منزل الأمصيلي برشيد.. تحفة معمارية من زمن العثمانيين وحكاية حجر يروي التاريخ

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في قلب مدينة رشيد التاريخية يقف منزل الأمصيلي شامخا كأحد أجمل وأهم البيوت الأثرية في مصر، يتميز هذا المنزل بطرزه المعمارية الفريدة وزخارفه المميزة، مما يجعله نموذجا رائعا للعمارة الإسلامية خلال الحقبة العثمانية.

تاريخ البناء والمنشئ

إلتقت عدسة الوفد بالأستاذ محمود الحشاش مفتش أثار بمنطقة رشيد والذى أكد فى حديثه بأن منزل الأمصيلى شُيّد عام 1223هـ / 1808م على يد عثمان أغا الطوبجي، أحد قادة الجيش العثماني في رشيد.

وأشار محمود الحشاش أن المنزل انتقلت ملكيته إلى أحمد الأمصيلي، الذي ينحدر من مدينة أماسيا بتركيا، فحمل المنزل اسمه حتى يومنا هذا.

 

التصميم الخارجي

وأشار مفتش أثار منطقة رشيد بأن المنزل يقع عند التقاء شارع الشيخ قنديل وحارة الشيخ تقا، ويتميز بـ واجهتين رئيسيتين: الواجهة الشمالية: تتوسطها كتلة مدخل بارزة تتوجها كتابات بالخط النسخي محفورة في الخشب، كُتب عليها: "إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا"،مزينة بزخارف جصية وكتابات كوفية رائعة، ينتهي طرفها الغربي بعمود جرانيت يحمل بروز الواجهة العلوية.

الواجهة الغربية: تحتوي على باب يؤدي إلى الإسطبل، مما يعكس نمط الحياة في ذلك الوقت.

التصميم الداخلي

وقال محمود الحشاش أن منزل الأمصيلى يتكون  من ثلاثة طوابق، حيث يتميز كل طابق بتخطيط ذكي يجمع بين الجمال والوظائف العملية، الطابق الأرضي: يحتوي على الدركاه التي تقود إلى القاعة الرئيسية.

كما يوجد حجرة استقبال بأبواب خشبية ذات تصميم مميز، لأسقف مزينة بـ زخارف خشبية هندسية ونباتية رائعة.

الطابق الأول: يضم قاعة كبيرة تتوسطها إيوان مزين بزخارف رائعة، يحتوي على دولاب أغاني مُطعَّم بالعاج والصدف، مما يعكس ثقافة العصر العثماني.

الطابق الثاني: يضم غرفة القصر العالي التي تطل على المدينة، مما يسمح بالتهوية الجيدة صيفًا، يحتوي على حجرة الأغاني المزينة ببلاطات قاشاني ملونة ذات تأثير أندلسي، يوجد طابق علوي مخصص لسيدات المنزل لمشاهدة العروض الموسيقية.


الخصائص المعمارية الفريدة

ولا تقتصر روعة المنزل على تقسيماته الداخلية، بل تمتد إلى خصائصه المعمارية الفريدة، حيث استخدم الطوب المنجور بألوانه الأحمر والأسود بالتناوب في زخرفة الواجهات، مع إبراز الفواصل بمونة بيضاء، ما يمنح المبنى طابعًا جماليًا مميزًا.

كما اعتمد البناء على الأسقف الخشبية متعددة المستويات، المدعمة بالصواري والميدات، لتوفير متانة إضافية وتخفيف الضغط على الهياكل الحاملة.


وتبرز المشربيات الخشبية كواحدة من أهم عناصر الجمال في المنزل، حيث صُنعت بعناية فائقة دون استخدام مسامير، ومطعمة بالعاج والصدف، لتوفر الخصوصية والتهوية في آن واحد.

كما تنتشر الدواليب الحائطية المزخرفة والخورنقات الصغيرة التي كانت تُستخدم للزينة، ما يعكس ذوقا فنيا رفيعا.


حالة المنزل وأعمال الترميم

خضع منزل الأمصيلي للترميم عدة مرات، أبرزها: عام 2005: شملت الأعمال إصلاح الطوب المنجور، الزخارف الجصية، والأبواب الخشبية، وعام 2018 - 2024: قامت بعثة إيطالية بترميم الدور الثاني والسقف، حيث أنقذته من الانهيار بعد تدهور حالته.

 

يعتبر منزل الأمصيلي جوهرة معمارية تحكي تاريخ رشيد خلال الحقبة العثمانية، إنه ليس مجرد منزل، بل وثيقة حية تعكس جمال العمارة الإسلامية وعراقة الماضي، يجذب اليوم عشاق التاريخ والفن، ويظل شاهدًا على عبقرية الهندسة التقليدية في مصر


ويظل منزل الأمصيلي شاهدا حيا على عظمة العمارة العثمانية في مصر، وواحدا من الكنوز الأثرية التي تعكس هوية مدينة رشيد، ليبقى مقصدًا للزائرين والباحثين عن الجمال والتاريخ في آن واحد.

 

 

1000311190
1000311190
1000311196
1000311196
1000310668
1000310668
1000310663
1000310663
1000310674
1000310674
1000310678
1000310678
1000310604
1000310604
1000310605
1000310605
1000310581
1000310581
1000310579
1000310579
1000310586
1000310586
1000310588
1000310588
1000310597
1000310597
1000310598
1000310598
1000310591
1000310591
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق