مصر و«مايكروسوفت» .. تحالف «الذكاء الفائق» لرسم مستقبل الاقتصاد الرقمي

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تأهيل 100 ألف كادر على الذكاء الاصطناعى لتطوير الأداء الحكومي

دمج النموذج العربى «كرنك» فى السحابة المحلية لضمان سيادة البيانات

دعم الشركات الناشئة ببرامج متخصصة لابتكار حلول تكنولوجية 

 

فى الوقت الذى يعيد الذكاء الاصطناعى تشكيل خارطة القوى الاقتصادية حول العالم، لم تقف الدولة المصرية موقف المشاهد، بل تحركت بخطوات استباقية لتحويل هذه التكنولوجيا من أدوات تقنية إلى محرك نمو شامل، وفى مشهد يعكس تضافر الجهود الدولية مع الرؤية الوطنية، احتضنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مباحثات رفيعة المستوى تضع حجر الأساس لمرحلة جديدة من التحول الرقمى، قوامها الذكاء الاصطناعى المسئول وتأهيل الكوادر البشرية لتصدر المشهد الإقليمى.

قمة تكنولوجية فى قلب القاهرة
استقبل المهندس رأفت هندى، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، نعيم يزبك، رئيس شركة مايكروسوفت فى منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والوفد المرافق له فى لقاء اتسم بالعمق الاستراتيجى والجدول الزمنى المحدد، لم يكن الاجتماع مجرد بروتوكول للتعاون فقط، بل كان خارطة طريق تنفيذية تهدف إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعى فى صلب الجهاز الإدارى للدولة وفى شرايين الاقتصاد الوطنى.

الذكاء الاصطناعى كقاطرة للتنافسية
خلال المباحثات، أكد المهندس رأفت هندى أن القيادة السياسية تضع التكنولوجيات البازغة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعى، فى مقدمة أولويات أجندة التنمية «مصر 2030»، موضحًا أن الوزارة تسابق الزمن فى تنفيذ المرحلة الثانية من الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعى.
هذه المرحلة لا تهدف فقط إلى ميكنة الخدمات، بل تهدف إلى تعظيم الاستفادة من البيانات الضخمة التى تمتلكها الدولة لتحسين عملية اتخاذ القرار، وتعزيز تنافسية الاقتصاد المصرى فى مواجهة التحديات العالمية، وأشار وزير الاتصالات إلى أن الذكاء الاصطناعى هو الركيزة الأساسية التى ستسمح بالانتقال من التحول الرقمى التقليدى إلى التحول الرقمى الذكى، حيث تصبح الخدمات أكثر تنبؤًا باحتياجات المواطنين وأكثر كفاءة فى استهلاك الموارد.

تأهيل 100 ألف كادر مصري
لا قيمة للتكنولوجيا دون عقول تديرها، ومن هذا المنطلق، ركز اللقاء على محور الاستثمار فى البشر، وسلط الجانبان الضوء على مذكرة التفاهم التى تمثل حجر الزاوية فى تدريب وتأهيل نحو 100 ألف متدرب من الشباب المصرى، وموظفى وحدات التحول الرقمى بالوزارات والجهات الحكومية.
يهدف هذا المشروع القومى الضخم إلى محو الأمية الرقمية المتقدمة من خلال تدريب الموظفين العموميين على أدوات الذكاء الاصطناعى لرفع كفاءة العمل الحكومى، وخلق جيل من المبتكرين عبر توفير مسارات تدريبية تخصصية للشباب فى مجالات البرمجة، وتحليل البيانات، وتطوير نماذج الذكاء الاصطناعى، وتوطين الخبرات من خلال برنامج تدريب المدربين (ToT) لضمان استدامة المعرفة داخل المؤسسات المصرية دون الاعتماد الكلى على الخبرات الخارجية.

كرنك.. السيادة اللغوية فى عصر الخوارزميات
فى مفاجأة تقنية تعكس التطور الكبير الذى وصل إليه مركز الابتكار التطبيقى التابع للوزارة، تم بحث سبل التكامل بين النموذج اللغوى العربى الكبير «كرنك» وبين المنصات السحابية المحلية لشركة مايكروسوفت داخل مصر.
نموذج «كرنك» ليس مجرد أداة للترجمة أو الدردشة، بل هو مشروع سيادى يهدف إلى تمكين الذكاء الاصطناعى من فهم ومعالجة اللغة العربية بلهجاتها وخصوصيتها الثقافية المصرية، إن دمج هذا النموذج مع الحوسبة السحابية لشركة عالمية مثل مايكروسوفت سيتيح للمؤسسات الحكومية والشركات الخاصة تطوير تطبيقات ذكية تخاطب المواطن بلسانه، وتفهم احتياجاته بدقة متناهية، مع الحفاظ على سرية وتخزين البيانات داخل الحدود المصرية.

دعم الشركات الناشئة
أكد المهندس رأفت هندى خلال اللقاء أن الوزارة تعمل على خلق بيئة حاضنة للابتكار، فالدولة لا تريد أن تكون مجرد مستهلك لتكنولوجيا مايكروسوفت، بل شريك فى إنتاجها، لذا، تم الاتفاق على تعميق التعاون لدعم الشركات الناشئة المصرية التى تعمل فى مجال الذكاء الاصطناعى.
الهدف هو تمكين هذه الشركات من الوصول إلى أدوات مايكروسوفت المتقدمة وخبراتها العالمية، لتطوير حلول برمجية صنعت فى مصر قادرة على حل مشكلات محلية فى قطاعات الزراعة، الصحة، والنقل، بل والمنافسة فى الأسواق الدولية، ما يسهم فى زيادة الصادرات الرقمية المصرية.

منصة مصر الرقمية.. نحو تجربة مستخدم عالمية
تطرق اللقاء إلى الدور المحورى للذكاء الاصطناعى فى تطوير منصة مصر الرقمية، الرؤية التى طرحها الوزير ترتكز على تحويل المنصة من مجرد بوابة خدمات إلى مساعد ذكى للمواطن، من خلال تقنيات الذكاء الاصطناعى، ستتمكن المنصة من تبسيط إجراءات الوصول إلى الخدمات، وتقليل عدد الخطوات المطلوبة، بل وتنبيه المواطن بمواعيد تجديد الوثائق أو استحقاق الخدمات بشكل آلى وميسر.
اللقاء بين وزارة الاتصالات ومايكروسوفت ليس حدثًا عابرًا، بل هو إعلان عن دخول مصر عصر الذكاء الرقمى من أوسع أبوابه، والجمع بين الرؤية الوطنية الواضحة وبين الخبرات العالمية يضمن أن تكون الرحلة نحو التحول الرقمى رحلة آمنة ومنتجة.
حضر اللقاء الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لتنمية المهارات التكنولوجية، وميرنا عارف، الرئيس التنفيذى الإقليمى للأسواق الناشئة بمايكروسوفت، والمهندس محمد قاسم، مدير عام مايكروسوفت مصر، إلى جانب المهندس محمود بدوى، مساعد الوزير لشئون التحول الرقمى الذى شارك عبر تقنية «الفيديو كونفرنس».

أخبار ذات صلة

0 تعليق