حكم اشتراط الوضوء عند الذكر لله تعالى

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يعرف الذكر بأنه هو ما يجري على اللسان والقلب، فإن أريد به ذكر الله تعالى يكون المقصود به هو التسبيح والتحميد وتلاوة القرآن إلى غير ذلك، والذكر حقيقة يكون باللسان، وهذا يثاب عليه صاحبه، فإذا أضيف إليه الذكر بالقلب كان أكمل الذكر، والذكر بالقلب: هو التفكر في أدلة الذات والصفات والتكاليف وفي أسرار المخلوقات إلى غير ذلك.

ما حكم اشتراط الوضوء لذكر الله سبحانه وتعالى؟

ويجوز للمسلم أن يذكر الله تعالى في جميع أحواله سواء كان متوضئًا أو على غير وضوء، إلا في حالات معينة؛ كالجلوس على النجاسات، وفي الأماكن المستقذرة.

ولا يجوز شرعًا أن يشترط أحدٌ على الناس الوضوءَ لأجل الذكر؛ لأن هذا الاشتراط يُعدُّ أمرًا لم يأت به الشرع.

فضل الذكر

يعد الذكر والدعاء من العبادات المشروعة والمستحبة؛ لِما فيه من التضرع والتذلّل والافتقار إلى الله تعالى، وقد حثَّنا الله تعالى عليه وأوصانا به؛ حيث قال سبحانه: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ [البقرة: 186]، وقال أيضًا عزَّ وجلَّ: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف: 55].

كان النبي ﷺ كثير الذكر لربه سبحانه، كُلما ارتقى مُرتفعًا كبَّر، وكُلما هَبَطَ سبَّح، ولم يَقُم أو يَجلس إلا على ذِكْر الله، ولم يمضِ يومه إلا استغفر فيه مائة مرة، ثم هو المُتَقالّ لأعماله، المُخبِر أنَّه: لن يُدخَل الجنةَ بِعَمَلِه إلَّا أن يتغمدَّه الله برحمته.


كما حث الله على أهمية الذكر للوصول مرتبة الإحسان، التي تصل بالعبد المسلم إلى درجة التعبد لله سبحانه كأنه يراه، قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}، وقال تعالى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ}، وقال تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}، وقال تعالى: {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ} .

الذكر هو الطريق

ومن المقرر شرعًا أن الذكر هو الطريق، وكذلك الفِكر والتدبّر والتأمّل في خلق السماوات والأرض، في عالم النبات والحيوان، وفيما ينفع الناس: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}.

قال تعالى: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ القُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا}، {قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا}، {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ}، يعني يتأمّل في الكون، ثم يقول بعد ذلك: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ}.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق