تتجه أزمة مشاركة المنتخب الإيراني في بطولة كأس العالم 2026 إلى مزيد من التعقيد، في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية بين طهران وواشنطن، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ترتيبات البطولة المرتقبة التي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
وفي هذا السياق، أعاد وزير الرياضة الإيراني أحمد دنيامالي التأكيد على تمسك بلاده بطلب نقل مباريات منتخب إيران من الأراضي الأمريكية إلى المكسيك، مشيرا إلى أن هذا الطلب لا يزال قيد الانتظار لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، دون صدور رد رسمي حتى الآن.
ويأتي هذا الموقف الإيراني في وقت حساس للغاية، حيث يفصل العالم أقل من ثلاثة أشهر على انطلاق البطولة، بينما تستمر التوترات الإقليمية في الشرق الأوسط، خاصة في ظل تبادل الهجمات بين إيران وإسرائيل، وما يرافق ذلك من تداعيات أمنية قد تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة.
وأكد دنيامالي في تصريحات إعلامية أن المخاوف الأمنية تمثل العامل الحاسم في هذا الملف، مشيرا إلى أن بلاده لن تغامر بسلامة لاعبيها أو بعثتها في ظل غياب ضمانات واضحة من الدولة المستضيفة. وأضاف أن لوائح الفيفا تلزم الدول المنظمة بتوفير بيئة آمنة لجميع المنتخبات المشاركة، وهو ما ترى طهران أنه غير متحقق حتى الآن.
ومن المقرر أن يخوض المنتخب الإيراني ثلاث مباريات في دور المجموعات داخل الولايات المتحدة، وتحديدا في مدينتي لوس أنجلوس وسياتل، وهو ما يزيد من تعقيد الموقف، خاصة مع استمرار التصعيد السياسي بين البلدين.
في المقابل، جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتضيف مزيدا من الغموض، حيث أكد أن المنتخب الإيراني “مرحب به” في البطولة، لكنه في الوقت ذاته أعرب عن شكوكه بشأن ملاءمة مشاركته، في إشارة إلى المخاطر الأمنية المحتملة.
هذا التناقض في التصريحات الأمريكية أثار انتقادات من الجانب الإيراني، الذي اعتبر أن مثل هذه التصريحات تعكس غياب رؤية واضحة أو ضمانات حقيقية بشأن أمن الوفود المشاركة.
الأزمة الحالية قد تضع الاتحاد الدولي لكرة القدم في موقف صعب، خاصة إذا أصرت إيران على موقفها، إذ سيكون على الفيفا الموازنة بين الجوانب الرياضية والسياسية، مع الحفاظ على مبدأ حيادية الرياضة.
كما أن نقل مباريات منتخب إيران إلى المكسيك قد يفتح الباب أمام مطالب مماثلة من منتخبات أخرى في حال استمرار التوترات العالمية، وهو ما قد يؤثر على تنظيم البطولة بشكل عام.
وفي حال عدم التوصل إلى حل، فإن السيناريوهات المحتملة تتراوح بين مشاركة إيران بشروط أمنية مشددة، أو نقل مبارياتها، أو حتى انسحابها من البطولة، وهو الخيار الذي قد يكون له تأثير كبير على المنافسات.
وتبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مصير هذه الأزمة، خاصة مع اقتراب موعد البطولة، حيث ينتظر الجميع قرار الفيفا، الذي سيحدد ما إذا كانت السياسة ستلقي بظلالها على أكبر حدث كروي في العالم.


















0 تعليق