المتسللون

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

الخميس 16/أبريل/2026 - 10:09 م 4/16/2026 10:09:15 PM

يقف العالم كله موقفاً قلقاً وحاسماً تجاه ما يعرف بظاهرة الهجرة غير الشرعية وحق له ذلك، لما يترتب على هذا النوع من الهجرة أو التسلل غير القانونى من مخاطر، ومن حق كل دولة أن تحمى أمنها القومى بما تراه مناسباً من القوانين فى ضوء الاتفاقيات والقوانين الدولية. 
ولا توجد دولة فى العالم تسمح لأحد بدخولها أو الإقامة فيها دون استيفاء الإجراءات القانونية للدخول أو الإقامة بها، ومصرنا العزيزة ليست استثناء من ذلك ولا ينبغى أن تكون استثناء منه، ومن ثمة فإننا نطالب بسرعة تقنيين أوضاع أى أجنبى مقيم على أرض مصر ونرى ذلك أمراً ضرورياً وحتمياً وجزءاً لا يتحزأ من حماية أمننا القومى. 
مصر بلد عظيم يفتح ذراعيه لأشقائه واللاجئين إليه وخاصة أوقات محنهم وشدتهم وأزماتهم، لكن واجب كل مقيم منهم الحرص على تقنين أوضاع إقامته احتراماً للقانون وإثباتاً لحسن النية مع البلد الذى آواه. 
غير أننا نحذر من مخاطر المتسللين الذين لم يوفقوا أوضاعهم القانونية فى الإقامة من أن يكونوا معول هدم أو أداة بيد غيرهم يوما ما، ولابد من حملة إعلامية توعوية بخطورة التعامل مع المخالفين للقانون، ونؤكد أنه يجب على كل من يتعامل مع أى شخص أجنبى فى تأجير أو توفير مسكن له أو الاستعانة به فى عمل أن يتأكد من توفيق أوضاع إقامته حتى لا يقع تحت طائلة مخالفة القانون، كما يحب تكثيف حملات التفتيش والمتابعة لكل المؤسسات أو الشركات التى تستعين بعمالة أجنبية وكذلك المكاتب التى تروج لعمالتهم للتأكد من التزام الجميع بالقانون، حفاظاً على حق الدولة، ودفعاً لأى اختراق ندفعه ثمنه غاليا يوم ما من أمننا وأماننا، ولنا فيما حدث ويحدث حولنا عبرة، مع ضرورة متابعة خطورة إنشاء أى جماعات أو تكتلات تضر بأمننا القومى واتخاذ الإجراءات الرادعة تجاه أى تصرف يضر بمصالح الوطن. 
وبالنسبة لمن يدخلون إلى مصر للدراسة بالأزهر الشريف أو أى من الجامعات المصرية أو المؤسسات التعليمية يجب ألا يسمح لهم بالعمل طوال مدة إقامتهم، وأن ترتبط الإقامة بجدية كل منهم بالدراسة، بحيث لا تتخذ هذه الدراسة ذريعة لأى هدف آخر، وألا يسمح للدارسين بالالتحاق بأى جهة تعليمية أو تثقيفية غير المعتمدين بها إلا بإذن كتابى مسبق من الجهة الملتحقين بها، ومن يخالف ذلك تلغى منحته الدراسية إن كان على منحة، وتلغى إقامته سواء أكان على منحة أم لا، كما يجب على غير المقيمين منهم بالمدن الجامعية إثبات محل إقامتهم لدى الجهة التى يدرسون بها مع إتاحة هذه المعلومات للجهات الرسمية بالدولة لمتابعة مدى التزامهم بالقوانين المنظمة لإقامتهم.
ولا شك أن الملتزم بالقوانين لا يمكن أن يعد ذلك تضييقا أو يضيق به بل هو أمان له وللمجتمع الذى يعيش فيه فى ظل ظروف بالغة الدقة والتعقيد. 
وختاماً نؤكد أن مصالح الأوطان وحمايتها والحفاظ عليها من صميم مقاصد الأديان، وأن العمل على تحقيق أمن البلاد والعباد واجب شرعى ووطنى. 
كما نؤكد أن الأمن والأمان من أجل نعم الله عز وجل على عباده التى تستوجب الشكر، وشكر النعمة لا يتم إلا بالمحافظة عليها، يقول الحق سبحانه وتعالى فى كتابه العزيز: «وضرب الله مثلاً قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغداً من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون»، ويقول سبحانه: «لإيلاف قريش
إيلافهم رحلة الشتاء والصيف
فليعبدوا رب هذا البيت الذى أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف»، اللهم احفظ مصر وأهلها من كل سوء ومكروه.


الأستاذ بجامعة الأزهر 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق