في اليوم العالمي للإبداع والابتكار أكدت دار الإفتاء المصرية أن الخطاب الإفتائي يتكامل ويتوافق تمامًا مع كافة أشكال الإبداع والابتكار الذي يخدم المجتمع؛ وذلك من أجل الوصول إلى الهدف المنشود؛ وهو صون الهوية الثقافية والحفاظ على التراث الإسلامي والحضاري، ودعم القيم المجتمعية الأصيلة، كما نؤكد أن سرقة الأفكار والإبداع في جميع مجالاته أمرٌ تحرّمه الشريعة الإسلامية وتأباه؛ لأن فيه اعتداءً على حقوق الآخرين وضررًا لهم، وقد منع الإسلام الضرر؛ لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا ضَرَرَ ولَا ضِرَار» أخرجه أحمد؛ ولقوله أيضًا: «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ» أخرجه البخاري.
اليوم العالمي للإبداع والابتكار
وأوضحت الإفتاء أن الابتكار والاختراع ليس مقصودًا لذاته، وإنما هو وسيلة لتحقيق غرضٍ معين، وممَّا هو مقرَّرٌ: "أنَّ الوسائل لها أحكام المقاصد ما لم تكن الوسيلة محرمة في نفسها"، فمتى كان الشيء المخترع وسيلة لأمر مشروع أخذ حكم المشروعية، ومتى كان وسيلة لأمر منهيٍّ عنه أخذ حكمه؛ ومشروعية الابتكار والاختراع مُقيَّدةٌ أيضًا بألَّا يترتب عليها إلحاق ضررٍ بالنفس أو إضرارٍ بالغير؛ فعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه: "أنَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قَضَى أن لا ضرر ولا ضرار". أخرجه ابن ماجه
وأضافت أن الأمة الإسلامية ضربت أعظم الأمثلة في نشر الإبداع والابتكار في كافة المجالات وفي شتَّى أنواع العلوم (الدينية، والطبيعية)، وشهد بذلك القاصي والداني، مما يؤكد على أن الإسلام يدعم الإبداع والابتكار المنضبط بضوابط الشرع الشريف، فالإبداع في الحضارة الإسلامية مرتبط بسبب متين؛ وهو الجمال المعنوي الذي ينفذ إلى أسرار وحقائق الأشياء التي أبدعها الخالق في كونه وصوَّرها بقدرته في أبدع وأجمل تصوير، وأودع فيها من مظاهر الانجذاب والجمال ما يكون موصلًا إلى الله تعالى.


















0 تعليق