نور
الثلاثاء 14/أبريل/2026 - 09:42 م 4/14/2026 9:42:50 PM
لا تصدق أن الهدنة ما بين إيران وأمريكا هى هُدنة بالفعل.. ولكننا نستطيع أن نسميها قرارًا مشتركًا رضائيًا بين البلدين بفض الاشتباك واستعمال وسيلة أخرى لاستكمال الصراع!
قد تقول لى ما الفارق بين الهدنة وفض الاشتباك؟ فكلاهما يؤدى لنفس النتيجة!!
أعتقد أن الفارق بينهما- فى حالة الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران- هو أن الهُدنة المؤقتة لها وقتٌ تنتهى فيه.. أما فض الاشتباك فهو قرار من كل الأطراف المتحاربة بعدم جدوى الضرب والتفجير وإطلاق الصواريخ.. وأن قواعد اللعبة يجب أن تتغير!
وأعتقد أن المفاوضات بين أمريكا وإيران هى مفاوضات بدأت لتستمر، ولذلك قررت الولايات المتحدة تغيير(رُقعة) الشطرنج واستعمال استراتيجية مختلفة غير مؤثرة فى هيبتها، وهى القاعدة التى تجعل شكلها(حلو) وتعطى انطباعًا لدى العالم ولدى الشعب الأمريكى بأن أمريكا القوية مازالت عفية وقادرة على التحكم فى مصائر الدول وتسيطر على ما وراء البحار، ولذلك قررت تفعيل (خاصية الحصار) لحدود إيران البحرية والسيطرة (شكليًا) على مضيق هرمز، الذى أعتقد أنه سيخرج عن السيطرة إذا لم تقبل إيران وجود الفرقطات البحرية الأمريكية، ولذلك فإننى أعتقد أن إيران نفسها راضية بالحصار (الشكلي) الذى لن يُغير من الأمور شيئًا، لأن استمرار وجود قطع بحرية أمريكية فى المضيق معناه أن الخطر على حرية التجارة ما زال قائمًا، فلا توجد شركة نقل لديها إدارة عاقلة يمكن أن تغامر بالعبور من خلال هذا المضيق المُلتهب المُهدد بانفجار الألغام فيه، أو أن تتعرض لهذا الحجم غير المسبوق من المخاطر، لمجرد وجود فرقاطات أمريكية، هى نفسها تتحرك تحت مرمى النيران الإيرانية وفوق بحرٍ من الألغام!
وعندما نتحدث عن تغيير التكتيك الأمريكي، مع قبول إيراني، فإن هذا يعنى أن كلا الطرفين راضٍ بهذا الوضع، فإيران لن تتأثر بالحصار كما يظن الأمريكان، فهى قادرة على تسيير الحياة اليومية من خلال الحصول على احتياجات شعبها اليومية من الغذاء عبر منافذ برية، أما حصار هرمز لفتحه فهو قرار يُناقض نفسه، فلا فتح للمضيق مع حصاره، وهذا التأثر النفطى لإيران وعدم قدرتها على بيع البترول سوف يكون ثمنه باهظًا على العالم قبل إيران، وهو مايجعل طهران مطمئنة لوجود وسائل ضغط- غيرها- على واشنطن التى من الواضح أنها تتحرك طبقًا لردود الأفعال وليس ضمن استراتيجية مُحكمة!
أتصور أن السيناريو الذى وضعته إدارة ترامب لإدارة هذه الحرب، كان مكتوبًا على عَجْل! ويبدو أن مؤلف السيناريو وكاتب (السكربت) كان يتلقى مدخلات لينتج مُخرجات دون فحص لعوامل مختلفة منها.. طبيعة الشعب الإيرانى وقدرته على المقاومة لوقت طويل خاصة أنه شعب مُدرب على التقشف وتحمل الصعاب، وأيضًا قدرة الجيش الإيرانى الصاروخية والتى جعلت إسرائيل تعيش لحظات رعب وأيام قلق طويلة، كذلك حصول إيران على مساعدات معلوماتية ومخابراتية وتكنولوجية من دول صديقة مثل روسيا والصين، بالإضافة إلى أن واشنطن لم تتصور ردود الأفعال الأوربية الرافضة للحرب حتى بلغ الأمر ببعض الدول الحليفة لأمريكا فى أوربا تقول على لسان مسئوليها (فليذهب ترامب وحده للحرب فنحن لسنا معه)!!
إذن.. هذه الحرب.. قد تستمر صامتة.. دون قتال.. دون اشتباك.. مع حصار شكلى لفترة معينة.. ولكن فى كل الأحوال ستستمر المفاوضات بين الطرفين.. ولكنها ستستمر مفاوضات فارغة بلا ناتج.. إلى اللحظة التى تدخل فيها روسيا والصين كطرف مباشر على طاولة الحوار.. فى هذه اللحظة ستظهر اقتراحات بتفاهمات مختلفة.. منها لبنان ومنها أوكرانيا.. عندها ستنتهى الحرب بقواعد جديدة واتفاقات أخرى غير ما يجرى على السطح.. وبلهجة تختلف تمامًا عن تصريحات ترامب الحالية والتى توحى بأنه يُحرك العالم.. فى حين أنه يمر بمأزقٍ لا يُحسد عليه!


















0 تعليق