الصحابة جمعوا بين الشدة والرحمة.. خالد الجندي يوضح دلالات وصفهم في القرآن الكريم

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن القرآن الكريم قدّم وصفًا دقيقًا وعظيمًا لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يبرز توازن شخصياتهم بين القوة والرحمة، موضحًا أن قول الله تعالى: “محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم” يكشف عن طبيعة هذا الجيل الفريد الذي جمع بين الشدة في موضعها، واللين في موضعه.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC، اليوم الخميس، أن الصحابة رضي الله عنهم استطاعوا أن يجمعوا بين الغلظة في مواجهة المعتدين والمشركين، وبين الرقة والرحمة واللطف فيما بينهم، حتى صاروا نموذجًا متكاملًا للإنسان المؤمن، مشيرًا إلى أنهم كانوا “رهبانًا بالليل فرسانًا بالنهار”، وهو من أعظم ما يميز شخصيتهم الإيمانية.

وأوضح أن الآية الكريمة من سورة الفتح لم تكتفِ بوصف حالهم، بل لفتت إلى أمر مهم، وهو أن صفاتهم مذكورة في الكتب السماوية السابقة، مستشهدًا بقوله تعالى: “ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه…”، مؤكدًا أن هذا دليل على أن الله سبحانه وتعالى لم يصف النبي صلى الله عليه وسلم وحده في تلك الكتب، بل وصف أيضًا أصحابه، وهو ما نؤمن به كما ورد في القرآن الكريم.

وأشار إلى أن تشبيه الصحابة بالزرع الذي ينمو ويشتد ويستوي على سوقه يعكس مراحل تكوين هذا الجيل، حيث بدأوا ضعافًا ثم قَوُوا بالإيمان، حتى أصبحوا مصدر خير ونفع للأمة كلها، مؤكدًا أن هذا النمو لم يكن عشوائيًا، بل كان بتربية نبوية واختيار إلهي دقيق.

وبيّن أن الله سبحانه وتعالى كما اصطفى نبيه صلى الله عليه وسلم، فقد اصطفى له أيضًا من يحيطون به، مشبهًا ذلك بحال الإنسان الذي يحرص على اختيار أفضل من يرافق من يحب في سفره، فكيف إذا كان الذي يختار هو الله عز وجل، مؤكدًا أن الله أكرم نبيه بأصحاب كانوا عونًا له، يؤنسونه، وينصرونه، ويقومون على خدمته ونشر دعوته.

وأكد أن هذا الاصطفاء الإلهي للصحابة يدل على عظيم قدرهم، مع التنبيه إلى أن الهداية بيد الله وحده، مستشهدًا بنماذج أخرى كابن سيدنا نوح عليه السلام، موضحًا أن القرب من الصالحين لا يكفي وحده للهداية، لكن يبقى اختيار الله لصحابة النبي صلى الله عليه وسلم دليلاً على مكانتهم الفريدة، وأنهم النموذج الذي ينبغي الاقتداء به في الأخلاق والإيمان.

اقرأ المزيد..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق