أشرف البولاقي.. رحيل مؤلم وتجربة إبداعية متفردة

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

مازال طائر الموت يحلق في سماء المبدعين، ليصدم الوسط الثقافي بالرحيل المفاجئ للشاعر والكاتب أشرف البولاقي، والذي وافته المنية مساء الخميس عن عمر ناهز 57 عاما، بعد مسيرة عطاء إبداعية قدم خلالها إسهامات بارزة في مجالات الشعر والنقد والدراسات الثقافية.
 

ولد أشرف البولاقي في 19 أغسطس 1968 بمدينة قنا، وبدأ اهتمامه بالشعر مبكرا خلال دراسته الثانوية متأثرا بكبار شعراء العربية. وتنوع إنتاجه الإبداعي ما بين الشعر بشقيه العمودي والتفعيلة وقصيدة النثر، كما قدم دراسات في النقد الأدبي والدراسات الشعبية والفكرية، إلى جانب إنتاجه في الرواية والقصة القصيرة.

صدر له ثمانية دواوين شعرية، من بينها: "جسدي وأشياء تقلقني كثيرا"، "سلوى ورد الغواية"، "واحد يمشي بلا أسطورة". كما كتب روايات منها: "في غرفة الشيخ" و"خدش حياء". وقدم عددا من الدراسات النقدية والشعبية، من أبرزها: "خمسة عشر كوكبًا"، "الأدب في الواحات"، "حضارة النص ونص الحضارة: الأقصر"، "تجليات استلهام التراث"، "الأدب في البحر الأحمر"، و"قنا بين الشهد والدموع".

وحصل البولاقي على عدد من الجوائز الأدبية، منها جائزة أخبار الأدب لقصيدة الفصحى، وجائزة المجلس الأعلى للثقافة، إلى جانب جوائز من الهيئة العامة لقصور الثقافة وإقليم وسط وجنوب الصعيد الثقافي، ورحل عن عالمنا تاركا إرثا أدبيا وفكريا ثريا.

وقد نعاه عدد كبير من الأدباء والنقاد والمثقفين على صفحات السوشيال ميديا، معبرين عن شديد حزنهم، وبكوا فيه إنسانا مثقفا شديد الإخلاص للحرف، مناقشا القضايا الثقافية بحماس المبدع الغيور، وموضوعية الناقد المحترف، بينما نعاه الفنان هشام عطوة، رئيس هيئة قصور الثقافة، قائلا: إن الراحل كان نموذجا للمثقف الحقيقي المنحاز لقضايا مجتمعه، وصاحب تجربة إبداعية متنوعة ومتفردة، مؤكدا أن الساحة الثقافية فقدت برحيله قيمة كبيرة وقامة أدبية أثرت الحياة الثقافية بإسهامات جادة ومؤثرة.

الشاعر والناقد أشرف البولاقي 

وننشر آخر ما كتب الشاعر أشرف البولاق من قصائد على صفحته، وكأنه كان يستشرف خلالها قرب الرحيل:


في الزمانِ البعيد الذي لم نلتقِ فيه
وفي المكانِ الذي لا أعرفه
سأجلِس وأصغي جيدًا إلى صمتي
إنّه أكثر الأشياء صخبًا وضجيجًا
لم يكن صمتي فراغًا
كان زحامًا من وجوهٍ غريبةٍ
ومِن أصوات انفجاراتٍ بعيدة
وخيالاتِ ورودٍ ودباديبَ وضحِكات.

أذكر أنني في صمتي هذا
كنتُ أربِّي حِلمي
وأحرس حُلمي 
وأرسم وجهَكَ في قصائدَ 
أهديتُها لأصدقائي وحبيباتي.
الذاكرةُ لا تَنسى يا صغيري
هي فقط تُغيّر طريقتَها
في استدعاء عذاباتِها

بعد أن أصغي جيدًا سأمضي
سأمضي خفيفًا
خفيفًا بما يكفي لأن أختفي
ولأن تقولَ لنفسِك يومًا:
كان هنا.. لكنني لم أنتبِه!
ـــــــــــ

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق