انتبه.. مؤشرات صحية قد تخطئ ساعتك الذكية في قياسها

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أحدثت الساعات الذكية ثورة في طريقة تعامل الأفراد مع صحتهم ولياقتهم البدنية، حيث أصبحت جزءًا لا يتجزأ من حياة الملايين حول العالم، ترافقهم يوميًا في أنشطتهم الرياضية ومراقبة نشاطهم البدني، لكن على الرغم من تطورها الكبير، تبقى هذه الأجهزة مليئة بالتحديات والدقة المحدودة في بعض وظائفها.

هل يمكن للساعة الذكية قياس ضغط الدم حقًا؟ - أخبار

لم تعد هذه الساعات مقتصرة على قياس عدد الخطوات أو حساب الوقت فقط، بل أصبحت تقدم بيانات متنوعة تشمل معدل ضربات القلب، السعرات الحرارية المحروقة، جودة النوم، مستوى التعافي، بل وحتى مؤشرات مثل الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين، ومع ذلك فإن الدقة الفعلية لهذه المؤشرات ليست مضمونة دائمًا، إذ تعتمد غالبها على تقديرات غير مباشرة وبالتالي، قد تؤدي أحيانًا إلى نتائج قد تكون أقل توافقًا مع الواقع.

أحيانًا تشعر بالنشاط والإنجاز بعد تمرين رياضي، لكن ما أن تلقي نظرة على الساعة حتى تُفاجأ بانخفاض مستوى لياقتك أو بإشارة إلى أنك أحرقت سعرات أقل مما كنت تتوقع، بالإضافة إلى مطالبتك بالراحة لفترة طويلة، هذا التناقض بين ما تشعر به وما تُظهره الساعة يفتح باب التساؤلات حول مدى دقة هذه الأجهزة.

يُرجع الخبراء السبب في ذلك إلى القيود التقنية التي تحدّ من دقة قراءات الساعات الذكية، على الرغم من فائدتها الكبيرة، إلا أنها ليست معصومة عن الخطأ.

واحدة من أبرز الميزات التي يُعتمد عليها كثيرًا هي تتبع السعرات الحرارية ومع ذلك، تُظهر الدراسات أن الساعات الذكية وأجهزة تتبع اللياقة البدنية قد تبالغ أو تقلل من تقدير كمية الطاقة المستهلكة بشكل كبير، تصل إلى نسبة تتجاوز 20% في الأنشطة البدنية المتنوعة مثل تدريب القوة أو الركوب على الدراجة أو التمارين عالية الكثافة. الاعتماد الكلي على هذه الأرقام يمكن أن يكون مضللًا في تحديد كميات الطعام المطلوبة، مما قد يؤثر على الوزن والصحة العامة سواء بزيادة الوزن أو نقصه غير الصحي.

وفيما يتعلق بعدد الخطوات، تعتبر الساعات الذكية مؤشرًا عامًا للنشاط البدني لكنها قد تفتقر للدقة في ظروف معينة، مثل حمل الحقائب أو دفع عربة أطفال. ذلك لأن هذه الأجهزة تعتمد أساسًا على حركة الذراعين لقياس الخطوات، ما قد يؤثر على دقة القياسات، ورغم ذلك  تبقى أداة فعالة لمعرفة النشاط العام عند استخدامها كتوجيه وليس كحقيقة مطلقة.

أما بالنسبة لمعدل ضربات القلب، فإن القراءة تعتمد على مستشعرات تقيس تغيرات تدفق الدم في المعصم. وتكون القراءات دقيقة نسبيًا في حالات الراحة والتمارين منخفضة الشدة، لكنها تزداد تعقيدًا مع التمارين المكثفة، تأثيرات مثل التعرق أو حركة اليد أو حتى لون البشرة يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير دقيقة عند استخدام هذا المؤشر لتحديد شدة التدريبات.

مراقبة جودة النوم

وفي مجال مراقبة جودة النوم، توفر الساعات بيانات عن مراحل النوم المختلفة مثل النوم العميق والخفيف وحركة العين السريعة، لكنها تعتمد بشكل أساسي على حركة الجسم ومعدل ضربات القلب كمعطيات بديلة عن القياسات المخبرية الدقيقة لنشاط الدماغ أثناء النوم. هذا يعني أن القراءات قد لا تعكس حالة النوم الحقيقية.

التعافي والاستعداد البدني هما أيضًا من المؤشرات التي تعتمد جزئيًا على جودة النوم وتقلب معدل ضربات القلب. وبسبب دقة هذه العناصر المحدودة، قد يتم تقديم بيانات خاطئة تجعل الشخص يعتقد أنه غير مستعد بدنيًا لاستكمال التمارين بينما يكون وضعه الصحي جيدًا.

الحد الأقصى لاستهلاك الأكسجين (VO₂max) يعتبر مؤشرًا مهمًا لقياس اللياقة البدنية، إلا أن قياسات الساعات الذكية هنا غالبًا تقريبية وليست دقيقة بالكامل، يمكن أن تظهر قيم مبالغ فيها للأشخاص الأقل نشاطًا وقيم منخفضة للأشخاص الذين يتمتعون بلياقة عالية، ما يجعل النتائج عرضة للتناقض مع الحالة الحقيقية.

لكن رغم هذه الملاحظات، لا يمكن إنكار قيمة الساعات الذكية كأداة مساعدة لمتابعة الاتجاهات العامة للصحة واللياقة عبر الزمن. يعرض الخبراء توصية هامة: يجب النظر إلى بيانات الساعة كإرشادات عامة وليست كمقياس قطع نهائي. وينصح بالاعتماد على شعور الشخص بجسمه وأدائه الفعلي ومستويات التعافي التي يدركها ذاتيًا إلى جانب الاعتماد المعتدل على البيانات التي تقدمها الأجهزة الذكية، بذلك تتحوّل الساعة الذكية إلى شريك فعّال بدلًا من كون
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق