوذكس» باستثناء بعض الملاحظات الشكلية.
الأنبا نيقولا أنطونيو الذى أعرب عن سعادته بقرب صدور القانون يشير إلى أن لائحة كنيسته تتضمن بند «التطليق»، لكنها توافقت على إغلاق باب «تغيير الملة»، والاعتراف بزواج الكنائس الأخرى بما يعنى أن الأحكام تُطبق وفقًا لشهادة الزواج الأصلية، حتى فى حال انتقال أحد الأطراف بين الطوائف المسيحية، مؤكدًا أن لكل طائفة لائحتها المعترف بها داخل إطار القانون.
وفيما يخص الكنيسة الإنجيلية التى تعمل وفق لائحة أحوال شخصية صدرت عام «1904» فإن مشروع القانون فى مسودته النهائية يتضمن جواز «طلب تطليق» قبل المخالطة الجسدية باعتبار أن الزواج لم يكتمل.
ويقول «يوسف طلعت»، ممثل الكنيسة الإنجيلية بلجنة صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية: إن ثمة توسعاً فى معنى «الزنا» يعنى إضافة ما يسمى بـ«الزنا الحكمى»، لافتًا إلى أنه مصطلح قانونى، لكنه غير موجود بالقانون.
ويضيف أن الإشكالية تدور حول كيفية إثبات الزنا، مستدركًا ما إذا كان يمكن إثباته بالطريقة المتعارف عليها، والتى تتضمن استحالة الإثبات، أو بطريقة ثبوت دلائل، وقرائن.
ويستطرد قائلًا: «قد تتوافر دلائل، وقرائن مثبتة، وصحيحة مثل رسائل منصات التواصل الاجتماعى، أو مقاطع فيديو، وفى ذلك فإن علة الزنا متروكة لأمرين، أن تثبت بطرق الإثبات وفق القانون المدنى، وقناعة القاضى فى ثبوتها».
ويشير «ممثل الكنيسة الإنجيلية» إلى أن عدم وجود «طلاق» لدى الكاثوليك، وإنما انفصال جسدى، أدى إلى إضافة الطلاق لعلة الزنا، والزنا الحكمى لمسودة القانون.
ويتضمن مشروع القانون بند «الهجر» كأحد مسببات انحلال الزواج – بشرط إثبات أحد الطرفين واقعة هجر لمدة 3 سنوات، يغيب فيها الزوج عن أسرته بشكل كامل، وحسبما أفاد «طلعت» فإن المجمع المقدس بالكنيسة القبطية الأرثوذكسية وافق على هذا البند، مثلما وافقت عليه الكنيسة الإنجيلية بإجماع المجلس الملى، ورؤساء المذاهب.
وأتاحت مسودة قانون الأحوال الشخصية للزوجة الحق فى طلب التطليق وفق لائحة «الأرمن الأرثوذكس» فى الحالات التالية: ثبوت خيانة الزوج، وسوء أخلاقه بما يدفعها لممارسة الرذيلة، وقيام مانع «العنة» لدى الزوج، واستمراره لمدة 3 أشهر.
فيما تضمنت لائحة «الأرمن الأرثوذكس» طبقًا للمسودة النهائية عدة أسباب للطلاق من بينها إصابة أحد الزوجين بمرض عضوى استمر نحو 3 سنوات، بشرط وجود شهادة طبية تثبت ذلك، أو صدور حكم قضائى بالسجن 3 سنوات، أو شروع أحد الزوجين فى قتل الآخر، أو رفض أحد الزوجين معاشرة الآخر جنسيًا بغير مانع شرعى، أو غياب أحد الزوجين لمدة 3 سنوات دون مبرر، أو إصابة أحد الزوجين بمرض جنسى مُعدٍ شريطة أن يظهر ذلك وفق تقرير طبى، أو إصرار أحد الزوجين على عدم الإنجاب، أو تكرار اعتداء الزوجين على الآخر، أو استحالة العِشرة بسبب نفور مستمر نتيجة اختلاف الطباع، أو قيام مانع طبيعى كالخنوثة، والإخصاء، لا يرجى زواله بشرط أن يثبت ذلك بتقرير رسمى.
ويشير ممثل الكنيسة الأرثوذكسية المستشار منصف سليمان إلى الانحلال المدنى يترتب عليه آثار الطلاق، غير أن قرار الزواج الثانى لا بد أن يصدر عن الكنيسة، معرجًا على ضرورة فحص الحالة، والتعرف على سبب الطلاق داخل الكنيسة.
يشار إلى أن الكنائس المشاركة فى صياغة مشروع قانون الأحوال الشخصية توافقت على حذف مادة «التبنى»، وفق ما اعتبرته الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بابًا خلفيًا لتجارة الأطفال.


















0 تعليق