الأردن يوقع الاتفاقية النهائية لمشروع الناقل الوطني للمياه

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 

وقعت الحكومة الأردنية ، اليوم الثلاثاء ، الاتفاقية الفنية القانونية النهائية لمشروع الناقل الوطني للمياه، تمهيدا لإبرام الغلق المالي للمشروع خلال شهر يوليو المقبل، وبدء الأعمال الإنشائية وأعمال الحفر خلال فصل الصيف المقبل، وذلك بكلفة رأسمالية تُقدَّر بنحو 4.3 مليار دولار، فيما تصل الكلفة الكلية للمشروع إلى نحو 5.8 مليار دولار، بما في ذلك كلف التمويل.

وجاء توقيع الاتفاقية الفنية القانونية النهائية بعد جهود مكثفة بذلتها الحكومة على مدار ستة عشر شهرًا مع مختلف الأطراف المعنية، بهدف تحسين شروط التمويل، وتحقيق أفضل سعر ممكن، إلى جانب تحسين المواصفات الهندسية والفنية الخاصة بالمشروع.

 

ويُعد مشروع الناقل الوطني الأردني الأول من نوعه عالميًا، إذ يدمج بين عدة ركائز استراتيجية رئيسية، تتمثل في تحلية نحو 300 مليون متر مكعب سنويًا من مياه البحر، واستخدام أنظمة ضخ لارتفاعات تصل إلى 1100 متر فوق سطح البحر عبر أنابيب تمتد لمسافة تقارب 450 كيلومترًا، إضافة إلى الاعتماد بشكل كبير على الطاقة المتجددة وفق أحدث التقنيات الحديثة والصديقة للبيئة. كما يوفر المشروع نحو 40% من احتياجات مياه الشرب في المملكة، ومن المتوقع أن يبدأ ضخ المياه بحلول عام 2030، ليشكل رافدًا أساسيًا في تعزيز الأمن المائي الوطني.

 

وتقترب كمية المياه التي سيوفرها المشروع سنويًا، والبالغة 300 مليون متر مكعب، من إجمالي السعة الاستيعابية لجميع سدود المملكة، كما تعادل نحو ثلاثة أضعاف ما ينتجه مشروع الديسي، ومن شأنها رفع نسبة التزوّد المائي في المملكة إلى 40% مقارنة بالمستويات الحالية، بما يؤدي إلى مضاعفة حصة الفرد السنوية من المياه من 60 مترًا مكعبًا إلى 110 أمتار مكعبة سنويًا، فضلا عن زيادة عدد أيام التزود بالمياه من يوم واحد إلى ثلاثة أيام أسبوعيا في جميع محافظات المملكة.

 

وشملت الاتفاقية الفنية القانونية النهائية خفض سعر المياه من نحو 3 دولارات للمتر المكعب في عام 2024 إلى سعر تأشيري يُقدَّر بنحو 2.7 دولار للمتر المكعب، فيما تتركز المفاوضات الحالية على احتساب معادلة التضخم للوصول إلى الغلق المالي النهائي للمشروع.

 

ومن المقرر أن تتحمل الحكومة خلال الفترات المقبلة كلف دعم أسعار المياه، في ظل أن مديونية سلطة المياه تشكل حاليًا نحو 12% من إجمالي الدين العام، ومن المتوقع أن ترتفع بالأرقام المطلقة نتيجة الكلفة المرتفعة للمياه والمشروعات المرتبطة بها، باعتبارها مشروعات استراتيجية لا بديل عنها.

 

وتسعى الحكومة خلال السنوات المقبلة إلى تخفيض عبء مديونية قطاع المياه من خلال التوسع في تنفيذ المشروعات المائية ذات الكفاءة العالية، ومعالجة المياه، وتقليل الفاقد، وترشيد الاستهلاك.

 

وسيسهم مشروع الناقل الوطني في تخفيف الضغط على المصادر التقليدية للمياه، وتحسين انتظام وصول المياه إلى القطاعات الصناعية والزراعية والاقتصادية المختلفة، كما يحقق كفاية للاحتياجات المائية حتى عام 2040.

 

ويتضمن المشروع إنشاء حقول للطاقة الشمسية بطاقة إنتاجية تُقدَّر بنحو 300 ميجاواط، بما يمثل نحو 30% من احتياجات المشروع من الطاقة.

 

ويُنفَّذ المشروع وفق نموذج البناء والتشغيل ونقل الملكية، بحيث تؤول ملكية المشروع بالكامل إلى الحكومة بعد مرور 26 عامًا من بدء التشغيل. ومن المقرر تمويل المشروع من خلال 29 جهة مانحة ومؤسسة تمويل دولية، بإجمالي منح تُقدَّر بنحو 663 مليون دولار مقدمة من الولايات المتحدة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي، وألمانيا، وهولندا، وبريطانيا، وفرنسا، وإيطاليا، واليابان، وصندوق المناخ الأخضر.

 

كما يتضمن التمويل مساهمة من القطاع الخاص لشركة ميريديام، عبر عدد من مؤسسات التمويل الدولية، من بينها مجموعة البنك الدولي، والبنك الأوروبي للاستثمار، والبنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية، والبنك الإسلامي للتنمية، ومؤسسة تمويل القطاع الخاص التابعة لمجموعة الوكالة الفرنسية للتنمية «بروباركو»، ووكالة جايكا، وصندوق المناخ الأخضر، وصندوق أوبك للتنمية الدولية، وغيرها، بقيمة إجمالية تبلغ نحو 2.9 مليار دولار.

 

وتساهم الحكومة بتمويل مباشر للمشروع بقيمة 722 مليون دولار، وهو أكبر إنفاق من الموازنة العامة على مشروع رأسمالي على الإطلاق، وذلك بهدف تقليل كلفة سعر المتر المكعب من المياه خلال فترة تنفيذ المشروع.

 

كما سيساهم تحالف البنوك التجارية الأردنية، الذي يقوده بنك الإسكان، بتمويل يصل إلى 1.1 مليار دولار أمريكي، إلى جانب مساهمة صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي في التمويل المقدم من خلال هذا التحالف البنكي.

 

وسيشارك صندوق استثمار أموال الضمان الاجتماعي أيضًا في المشروع كشريك مساهم في رأس مال المشروع إلى جانب شركة ميريديام.

 

ويُعد مشروع الناقل الوطني للمياه أحد أهم المشروعات المدرجة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي في الأردن، ويحظى بأولوية وطنية قصوى، نظرًا لدوره المحوري في تعزيز الأمن المائي الوطني وضمان استدامة الموارد المائية في المملكة خلال العقود المقبلة.

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق