بدأت ثلاث ناقلات نفط عملاقة، من بينها سفينتان صينيتان وأخرى يونانية، التحرك باتجاه عبور مضيق هرمز في تطور لافت يعكس احتمال عودة تدريجية لحركة الشحن في واحد من أهم الممرات المائية لتجارة الطاقة عالميًا، وذلك بعد أيام من إعلان وقف إطلاق نار هش بين الولايات المتحدة وإيران.
ووفقًا لما نقلته وكالة بلومبرغ، فإن الناقلات المحمّلة بشحنات من النفط الخام شرعت في رحلتها عبر المضيق الحيوي الذي تستغرق عملية عبوره نحو ثماني ساعات، في وقت يترقب فيه المتعاملون في أسواق الطاقة العالمية مدى استقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.
ويُعد مضيق هرمز شريانًا استراتيجيًا يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وقد شهد خلال الأسابيع الماضية اضطرابات أدت إلى تراجع حركة الملاحة بشكل حاد، ما تسبب في نقص جزئي بالإمدادات وارتفاع حالة القلق في أسواق الطاقة الدولية. ومع عودة بعض السفن للإبحار، تتجه الأنظار إلى ما إذا كان ذلك يمثل بداية انفراجة حقيقية أم مجرد حركة مؤقتة مرتبطة بتفاهمات سياسية غير مستقرة.
وتشير التقارير إلى أن نجاح عبور هذه السفن الثلاث يوم السبت قد يمثل أكبر تدفق يومي لشحنات النفط عبر المضيق منذ توقف جزئي للملاحة في مارس الماضي، وهو ما قد ينعكس سريعًا على استقرار أسعار الخام عالميًا إذا استمر.
وفي سياق متصل، يُرتقب عقد جولة محادثات بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة الباكستانية إسلام آباد خلال الأيام المقبلة، وسط محاولات دولية لاحتواء التوتر وضمان استمرار تدفق الطاقة دون تعطيل.
كما أفادت مصادر ملاحية بأن بعض الدول المصدّرة، ومنها اليونان، بدأت تمنح الضوء الأخضر لسفنها للإبحار بعد تقييمات أمنية جديدة، في حين أكدت إيران السماح بمرور السفن بشرط الحصول على تصاريح مسبقة.
وتبقى الأنظار موجهة إلى تطورات الأيام القادمة لمعرفة ما إذا كان مضيق هرمز سيعود إلى طبيعته كممر آمن للتجارة العالمية أو سيظل نقطة توتر قابلة للاشتعال.
وتجدر الإشارة إلى أن مضيق هرمز يمر عبره ما يقارب خُمس إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرًا، ما يجعله واحدًا من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وأي اضطراب فيه ينعكس فورًا على أسعار الطاقة والتأمين البحري وسلاسل الإمداد الدولية، الأمر الذي يدفع القوى الكبرى باستمرار إلى محاولة تأمين استقراره وتفادي أي تصعيد عسكري قد يهدد حركة التجارة العالمية.


















0 تعليق