انطلاقة جديدة لمجلة "آفاق صناعية" الصادرة عن "مركز المعلومات" بمجلس الوزراء

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، العدد الرابع عشر من مجلته ربع السنوية "آفاق صناعية"، وهو أول أعداد المجلة بعد تحولها لمجلة عملية محكمة، حيث صدر عن المجلة ثلاثة عشر عددًا حتى أكتوبر 2025 وذلك قبل تحويلها إلى مجلة علمية محكمة مع بداية عام 2026، مع مجلة "آفاق الطاقة" التي يصدرها المركز أيضاً والتي قام بتحويلها لمجلة علمية محكمة مع نهاية عام 2025.

وتأتي مجلة "آفاق الصناعة" كمنصة معرفية وبحثية متخصصة، تسعى إلى تعميق الفهم العلمي والتحليلي لقضايا الصناعة بمختلف أبعادها الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية والمؤسسية؛ لتسهم في إلقاء الضوء على الاتجاهات العالمية الحديثة في السياسات الصناعية، وتحليل التجارب الدولية الرائدة، إلى جانب دراسة السياسات الوطنية والإقليمية ذات الصلة، وتولي المجلة اهتمامًا خاصًا بالطروحات البحثية المعنية بتطوير القطاع الصناعي، وتعزيز التصنيع المحلي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، والارتقاء بالبنية الصناعية بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية.

وأوضح مركز المعلومات، أن القضايا الصناعية أصبحت في العقود الأخيرة من أبرز القضايا المحورية التي تؤثر بعمق في مسارات التنمية الاقتصادية والاجتماعية سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي أو الدولي، ولا سيما في ظل التحولات الهيكلية المتسارعة التي يشهدها الاقتصاد العالمي، وتنامي التنافسية الصناعية وتطور سلاسل القيمة العالمية، فضلًا عن التحديات المتزايدة المرتبطة بالتحول التكنولوجي والرقمنة والاستدامة البيئية.

وقد فرض هذا الواقع الجديد على الدول إعادة النظر في نماذجها الصناعية التقليدية، والسعي إلى تطوير سياسات صناعية أكثر مرونة وقدرة على التكيف مع المتغيرات الدولية، بما يحقق التوازن بين النمو الاقتصادي وتعزيز القيمة المضافة والحفاظ على الموارد، وفي هذا السياق يبرز دور قطاع الصناعة بوصفه ركيزة أساسية للتنمية الشاملة والمستدامة لما له من دور محوري في تحفيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل ودعم الابتكار وتعميق التصنيع المحلي، فضلًا عن تعزيز القدرة التصديرية للاقتصادات الوطنية، كما بات تطوير القطاع الصناعي أكثر ارتباطًا بقضايا استراتيجية معاصرة مثل التحول الرقمي، والصناعة الخضراء، وكفاءة استخدام الموارد والاندماج في سلاسل الإنتاج العالمية، بما يسهم في رفع تنافسية الدول ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية المتزايدة.


تضمن العدد مقالًا بعنوان "توطين الصناعة في مصر: رؤية استراتيجية للتنمية الاقتصادية المستدامة"، للأستاذ المهندس الدكتور أحمد عبد العليم العجمي أستاذ الاقتصاد والمالية العامة المساعد بكلية الدراسات القانونية والمعاملات الدولية، جامعة فاروس بالإسكندرية، والذي استعرض تحليل للوضع الراهن لتوطين الصناعة في مصر حيث تشهد الدولة المصرية تحولات اقتصادية كبرى في إطار رؤية "مصر 2030" التي تهدف إلى تحقيق تنمية مستدامة وشاملة، فالهدف الثالث من الرؤية هو " اقتصاد قوي: اقتصاد تنافسي ومتنوع"،  ويأتي توطين الصناعة كإحدى الركائز الأساسية لهذه الرؤية لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية العالمية والتقلبات في سلاسل التوريد العالمية التي كشفت عنها جائحة كورونا والأزمات الجيوسياسية المتلاحقة.

وأوضح المقال أن هيكل الصناعة في مصر يعكس مزيجًا من الصناعات التحويلية التقليدية والقطاعات الثقيلة والأنشطة ذات القيمة المضافة المتنامية، حيث تسعى الدولة إلى رفع مساهمة القطاع الصناعي إلى 20% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2030 مقابل نحو 14% حاليًا، مع توسيع نصيب الصناعات الخضراء إلى 5% ومضاعفة العمالة الصناعية إلى نحو 7 مليون فرصة عمل، ويتركز النشاط الصناعي في قطاعات رئيسة تشمل الصناعات الغذائية والمنسوجات والأسمنت والبتروكيماويات والصلب، إلى جانب التوسع في تجميع السيارات بما يعكس توجها نحو تعزيز القاعدة الإنتاجية وتنويع الهيكل الصناعي

وتظهر المؤشرات العالمية لترتيب مصر في تصدير الصادرات الصناعية على المستوى الدولي الحاجة إلى تعميق القاعدة الإنتاجية وتنويعها، فوفقًا لبيانات البنك الدولي عام 2020 عن صادرات الشركات الصناعية أن الإنتاج المخصص للتصدير للشركات المصرية لا يتجاوز 2.9% من الإنتاج، وتظهر تلك الإحصاءات أن نسبة الشركات التي تصدر بشكل مباشر إلى الأسواق الخارجية لا تزال منخفضة إذ تتراوح ما بين 7% و8% خلال الفترة من 2013 حتى 2020، وبلغت نسبة الصادرات الإجمالية من مبيعات الشركات المصدرة في مصر نحو 44%.

