تابعت توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي للحكومة خلال الأيام الماضية بشأن سرعة الانتهاء من قوانين الأسرة، ومن ثم تقديمها للبرلمان لمناقشتها، تمهيداً لإقرارها، خاصة بعد حالة الجدل التي شهدتها مواقع التواصل الاجتماعي بشأن بعض الحوادث الناتجة عن الخلافات الأسرية.
ولاشك أننا نحتاج إلي ثورة تشريعية في هذا الصدد، خاصة أن القوانين المعمول بها حاليا فيما يتعلق بمسألة الأحوال الشخصية وغيرها من القضايا الجدلية الآن لم تعد تصلح في كثير من الأحيان، إلى جانب شعور كل طرف من الزوجين في بعض القضايا بالظلم دون الوصول لمساحة تُرضى الجميع.
بالتأكيد، ستتقدم الحكومة ببعض القوانين المتعلقة بالأسرة ، لكن الأهم هو المناقشة الفعّالة في هذا الأمر ، والمشاركة المجتمعية في تشريع هذه القوانين، والرجوع للقضايا التي تحتاج إلى تدخل عاجل بتعديل التشريعات، سواء فيما يتعلق بالزواج والطلاق وحق الرؤية، وغيرها من المشكلات العالقة داخل الأسرة بسبب طبيعة القوانين الحالية.
والأهم هو حتمية قيام أعضاء مجلس النواب بإعطاء المزيد من الوقت للدراسة ، والاستعانة بخبراء القانون للوصول إلى صياغة تنهي الجدل، وتحل المشكلات القائمة، وليس مجرد تصريحات تخرج من هنا وهناك لإثارة الجدل ، أو سعى بعض النواب لإثبات الحضور والشو الإعلامي على حساب استفزاز المشاعر لتحقيق الشهرة.
ولا بد أن تعمل الحكومة ومجلس النواب بنظرة شمولية للقضايا الجدلية..نظرة تعيد الأمور لنصابها الحقيقي بعيداً عن الحوادث العارضة، وبعيداً عن الضجيج الإعلامي، وحب الظهور في الفضائيات للحديث عن مراحل بناء وإعداد القوانين، بل أطالب بعمل صفحة رسمية وإيميل رسمي لتلقى المقترحات، والمشكلات القائمة من ذويها لوضعها في الحسبان أثناء التعديلات لمنظومة القوانين.
ويقلقني بشدة، طموح البعض الآن للقوانين المستقبلية بأنها قد تحقق الإنصاف لطرف على حساب الآخر، ولابد أن يفهم الجميع بداية من الزوج والزوجة والمتضررين من كافة القضايا الأسرية بأن مصلحة الأولاد ومستقبلهم فوق كل اعتبار، فلم يعد هناك رفاهية للخلافات وتحقيق المكاسب المعنوية والمادية على حساب الأبناء والعامل النفسي لهم مستقبلاً.
خلاصة القول، إن تعديل القوانين الحالية ضرورة حتمية لمواجهة مواطِن الخلل القائم، ولايجب أن ينظر أصحاب الخلافات الأسرية للمسألة على أنها مباراة بين الأهلى والزمالك، لأن ظروف الحياة المعيشية، والحالة الاقتصادية الراهنة لم تعد تتحمل ذلك، ولابد من المشاركة المجتمعية أثناء إعداد القوانين، حفظ الله مصر وشعبها وجيشها من كل سوء ،وللحديث بقية إن شاء الله.


















0 تعليق