نهاية حقبة المجتمعات على منصة إكس.. لماذا قرر إيلون ماسك إغلاقها وما البديل؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يبدو أن طموحات منصة إكس (تويتر سابقاً) في منافسة "ريديت" قد وصلت إلى طريق مسدود، حيث أعلنت المنصة رسمياً عن قرارها بإيقاف ميزة المجتمعات (Communities) نهائياً بحلول نهاية شهر مايو المقبل.

 هذا القرار لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة أرقام صادمة كشف عنها مسؤولو المنصة، توضح الهوة الكبيرة بين الرؤية الطموحة والواقع الفعلي للاستخدام.
قصة الفشل بالأرقام: صدمة إحصائيات إكس
في تصريح لافت للنظر، أوضح نيكيتا بير، رئيس قسم المنتجات في إكس، الأسباب الحقيقية وراء هذا التراجع المفاجئ. فقد تبين أن ميزة المجتمعات، التي صُممت لتكون ملاذاً للمجموعات ذات الاهتمامات المشتركة، لم تجذب سوى أقل من 0.4% من إجمالي مستخدمي المنصة. ورغم هذه النسبة الضئيلة جداً، إلا أن هذه الميزة كانت الصداع الأكبر للفريق التقني، حيث كانت مصدراً لـ 80% من بلاغات المحتوى العشوائي (Spam)، وعمليات الاحتيال المالي، والبرمجيات الخبيثة.
هذا التباين الصارخ جعل استمرار الميزة عبئاً ثقيلاً؛ فبدلاً من أن تخدم المبدعين، تحولت إلى قنوات لتسويق منصات منافسة مثل Kick أو مجتمعات "القصاصات" المدفوعة، وهو ما استنزف نصف وقت فريق العمل في بعض الأسابيع، مما أثر سلباً على تطوير الميزات الأساسية الأخرى في التطبيق.
البديل المنتظر: هل تعوض الدردشة الجماعية فقدان المجتمعات؟
كجزء من استراتيجية الخروج، طرحت المنصة تطبيق XChat كبديل أساسي لتنظيم المجموعات. هذا التطبيق الجديد يدعم حالياً الروابط القابلة للانضمام للمحادثات الجماعية، مع سعة تصل إلى 350 عضواً في الدردشة الواحدة، مع خطط لرفع هذا الحد ليصل إلى 1000 عضو قريباً.
لكن، يبقى السؤال المطروح: هل يمكن لدردشة حية أن تعوض تجربة التغذية الإخبارية المنفصلة التي كانت توفرها المجتمعات؟ الواقع يقول إن الدردشات الجماعية تتطلب تفاعلاً لحظياً ومتابعة مستمرة، على عكس المجتمعات التي كانت تتيح للمستخدم تصفح المحتوى الذي يهمه في أي وقت وبشكل غير متزامن.
الذكاء الاصطناعي يدخل على الخط: جروك هو الحل
لمن يبحث عن تجربة تصفح متخصصة بعيداً عن ضجيج الدردشات، بدأت إكس في دفع المستخدمين نحو ميزة "الجداول الزمنية المخصصة" (Custom Timelines). هذه الميزة تعتمد بشكل كلي على "جروك" (Grok)، نموذج الذكاء الاصطناعي الخاص بالمنصة، والذي يقوم تلقائياً بتنظيم المنشورات في خلاصات متخصصة حسب الموضوع، مثل الفن، أو التصوير، أو الطعام.
هذا التحول يعكس رؤية إيلون ماسك بجعل الذكاء الاصطناعي هو المحرك الأساسي لتجربة المستخدم، بدلاً من الاعتماد على التنظيم البشري للمجتمعات الذي أثبت فشله تقنياً وأمنياً في هذه المرحلة.
نصيحة للمشرفين والمستخدمين قبل الإغلاق
تم تمديد الموعد النهائي لإغلاق المجتمعات من 6 مايو إلى 30 مايو 2026، لمنح المشرفين وقتاً كافياً لنقل أعضائهم. يُنصح المشرفون الآن بتثبيت روابط XChat داخل مجتمعاتهم الحالية لضمان انتقال الأعضاء قبل اختفاء التبويب نهائياً.
في الختام، يمثل هذا القرار خطوة جريئة من إكس لتقليل "الدهون" في نظامها البرمجي والتركيز على الكفاءة والأمن. ورغم أن البعض قد يفتقد الخصوصية التي وفرتها المجتمعات، إلا أن التوجه نحو الذكاء الاصطناعي والدردشات المباشرة يبدو أنه المسار الذي اختارته المنصة لتعزيز هويتها الجديدة كـ "تطبيق كل شيء".

أخبار ذات صلة

0 تعليق