ربما_نستطيع_القول_انه ليست كل الأحزاب سواء فهناك كيانات تولد من رحم اللحظة ثم تنطفئ بانطفاء الظروف... وهناك_أحزاب_تصنع_من_التاريخ وتبقى ما بقيت الأمة تتذكر جذورها....ومن هذا النوع كان
حزب_الوفد تلك المدرسة السياسية الكبرى...التي حملت يومآ صوت الوطنية المصرية...وصاغت وجدان الناس في لحظات مفصلية من تاريخ الوطن
وحين_يمر_الحزب_بفترات_ضعف أو ارتباك...لا يكون ذلك إعلانآ للنهاية...بل هي في الأساس استراحة محارب ينتظر من يوقظ الروح الكامنة فيه.
ومن_هنا_تبدو_عودة_السيد_البدوي إلى المشهد الوفدي لحظة تستحق التأمل...باعتبارها محاولة لإعادة الحزب إلى مكانته الطبيعية...لا مجرد عودة شخص إلى موقع....
فعلي_مستوي_التوقعات يرى المتابعون للشأن الحزبي...أن السيد_البدوي قادر على الارتقاء بحزب الوفد..بما يمتلكه الحزب من صبغة ليبرالية معتدلة وعراقة تاريخية متجذرة...فالوفد ليس كيانآ عابرآ بل مؤسسة وطنية راسخة الجذور.....
فالكيانات_الكبرى_قد_تمرض...لكنها لا تموت وقد تضعف...لكنها لا تفقد ذاكرتها...وما دام الأصل قويآ فإن النهوض يظل ممكنآ متى توافرت الإرادة...وحسن التنظيم، وصدق النية....
والشاهد_في_الامر إعادة الوفد إلى مكانته لن تكون بالشعارات...بل بإعادة بناء الحزب على أسس تنظيمية وديمقراطية سليمة...تعيد الاعتبار للمؤسسة قبل الأفراد...وللفكرة قبل المصالح...وللصف قبل الجيوب المتصارعة...فالأحزاب لا تقوى بالصوت العالي...بل بالبناء الهادئ المتماسك...
ولا_جدال_في_ان_المرحلة المقبلة تحتاج إلى عمل مشترك من أجل عودة الحزب إلى صدارة المشهد السياسي من جديد...لا عبر تصفية الحسابات...ولا بإحياء الخصومات القديمة...بل بروح جديدة يكون عنوانها التسامح...وتجاوز الجراح...وفتح الأبواب لكل وفدي صادق يريد أن يخدم البيت الكبير....
فلا_مستقبل_لحزب_يستهلك نفسه في معارك الداخل...بينما الساحة تنتظر من يملأ الفراغ السياسي برؤية جادة وصوت مسؤول...ولهذا فإن جمع شمل الوفديين...ووحدة الصف...وإحياء الثقة بين القواعد والقيادات...سيكون الطريق الأقصر نحو استعادة الدور التاريخي...
ان_بيت_الامة لم يكن يومآ مجرد مقر أو لافتة...بل حالة وطنية ممتدة...وإذا عادت إليه روحه عاد أثره وإذا استعاد وحدته استعاد احترام الناس...
ربما_تتأخر_العودة لكن الكيانات الحقيقية لا تضيع وحزب الوفد بما يملكه من تاريخ واسم ورصيد وطني...
قادر_على_النهوض_من جديد إذا خلصت النيات وصحت الإدارة...وربما تكون هذه اللحظة فرصة جديدة يكتب فيها الوفد فصلًا آخر من تاريخه.... ويعود إلى مكانه الطبيعي بين الكبار....
السيد_البدوي... إن اللحظات الكبرى لا تتكرر كثيرآ لكنها حين تعود تمنح أصحابها فرصة كتابة فصل جديد من التاريخ...
السيد_البدوي لقد عرف الوفد ميلاده الأول عام ١٩١٨حين خرج معبرآ عن إرادة الأمة...وعرف ميلاده الثاني عام ١٩٨٤ حين عاد إلى الحياة السياسية... مؤكدآ أن الأفكار الكبرى لا تموت...
السيد_البدوي اليوم تقف أمام احتمال ميلاد ثالث لا يصنعه الشعار بل تصنعه الحكمة...ولا يثبته الاسم بل يثبته العمل...فإن جمعت الصف...وأعليت المؤسسة...وقدمت الحزب وطنآ لا غنيمة...فقد تفتح بابآ جديدآ يليق بتاريخ الوفد ومكانته....
السيد_البدوي التاريخ فتح الباب...فهل تملك شجاعة الدخول؟
فالوفد_لا_ينقصه_التاريخ...
بل_ينقصه_من_يعرف_كيف
_ يوقظه


















0 تعليق