مفهوم القصص القرآني وأهم مميزاته شرعًا

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يكشف القرآن الكريم بين طيات نصوصه مجموعة من أروع واعظم القصص التي تحمل حِكمًا وأسرارًا للحاضر والمستقبل، والتي تعد رسائل سامية يمشي عليها البشر ويخضه لأحكامها.


مفهوم القصص القرآني

القصص: مصدر كالقص أو اسم مصدر منه، وقص فلان الشيء - من باب قتل - إذا تتبع أثره، وفي التنزيل: {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ} [سوره القصص١١]، وخرج فلان في إثر فلان قصصًا ومنه: {فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا} [سورة الكهف ٦٤]، وقصَّ الخبر: حدث به على وجهه، والقِصة - بالكسر - الشأن والأمر، ولم يأت في القرآن لفظ القصة ولكن أتى لفظ (القصص): {إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ} [سورة آل عمران ٦٢]، وسواء كان هذا اللفظ مصدرًا أو اسم مصدر فهو بمعنى المفعول؛ أي: الخبر المقصوص المحَدَّث به على وجهه.


أهم ميزات القصص القرآني


-  يهتم بإبراز الزمان كما في قصة أهل الكهف في قوله تعالى: {وَلَبِثُوا۟ فِی كَهۡفِهِمۡ ثَلَٰثَ مِا۟ئَةࣲ سِنِینَ وَٱزۡدَادُوا۟ تِسۡعࣰا} [سورة الكهف ٢٥] وكذلك في قوله تعالى: {فَأَمَاتَهُ ٱللَّهُ مِا۟ئَةَ عَامࣲ ثُمَّ بَعَثَهُۥۖ} [سورة البقرة ٢٥٩] فالزمان المذكور إنما يُذْكَر بمقدار ما يحتاجه الحدث، وكذلك المكان كمصر والأحقاف والكهف وهذه تعدُ الميزة الأولى في القصص القرآني التي تميزه عن سائر القصص.

- الواقعية الصادقة الحقة، فليس فيه شيء من نسج الخيال والأساطير، أو ما يكذبه الواقع أو التاريخ، وسواء في هذا الصدق ما جاء لضرب المثل أو لم يكن كذلك، وإن جَوَز بعض علمائنا التقدير في الأول في المثل مع احتمال التحقيق، منهم: العلامة أبو السعود العمادي في قصة القرية الآمنة في سورة النحل [انظر: تفسيره إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم أول آيات هذه القصة (جـ٥ صـ ١٤٤)]، وفي قصة الرجلين [السابق نفسه في أولى آيات هذه القصة (ص ٢٢١)]، ولكن هذا لا يصح فإن مجرد القراءة بدون تأمل تكشف زيف احتمال التقدير في القصتين؛ ولكن العلامة أبا السعود لم يكن يعلم أن خبث الطوية سيدفع بعضهم إلى ادعاء تبني الإسلام للأساطير متبعين في ذلك خطوات أعداء الإسلام.

وثالثة هذه الميزات تغيي القرآن في قصصه أسمى الغايات، فلا يستهدف كغيره من القصص الترويح ولا الإيناس حتى ولو طلب بعض أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم ذلك، فيردهم القرآن عن ذلك بقوله تعالى: {نَحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ أَحۡسَنَ ٱلۡقَصَصِ} [سورة يوسف ٣]، وكذلك عندما قالوا له: لولا حدثتنا، فنزل قوله تعالى: {ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحۡسَنَ ٱلۡحَدِیثِ كِتَٰبࣰا مُّتَشَٰبِهࣰا} [سورة الزمر ٢٣]، ورويت روايات أخرى في سبب نزول الآية - مع التسليم بفرض صحتها - نجد أن الصحابة إنما سألوا ذلك لدفع الملال، فدلهم - سبحانه - على أحسن القصص، وكذلك لا يقصد القصص القرآني سرد الأحداث التاريخية لمجرد ذكر التاريخ أو المساهمة في دراسات العمران البشري بل يقصد ما هو أسمى، وهو وضع المعيار لما يجب أن يكون وكيف تكون عاقبة من يخالفه.

وذُكر من ميزات القصص القرآني نسجه على أسلوب الإيجاز يجعله شبيهًا بالتذكير أقوى، مثال ذلك قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَوۡهَا قَالُوٓاْ إِنَّا لَضَآلُّونَ * بَلۡ نَحۡنُ مَحۡرُومُونَ * قَالَ أَوۡسَطُهُمۡ أَلَمۡ أَقُل لَّكُمۡ لَوۡلَا تُسَبِّحُونَ} [سورة القلم ٢٦-٢٨]، فجاء قوله لهم موجزًا ليناسب مقام التذكير.

 


 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق