أكد سعيد البستاني، المتخصص في الشأن الأمريكي، خلال مداخلة مع قناة "الحدث"، أن ما يجري حالياً في الملف الإيراني يمثل مرحلة دقيقة من إعادة ترتيب الأجواء السياسية والدبلوماسية، بهدف الوصول إلى صيغة قابلة للتوقيع بين الأطراف المعنية.
وأوضح أن واشنطن لا تنظر إلى المفاوضات باعتبارها عملية مفتوحة أو مجرد تمديد للوقت، بل تسعى إلى نتائج ملموسة يمكن البناء عليها.
قنوات خلفية ومحاولات لصياغة "إطار اتفاق"
وأشار البستاني إلى أن التحركات الجارية تركز على تفعيل القنوات الخلفية بين الجانبين، بهدف بلورة تفاهمات أولية صغيرة تمهد الطريق أمام توقيع "اتفاق مبدئي" أو ما يُعرف بـ"إطار عمل" (Framework)، قد يمتد لفترة زمنية تصل إلى 60 يوماً. ولفت إلى أن هذا الإطار، في حال التوصل إليه، سيكون بمثابة خطوة انتقالية نحو مفاوضات أعمق، أو على الأقل تثبيت تهدئة مؤقتة قابلة للتطوير.
غياب الجاهزية وتعقيدات المرحلة الحالية
وأوضح الخبير في الشأن الأميركي أنه حتى هذه اللحظة لا يبدو أن هناك صيغة جاهزة للتوقيع، في ظل استمرار ما وصفه بـ"مرحلة الضغوط الأمريكية القصوى". وأضاف أن هذا الواقع يضع المفاوضات أمام سيناريوهين: إما نجاح الجهود في الوصول إلى تفاهمات أولية قابلة للتوقيع، أو استمرار التأجيل لحين نضوج الظروف السياسية والدبلوماسية.
سلاح الحصار كبديل عن التصعيد العسكري
ولفت البستاني إلى أن الولايات المتحدة لا تبدو مستعدة للتراجع عن سياسة الحصار، التي تعتبرها الأداة الأكثر فاعلية في الضغط على إيران في هذه المرحلة، خاصة في ظل عدم الرغبة في العودة إلى خيار الضربات العسكرية المباشرة. وأوضح أن هذا النهج يعكس محاولة لإبقاء التصعيد تحت السيطرة دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
ترقب إقليمي وحسابات إسرائيلية معقدة
واختتم البستاني تصريحاته بالتأكيد على أن المشهد الحالي يتسم بحالة من الترقب الحذر، سواء على المستوى الإقليمي أو الدولي، مشيراً إلى أن الحسابات الإسرائيلية تظل حاضرة بقوة، في ظل انتظار تل أبيب لأي فرصة قد تعيد فتح باب التصعيد العسكري مجدداً في المنطقة.

















0 تعليق