وتقوم الصناعات التحويلية غير البترولية بدور محوري في مصر في دعم النمو الاقتصادي والتنويع الإنتاجي، فقد سجل القطاع نموًا بلغ 16.03% في الربع الرابع من العام المالي 2024/ 2025 مقارنًة بذات الفترة من العام المالي السابق له، ويظهر تقرير وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي الصادر في ديسمبر 2025، تنامي تحسن نمو القطاعات القابلة للتبادل التجاري وعلى رأسها الصناعات التحويلية غير البترولية خلال الربع الثالث من العام المالي 2024/ 2025 مقارنة بالفترة ذاتها من العام المالي السابق.

ويتسم الهيكل الصناعي المصري بالتنوع النسبي، ويشمل: (1- الصناعات التحويلية: وتمثل نحو 65% من الإنتاج الصناعي المصري، 2- الصناعات الاستخراجية: وبصفة خاصة البترول والغاز الطبيعي والفوسفات، 3- الصناعات الإنشائية والتي شهدت نموًا في ظل المشروعات القومية الكبرى خلال السنوات العشر الماضية)، وتوضح البيانات الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي أن مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 16.4% للعام المالي 2023/ 2024.

وتظهر الإحصاءات الصادرة عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية تطورًا ملحوظًا في مساهمة الصادرات الصناعية لإجمالي الصادرات، حيث ارتفعت من 45% عام 2019 إلى ما يقرب من 52% في عام 2024؛ مما يعكس أهمية الصادرات الصناعية والإمكانات الكبيرة للاقتصاد المصري، مع اتباع مسار مماثل والاستفادة بالتجارب الدولية لدول نجحت في بناء اقتصادات صناعية موجهة للتصدير.

وأوضح المقال أن المناطق الصناعية في مصر تنتشر في عدة محافظات بعدد 177 منطقة في 26 محافظة أبرزها: (1- منطقة إقليم القاهرة الكبرى: وتضم نحو 25 منطقة بنسبة 14% من المناطق الصناعية في مصر، 2- محافظة الإسكندرية: وتعتبر مركزًا للصناعات الكيماوية والغذائية، 3- دلتا النيل: وتشتهر بالمناطق الصناعية المتخصصة في الصناعات الهندسية والغزل والنسيج، 4- قناة السويس: وتحتوي مناطق صناعية متخصصة في الصناعات الثقيلة والبتروكيماويات، 5- منطقة الصعيد: وتحتوي مناطق صناعية جديدة في بني سويف والمنيا وأسيوط وسوهاج).

كما أوضح المقال أن الهيكل الصناعي في مصر يتسم بتنوع واضح في القاعدة الإنتاجية حيث تتنزع الأنشطة الصناعية بين قطاعات تقليدية كثيفة العمالة وأخرى استراتيجية ذات قيمة مضافة أعلى ويمكن توضيح أبرز القطاعات الصناعية المحركة للاقتصاد المصري مع توضيح خصائص كل قطاع والتحديات والفرص المرتبطة له وذلك على النحو التالي:

- الصناعات الغذائية: تشكل نحو 18.4% من الإنتاج الصناعي المصري، وذلك اعتمادًا على الميزة النسبية التي تتمتع بها مصر نظرًا للقاعدة الزراعية الواسعة، وعلى الرغم من ذلك توجد فجوة تكنولوجية واسعة في مجالات التصنيع الغذائي المتقدم والحفظ والتعبئة.

- صناعة الغزل والنسيج: تشغل مكانة تاريخية في الاقتصاد المصري، إلا أنها تواجه تحديات كبيرة في مواكبة التطورات التكنولوجية العالمية والمنافسة الدولية، لذلك تحتاج هذه الصناعة إلى برامج تكنولوجية وتحديث شامل لاستعادة مكانتها التنافسية على الصعيد الدولي.

- صناعة البتروكيماويات: تتمتع مصر بمقومات قوية تؤهلها للعب دور إقليمي متنام في الصناعات البتروكيماوية، في ظل وجود مجمعات صناعية قائمة في مناطق مثل الإسكندرية والعين السخنة، وتتيح هذه المقومات فرصًا كبيرة للتوسع في سلاسل القيمة البتروكيماوية، خاصًة إذا ما اقترنت باستثمارات في الصناعات التحويلية المتقدمة وتعميق التكامل الصناعي.

