الدين والحقوق.. «الأحوال الشخصية» بين نار الشارع وبرود البرلمان

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نبض الكلمات

الخميس 16/أبريل/2026 - 10:02 م 4/16/2026 10:02:50 PM

قانون الأحوال الشخصية فى مصر لم يعد مجرد نص تشريعى مؤجل، بل أصبح قنبلة سياسية واجتماعية موقوتة، كلما اقترب البرلمان من تفجيرها.. تراجع خطوة إلى الوراء خشية الانفجار فى كل دورة برلمانية وبعد جدل ساخن بين كافة الأطراف لينتهى بالصمت القاتل فجأة.. فمنذ سنوات، يتكرر المشهد ذاته، مشروع قانون يُطرح، عاصفة من الجدل تشتعل، الشارع ينقسم، المؤسسات تتحفظ، ثم يختفى القانون فى أدراج البرلمان وكأنه لم يكن. السؤال لم يعد: متى يصدر القانون؟ بل: لماذا يخشاه الجميع؟، الحقيقة أن أزمة قانون الأحوال الشخصية ليست قانونية فقط، بل هى صراع مكتمل الأركان بين قوى اجتماعية متباينة، لكل منها روايته ومصالحه، المرأة ترى نفسها ضحية قوانين قديمة لا تنصفها فى النفقة والحضانة، والرجل يشعر أنه مستهدف ومهدد بفقدان دوره وحقوقه، بينما يقف الطفل، وهو الطرف الأضعف، رهينة هذا الصراع.
سياسياً، يدرك البرلمان أن هذا القانون لا يشبه غيره، هو ليس قانون ضرائب أو استثمار يمكن تمريره بالأغلبية، بل قانون يمس كل بيت مصرى، ويستفز مشاعر عميقة مرتبطة بالدين والعادات والتقاليد، أى انحياز لطرف يُترجم فوراً إلى خسارة سياسية لطرف آخر، وهو ما يجعل صانع القرار يفضل تأجيل الأزمة بدلاً من مواجهتها.. أما اجتماعياً، فالمشكلة أعمق بكثير من نصوص القانون، نحن أمام مجتمع تغيرت فيه الأدوار بشكل جذرى، المرأة أصبحت أكثر استقلالاً، والرجل يواجه ضغوطاً اقتصادية غير مسبوقة، بينما لا تزال القوانين تتحرك ببطء شديد، وكأنها تعيش فى زمن آخر. هذا التناقض هو الوقود الحقيقى لكل عاصفة تُثار عند مناقشة القانون، ولا يمكن تجاهل الدور الإعلامى الذى يحول كل نقاش حول الأحوال الشخصية إلى معركة مفتوحة، تُستخدم فيها الشعارات الحادة بدل الحوار العقلانى، فتزداد الفجوة، ويصبح التوافق مستحيلاً.. السبب الحقيقى لتأجيل القانون ليس غياب الرؤية، بل غياب الجرأة على اتخاذ قرار قد يكون صائباً لكنه مكلف سياسياً. البرلمان يدرك أن إصدار القانون دون توافق مجتمعى واسع قد يشعل غضباً لا يمكن احتواؤه، وفى المقابل، فإن استمرار التأجيل يفاقم الأزمة ويُبقى ملايين الأسر عالقة فى فراغ تشريعى مؤلم، نحن أمام معادلة صعبة قانون ضرورى، لكن توقيته قاتل، ومجتمع يحتاج الإصلاح، لكنه يرفضه حين يقترب منه، الحل لن يأتى من التأجيل، بل من مواجهة الحقيقة، لا يمكن إرضاء الجميع، لكن يمكن تحقيق العدالة. قانون الأحوال الشخصية يجب أن يُبنى على توازن حقيقى، لا على إرضاء أصوات مرتفعة أو حسابات سياسية ضيقة، وحتى يحدث ذلك، سيظل هذا القانون شبحاً يطارد كل برلمان.. يقتربون منه فيشتعل، فيبتعدون عنه فيبقى الجرح مفتوحاً.
قانون الأحوال الشخصية فى مصر لم يعد مجرد مشروع تشريعى ينتظر المناقشة، بل تحوّل إلى ساحة صراع مفتوحة تتجدد مع كل محاولة لإحيائه.. صدام محتوم بين أطراف تحمل رؤى متناقضة، وكل منها يعتقد أنه يدافع عن «الحق المطلق»، فى قلب هذه المعركة، يقف الأزهر ممثلاً للمرجعية الدينية، متمسكًا بثوابت يراها خطًا أحمر لا يجوز تجاوزه، معتبرًا أن أى تعديل يجب أن ينطلق من الشريعة لا من ضغوط الواقع أو إملاءات الخارج. وعلى الطرف الآخر، يقف المجلس القومى للمرأة مدعومًا بمنظمات حقوقية، يرفع شعار «العدالة للمرأة» ويطالب بإصلاحات جذرية تعكس التحولات الاجتماعية والاقتصادية التى لم تعد القوانين القديمة قادرة على استيعابها، بين هذين المعسكرين، لا يدور نقاش هادئ.. بل معركة مشتعلة، كل طرف يتهم الآخر إما بالجمود والتشدد، أو بالتغريب ومحاولة تفكيك الأسرة. تتحول القاعة من مساحة تشريع إلى حلبة صراع، وتتحول النصوص القانونية إلى أدوات ضغط، بينما يغيب الهدف الحقيقى، بناء قانون عادل ومتوازن يحمى الجميع والأسرة أولا وأخيرا.

رئيس لجنة المرأة بالقليوبية وسكرتير عام اتحاد المرأة الوفدية
[email protected]

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق