قال الدكتور رزق دياب، مدير منطقة آثار شرق الدلتا، إن أعمال الترميم للتمثال المُكتشف بمدينة الحسينية بدأت داخل إدارة الترميم بالمخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، وذلك عقب نقل التمثال مباشرة من موقع العثور عليه، وذلك في إطار خطة علمية متكاملة للحفاظ على القطع الأثرية المكتشفة حديثًا.
وأوضح أن منطقة آثار الشرقية تعاملت مع هذا الكشف منذ اللحظة الأولى باعتباره حالة طارئة تستوجب التدخل السريع، مشيرًا إلى أنه تم تشكيل فريق متخصص من مفتشي الآثار وأخصائيي الترميم للقيام بأعمال الفحص والتوثيق العلمي للتمثال فور اكتشافه أثناء أعمال الحفائر.
وأضاف أن التمثال تم العثور عليه بمدينة الحسينية بمحافظة الشرقية، وذلك في نطاق أعمال استكشافية بالمنطقة. وأكد أن التعامل مع التمثال استلزم سرعة التحرك لتأمينه وحمايته من عوامل التلف المختلفة، وفي مقدمتها التعرض المباشر لأشعة الشمس والأمطار والأتربة، فضلًا عن تأثيرات الرطوبة والأملاح الناتجة عن طبيعة التربة التي استُخرج منها.
وأشار إلى أن الحفائر الجارية في منطقة تل الفرعون بمدينة الحسينية تُجرى على مساحة تقارب 3 أفدنة، موضحًا أن الأرض مملوكة للدولة وتتبع هيئة الآثار ضمن نطاق المنافع العامة، وأن الأعمال مستمرة منذ نحو عام ونصف وفق منهج علمي دقيق يعتمد على تقسيم الموقع إلى مربعات وأساليب الحفر الطبقي للكشف عن الآثار.
وأكد أن قرار رفع التمثال ونقله إلى المخزن المتحفي لم يكن إجراءً روتينيًا، وإنما ضرورة علمية عاجلة، نظرًا لعدم إمكانية تركه في موقع الاكتشاف أو إجراء أعمال الترميم في مكانه، مشيرًا إلى أن سرعة التدخل أسهمت بشكل مباشر في الحفاظ على حالته وتقليل معدلات التدهور.
وأوضح أنه تم اتخاذ جميع الاحتياطات الفنية أثناء عملية النقل، حيث جرى استخدام وسائل رفع مناسبة متاحة في محيط الموقع، شملت صبنات مخصصة لرفع الأحمال الثقيلة، مع الالتزام بأعلى درجات الحذر أثناء عمليات التحريك والرفع، بما يضمن عدم تعرض التمثال لأي أضرار إضافية.
ونوه إلى أنه من غير الممكن ترك التمثال في موقعه بع استكشافه أمام العامة وفي بيئة غير آمنة فترة طويلة؛ الأمر الذي كان من شأنه تعريضه لمخاطر التلف أو التعدي بفعل العوامل المحيطة.
ولفت إلى أن التمثال يخضع حاليًا لأعمال فحص وترميم داخل إدارة الترميم بالمخزن المتحفي بصان الحجر، حيث بدأت بالفعل مرحلة الترميم بهدف دراسة حالته الأثرية ووضع خطة علمية دقيقة للتعامل معه بما يحافظ على مكوناته الأصلية.
وأشار إلى أن التمثال يُعد من القطع الأثرية الضخمة، ويجري حاليًا توثيقه علميًا بشكل شامل يشمل تحليل السمات الفنية والنقوش إن وجدت، بهدف تحديد تاريخه بدقة وطبيعته ووظيفته، موضحًا أن الدلائل الأولية تشير إلى أنه قد يعود إلى عصر الملك رمسيس الثاني، أي إلى أكثر من 3200 عام، وهو ما يمنحه قيمة تاريخية وأثرية كبيرة.
وذكر أن هذا الكشف يعكس الأهمية الأثرية لمنطقة شرق الدلتا وثراءها الحضاري، مؤكدًا استمرار أعمال الحفائر والدراسات العلمية للكشف عن المزيد من الآثار خلال الفترة المقبلة.

















0 تعليق