- الصناعات المعدنية والهندسية: ويشمل هذا القطاع صناعة السيارات والمعدات الكهربائية والآلات ويشهد هذا القطاع نموًا متزايدًا في ظل الاهتمام المتزايد به من الدولة المصرية، إلا أنها ما زالت تعتمد بشكل كبير على المكونات المستوردة، وتعاني الفجوة التكنولوجية.

- صناعة الدواء: حيث تعتبر مصر أكبر منتج للأدوية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتغطي نحو 90% من الاحتياجات المحلية، وتتميز هذه الصناعة بقدرات بحثية وتطويرية متقدمة نسبيًا.

وتظهر المؤشرات تحسن القدرة التصديرية للاقتصاد المصري خلال الفترة 2023- 2024، وجاء هذا التحسن مدفوعًا بالأداء القوي لعدد من القطاعات ذات الوزن النسبي الكبير في هيكل الصادرات، مثل المنتجات الكيماوية والأسمدة ومواد البناء، والصناعات الغذائية، والسلع الهندسية والإلكترونية.

تشير المؤشرات الإحصائية إلى أن هناك تحسنًا تدريجيًا في مؤشرات الأداء الصناعي المصري في السنوات الأخيرة ويتمثل ذلك في زيادة قيمة الصادرات الصناعية وتحسن إنتاجية العمال، إلا أنه لا تزال هناك فجوات كبيرة بالمقارنة مع الدول المنافسة وبصفة خاصة في مؤشرات الابتكار والقيمة المضافة، حيث تسجل إحصاءات قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية نموًا بلغ 7.1% خلال الربع الأول من العام المالي 2024 / 2025، مقارنة بـ 1.2% في الفترة نفسها من العام المالي 2013/ 2014، وارتفعت الصادرات الصناعية بنسبة 73.8%، لتصل إلى 32.5 مليار دولار في العام المالي 2023/ 2024، مقابل 18.7 مليار دولار في العام المالي 2013 /2014.

وتبين الإحصاءات ارتفاع صادرات السلع نصف المصنعة بنسبة 33.1% في العام المالي 2025 مقارنًة بنمو بلغ 14.3% في العام المالي 2024، ونمو صادرات السلع تامة الصنع بمعدل طفيف بنسبة 12.7% مقابل 11.4% في العام السابق له، مع تراجع صادرات المواد الخام من 18.9% في العام المالي 2024 إلى 12.4 في العام المالي 2025، وهو ما يعكس جهود الحكومة في تعزيز القيمة المضافة لصادرات السلع المصرية.

وفيما يخص الاستثمارات العامة المنفذة في قطاع الصناعات التحويلية غير البترولية ارتفعت بنسبة 205.8%، فقد سجلت 15.9 مليار جنيه في العام المالي 2023/2024، مقارنًة بـ 5.2 مليارات جنيه في العام المالي 2013 /2014، وذلك وفقًا للبنك المركزي، وتظهر الإحصاءات تنامي معدلات النمو السنوي لقطاع الصناعة التحويلية غير البترولية خلال الربع الثالث للعام المالي 2024/ 2025 بلغت الزيادة في صناعة معدات النقل 133%، وصناعة السيارات 93%، والملابس الجاهزة 58%، والمشروبات 34%، وصناعة المنسوجات 17%.

واستعرض المقال برامج توطين الصناعة في مصر والتي تمثلت في (برنامج "صنع في مصر"، والاستراتيجية الوطنية للتنمية الصناعية والتجارية الخارجية، ومبادرة "ابدا"، وتنامي المناطق الاقتصادية والصناعية الخاصة، كما قدم المقال مجموعة من التوصيات والتي جاء من أبرزها (1- وضع استراتيجية وطنية متكاملة لتوطين الصناعة تتميز بالمرونة والقدرة على التكيف مع المتغيرات، 2- تعزيز التنسيق بين السياسات الصناعية وسياسات التعليم والبحث العلمي والتدريب، 3- تبسيط الإجراءات البيروقراطية وحوكمة القطاع الصناعي، 4- إنشاء نظام للمعلومات الصناعية يوفر بيانات دقيقة وحديثة لصناع القرار والمستثمرين، 5- التركيز على الصناعات ذات المزايا النسبية والإمكانات التصديرية الكبيرة مع توفير الدعم اللازم لها، 6- تطوير صناعات وسيطة تدعم الصناعات النهائية، وتزيد القيمة المضافة للصناعات المحلية، 7- تشجيع التكامل الرأسي والأفقي بين المنشآت الصناعية لتحقيق وفورات الحجم والنطاق، 8- زيادة الإنفاق على البحث والتطوير الصناعي لتصل إلى النسب الدستورية، 9- تطوير برامج بحثية تطبيقية تركز على احتياجات الصناعة المحلية، 10- إنشاء مراكز تميز تكنولوجي في المجالات الصناعية ذات الأولوية).

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق