"اتصال" تفتح ملف صراع الذكاء الاصطناعي والملكية الفكرية

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نظمت جمعية اتصال (نواة منظمات المجتمع المدني لقطاع الاتصالات) مائدة مستديرة موسعة ناقشت أحد أكثر الملفات تعقيداً في العصر الحديث، وهو تحديات الذكاء الاصطناعي وآثاره على الملكية الفكرية والصناعات الإبداعية.

 تأتي هذه الفعالية بصفتها عضواً فاعلاً في اللجنة الفرعية لمنظمة اليونسكو، لتضع خارطة طريق واضحة للتعامل مع التقنيات الناشئة بما يحفظ حقوق المبدعين ويدعم الابتكار الرقمي.

أدار الجلسة الدكتور هشام دنانة، عضو مجلس إدارة جمعية اتصال، وشهدت مشاركة رفيعة المستوى من ممثلي الحكومة، والقطاع الخاص، والشركات العالمية، والمستشارين القانونيين. 

كما سجلت المائدة حضوراً إقليمياً لافتاً عبر تقنية "الفيديو كونفرانس" لممثلي منظمة أفيكتا والاتحاد العربي لتقنية المعلومات، مما أضفى صبغة دولية على النقاشات التي تناولت قضايا استخدام البيانات وملكية المحتوى المولد رقمياً.

صراع الملكية: من يملك إبداع الآلة؟

جاءت المائدة المستديرة في توقيت حرج يشهد فيه العالم توسعاً انفجارياً في تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وهو ما فرض تساؤلات قانونية وأخلاقية حول "ملكية المحتوى".

 وناقش المشاركون بعمق الجدل المتصاعد حول ما إذا كانت حقوق الملكية تعود لمطور الخوارزمية، أم للمستخدم الذي أعطى الأوامر، أم ينبغي اعتبار المخرج الرقمي ضمن الملكية العامة.

كما ركزت المحاور الرئيسية على إشكاليات استخدام البيانات الضخمة في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وحدود الشفافية المطلوبة من الشركات العالمية في الإفصاح عن مصادر بياناتها، خاصة تلك المحمية بحقوق الطبع والنشر، لضمان عدم انتهاك حقوق المؤلفين والمبدعين في الصناعات الثقافية والإبداعية.

إعادة تشكيل سوق العمل والعدالة الرقمية

ولم تغفل المناقشات البعد الاقتصادي، حيث تم استعراض تأثيرات الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف وظهور مهارات رقمية جديدة تتطلب إعادة تأهيل شاملة للقوى العاملة.

 وشدد الحضور على ضرورة تمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة من الوصول العادل لهذه التقنيات، لمنع احتكار القوة السوقية في يد الكيانات الكبرى، وضمان توزيع ثمار الثورة التكنولوجية بشكل ديمقراطي.

 دعا المشاركون إلى تطوير أطر تشريعية مرنة في مصر والمنطقة العربية تواكب سرعة التطور التقني، مع التأكيد على دور الذكاء الاصطناعي في حماية التراث الثقافي المحلي ومنع تشويه الهوية الوطنية من خلال وضع ضوابط أخلاقية صارمة تحكم استخدام هذه الأدوات.

أكد المهندس حسام مجاهد، رئيس مجلس إدارة جمعية اتصال، أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة تاريخية لتعزيز تنافسية قطاع الاتصالات المصري، لكنه يتطلب تحركاً جماعياً مسؤولاً. وقال مجاهد: "نؤمن بضرورة الوصول إلى توازن دقيق بين تشجيع الابتكار وحماية حقوق الملكية الفكرية، خاصة مع الاعتماد المتزايد على البيانات في تطوير النماذج الذكية".

وأضاف مجاهد أن الجمعية تضع على رأس أولوياتها تبني إطار أخلاقي يضمن الشفافية ويحفظ حقوق المبدعين، مع التركيز على بناء القدرات وتنمية المهارات الرقمية لضمان جاهزية سوق العمل المصري لمتطلبات المستقبل، مشيراً إلى أهمية توظيف الذكاء الاصطناعي كأداة لتعزيز المحتوى المحلي والحفاظ على الهوية الثقافية.

خلصت المائدة المستديرة إلى مجموعة من التوصيات الجوهرية، كان أبرزها ضرورة الإسراع في صياغة مبادئ أخلاقية محلية لاستخدام الذكاء الاصطناعي، ووضع أطر قانونية واضحة لحماية المبدعين، والاستثمار المكثف في المهارات المستقبلية. 

كما شددت التوصيات على أهمية التعاون بين الحكومة والقطاع الخاص والمجتمع المدني لضمان تطبيق فعال لمبادئ الحوكمة الرقمية، بما يحقق التوازن بين الانطلاق نحو المستقبل وحماية الحقوق المكتسبة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق