أكد الخبير الأمني والاستراتيجي، العميد مارسيل بالوكجي، خلال مداخلة مع قناة "الحدث"، أن إسرائيل تتحرك على الأرض في جنوب لبنان بهدف فرض واقع جديد قبل أي مفاوضات مرتقبة، مشيراً إلى أن ما يجري لا يقتصر على إجراءات مؤقتة، بل يتجه نحو ترسيخ وجود عسكري طويل الأمد عبر إنشاء مناطق عازلة متقدمة.
تدمير الحدود وإنشاء خطوط عسكرية متقدمة
وأوضح بالوكجي أن إسرائيل عملت خلال الفترة الماضية على تدمير واسع النطاق في الشريط الحدودي الممتد من الناقورة إلى كفرشوبا بطول يقارب 21 كيلومتراً، بهدف إعادة تشكيل البيئة الميدانية بما يخدم أمنها.
وأضاف الخبير الأمني أن الجيش الإسرائيلي أقام ما يقارب 20 موقعاً عسكرياً على طول هذا الشريط، في إطار حماية الجبهة الشمالية. كما أشار إلى إنشاء ما وصفه بـ"الخط الأصفر" الممتد من 8 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، والذي يشرف على نحو 52 قرية، وصولاً إلى منطقة شبعا.
منطقة عازلة واسعة ونقاط سيطرة جديدة
وبيّن الخبير الأمني أن هذه التحركات تهدف إلى فرض منطقة عازلة غير معلنة، تسمح لإسرائيل بالتحكم الميداني ومنع عودة السكان إلى قرى حدودية، لافتاً إلى أن هناك 21 قرية إضافية باتت ضمن نطاق السيطرة النارية، ما يمنع أي نشاط مدني فيها.
أشار بالوكجي إلى سيطرة إسرائيل على 18 تلة استراتيجية، تمنحها قدرة رصد ومراقبة وتفوقاً تكتيكياً يمنع أي خسائر مشابهة لما حدث في مراحل سابقة من الصراع.
البعد البحري والتغييرات الاستراتيجية
وتطرق بالوكجي إلى أن التطورات الميدانية تترافق مع إعادة طرح ملف الاتفاق البحري ضمن أي مفاوضات مستقبلية، إلى جانب إمكانية بحث ترتيبات سياسية أوسع تشمل الحدود والممرات.
وأوضح أن السيطرة على مناطق مثل العديسة وتلال القصير ووادي السلوقي تهدف إلى تأمين سهل مرجعيون وجنوب الليطاني، بما يعزز النفوذ الإسرائيلي على الأرض والبحر معاً.
مخاطر تصعيد مستمر ومفاوضات طويلة
وحذر العميد بالوكجي من أن هذه التغيرات قد تفرض مسار مفاوضات طويل ومعقد، يترافق مع عمليات عسكرية متواصلة، مشيراً إلى أن إسرائيل تسعى لتوسيع نطاق السيطرة نحو البقاع الغربي والجولان وكفرشوبا، بهدف تطويق حزب الله ومنع إعادة تمركزه في الجنوب، واختتم بأن ما يجري يمثل محاولة لإعادة رسم قواعد الاشتباك، وليس مجرد ترتيبات مؤقتة على الأرض.

















0 تعليق