بين الرقابة والتوعية.. كيف تحمي مصر أطفالها في الفضاء الرقمي؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تشهد مصر خلال الفترة الأخيرة تحركات متسارعة على عدة محاور لتعزيز حماية الأطفال في العالم الرقمي، في ظل الانتشار الواسع لاستخدام الإنترنت وتطبيقات الهواتف الذكية بين النشء، وما يرتبط به من تحديات متزايدة، مثل التعرض لمحتوى غير ملائم، والإدمان الرقمي، ومخاطر الاستغلال أو التنمر الإلكتروني.

وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية شاملة تستهدف تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة وتوفير بيئة رقمية آمنة للأطفال، خاصة مع التحولات الكبيرة في أنماط التعليم والتواصل والترفيه، التي أصبحت تعتمد بشكل أساسي على الإنترنت.

وفي هذا السياق، تتكامل الأدوار التشريعية والتقنية والتوعوية لتنظيم استخدام الأطفال للتكنولوجيا، من خلال إطلاق مبادرات جديدة وتطوير أدوات الرقابة، إلى جانب تعزيز دور الأسرة باعتبارها خط الدفاع الأول، ورغم التقدم في الحلول الرسمية، يؤكد الخبراء أن نجاح هذه المنظومة يعتمد بشكل أساسي على وعي الأسرة وقدرتها على المتابعة والتوجيه داخل المنزل.

مسار نحو الحماية الرقمية
أكد المهندس عصام البرعي، خبير أمن وتكنولوجيا المعلومات، أن جهود الدولة لتنظيم استخدام الأطفال للإنترنت تمثل خطوة مهمة نحو تحقيق الحماية الرقمية، لكنها تظل غير كافية دون مشاركة فعالة من الأسرة.
وأوضح أن الدولة بدأت بالفعل في اتخاذ إجراءات عملية، من بينها سن تشريعات لحجب بعض المواقع والألعاب الخطرة، وإطلاق خدمات مثل الشرائح المخصصة للأطفال، التي تمنح أولياء الأمور قدرة أكبر على التحكم في المحتوى الذي يصل إلى أبنائهم.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات توفر إطارًا تنظيميًا مهمًا، لكنها لا تغني عن الدور التربوي للأسرة، حيث تبدأ الرقابة الحقيقية من داخل المنزل عبر الحوار والمتابعة اليومية.

الأسرة خط الدفاع الأول:
وشدد البرعي على أن الوعي الأسري يمثل الركيزة الأساسية في حماية الأطفال، مؤكدًا أن بناء علاقة قائمة على الثقة بين الطفل وولي الأمر يسهم في تشجيع الطفل على الإبلاغ عن أي مخاطر يتعرض لها دون خوف.
وأضاف أن ضعف التواصل داخل الأسرة قد يخلق فجوة تجعل الطفل أكثر عرضة للتأثيرات السلبية، حتى في ظل وجود أدوات رقابية متطورة.

وفيما يتعلق بالأدوات التقنية، أشار إلى توافر العديد من تطبيقات “الرقابة الأبوية” التي تتيح مزايا متعددة، مثل تحديد أوقات استخدام الإنترنت، وحجب مواقع أو تطبيقات بعينها، ومتابعة المحتوى الذي يشاهده الطفل. وأكد أن هذه الأدوات تمثل عنصر دعم مهم للأسرة، لكنها تظل مكملة للدور التربوي وليست بديلًا عنه.

باقة الطفل:
وفي السياق ذاته، كشف النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، عن استعداد الدولة لإطلاق شريحة مخصصة للأطفال تحت اسم “باقة الطفل” خلال نحو 60 يومًا، ضمن خطة متكاملة للحد من مخاطر الإنترنت والتطبيقات غير المناسبة.
وأوضح أن هذه الخطوة تأتي بالتوازي مع إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع التواصل الاجتماعي، لافتًا إلى عقد جلسات استماع موسعة يشارك فيها أطفال وطلاب للاستماع إلى آرائهم قبل إقرار التشريع.
وأشار إلى أن “باقة الطفل” لن تكون شريحة مستقلة، بل خدمة يتم تفعيلها على خط الهاتف المسجل باسم ولي الأمر من خلال كود خاص يوفره الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، بما يتيح تحكمًا كاملًا في استخدام الطفل للهاتف.
وأضاف أن تفعيل الخدمة سيتم بسهولة عبر إدخال كود محدد، ليصبح الجهاز محميًا من الوصول إلى المواقع والتطبيقات غير المناسبة، سواء تلك التي تحتوي على محتوى ضار أو الألعاب التي قد تؤدي إلى الإدمان الرقمي.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق