أكد المحلل السياسي طارق الشامي، خلال مداخلة مع قناة "الحدث"، أن الأولوية الرئيسية لدى الولايات المتحدة في المفاوضات مع إيران هي ضمان فتح مضيق هرمز بالكامل، دون أي اعتراضات من الجانب الإيراني.
وأوضح الشامي أن إغلاق المضيق يُشكل أزمة كبيرة تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي، خاصة في شرق آسيا، التي تُعد المصدر الرئيس لتصنيع السلع مثل الصين ودول أخرى، هذه الأزمة، حسب الشامي، تؤثر بشكل مباشر على الولايات المتحدة، وهو ما يجعل صبر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في هذا الملف محدودًا.
وأضاف أن أي تعطيل في مرور النفط عبر المضيق سيكون له تداعيات اقتصادية وسياسية كبيرة.
الملف النووي: ورقة ضغط أمريكية قوية
وأشار الشامي إلى أن الملف النووي الإيراني يُعد القضية الجوهرية التي يمكن أن تحقق لترامب انتصارًا سياسيًا كبيرًا، خاصة إذا تمكن من إغلاق هذا الملف بشكلٍ نهائي أو تأجيل التخصيب لفترات طويلة جدًا، بالإضافة إلى إخراج اليورانيوم المخصب من إيران.
وأكد أن واشنطن لن تقبل بأي تنازلات إضافية دون التوصل إلى اتفاق بشأن هذا الملف، مشيرًا إلى أن المفاوضات ستركز على وضع "اتفاق إطاري" يتناول المبادئ الرئيسية، بينما ستُترك التفاصيل الدقيقة مثل الصواريخ والميليشيات ورفع العقوبات للمفاوضات المستقبلية.
الحصار الاقتصادي ورقة الضغط الأمريكية
وأوضح الشامي أن الولايات المتحدة تمتلك ورقة ضغط قوية تتمثل في الحصار الاقتصادي المفروض على إيران، والذي يسبب معاناة كبيرة داخل البلاد.
وأضاف أن هذا الحصار يُشكل أحد العوامل الأساسية التي قد تدفع إيران إلى المفاوضات، حيث يسعى المسؤولون الإيرانيون إلى إيجاد مخرج لتخفيف الآلام الاقتصادية التي تؤثر على المواطنين الإيرانيين. ورغم التصريحات الإيرانية المتشددة، يرى الشامي أن إيران تدرك جيدًا حجم الألم الذي يعاني منه اقتصادها، وأنها ستسعى إلى التفاوض ولكن مع محاولة تقليص التنازلات قدر الإمكان لتجنب تفجير المفاوضات.
التفاوض لتجنب الحرب
فيما يخص مستقبل المفاوضات، أشار الشامي إلى أنه من غير مصلحة إيران إحراج الوسطاء مثل باكستان أو وضع الأمريكيين في موقف صعب، حيث قد يعني ذلك العودة إلى الحرب في غضون 24 ساعة، ورغم التصريحات الإيرانية التي تهدف إلى ممارسة الضغط، فإن الحقيقة أن إيران في وضع اقتصادي صعب وتبحث عن تسوية دبلوماسية تُمكنها من تقليص الخسائر دون الوصول إلى مواجهة عسكرية.
تبدو المفاوضات الأمريكية الإيرانية محكومة بالكثير من التعقيدات، إلا أن الولايات المتحدة تركز على فتح مضيق هرمز بشكل كامل، وتسعى لتحقيق تقدم كبير في ملف إيران النووي، بينما تسعى إيران إلى المفاوضات كوسيلة لتخفيف الضغوط الاقتصادية، ستستمر المعركة الدبلوماسية لتحقيق موازنة بين الضغوط العسكرية والسياسية من جهة، والحفاظ على المصالح الوطنية من جهة أخرى.















0 تعليق