لم يعد الأمر مجرد فكرة قيد الدراسة أو مقترح تشريعي معلق، بل باتت شريحة المحمول الخاصة بالأطفال في مصر على بُعد أسابيع قليلة من الواقع، أكد المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، خلال اجتماع لجنة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بمجلس النواب، أنه سيتم طرح شريحة الأطفال بحد أقصى خلال 60 يوماً، في إعلان فاجأ الكثيرين بدقة الموعد وحسمه بعد أشهر من التلميحات والتوقعات.
وقبل هذا الإعلان الوزاري بساعات، كشف المهندس محمد شمروخ، رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، أن الجهاز بصدد الاستعداد للطرح التجاري لشريحة العائلة عبر جميع شركات الاتصالات، في تناغم واضح بين الوزارة والجهاز التنظيمي يعكس أن المرحلة الأخيرة من التجهيز باتت في خواتيمها.
كيف تعمل شريحة الأطفال؟
ما يميز هذه الشريحة جوهرياً عن أي حل رقمي سابق هو موضع تطبيق الحماية، تعتمد المبادرة على إصدار خطوط محمول مخصصة للأطفال تعمل بآليات تحكم مدمجة داخل شبكة الاتصالات نفسها، بحيث يمكن لولي الأمر تفعيل إعدادات الرقابة من خلال أكواد تشغيل خاصة، هذا يعني أن الحماية لا تعتمد على تطبيق يمكن حذفه أو إعداد يمكن تجاوزه، بل تعمل على المستوى الأعمق في بنية الشبكة ذاتها.
وبمجرد تفعيل الخط، يتم تطبيق مجموعة من القيود التقنية التي تمنع الوصول إلى المواقع الإباحية والمحتوى العنيف أو غير المناسب للقاصرين، كما تشمل القيود منع استخدام تطبيقات الشبكات الافتراضية الخاصة VPN التي يستخدمها بعض المستخدمين للوصول إلى مواقع محظورة، وهي ثغرة طالما استغلها الأطفال الأكبر سناً للتحايل على أنظمة الحجب التقليدية.
وأوضح النائب أحمد بدوي، رئيس لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أن الشريحة ستكون متاحة عبر جميع شبكات الاتصالات، حيث تمنح ولي الأمر القدرة على وضع أكواد خاصة تمنع الأطفال من الوصول إلى مواقع غير آمنة، مع الإبقاء على المنصات التعليمية والمحتوى المناسب مفتوحاً أمامهم دون قيود.
شريحة المحمول المخصصة للأطفال مثل أي شريحة عادية تُشترى من نفس فروع شركات الاتصالات، لكنها مخصصة لسن تحت 13 عاماً، وستكون متاحة عبر الشركات الأربع العاملة في السوق المصرية، فودافون مصر، وأورنج مصر، وإي آند مصر، والمصرية للاتصالات.
وتتضمن المزايا الإضافية المدروسة تفعيل ما يُعرف بـ"الوضع الآمن" داخل بعض الألعاب الإلكترونية التي تسمح بالتواصل المفتوح بين اللاعبين مثل لعبة Roblox، بما يشمل فلترة الدردشة داخل اللعبة وتحديد تصنيف عمري واضح للمحتوى المعروض، في خطوة تُعالج ثغرة واسعة ظلت تُقلق الآباء طويلاً.
جاء هذا الإعلان في سياق اجتماع لجنة الاتصالات البرلمانية المخصص للاستماع إلى رؤى اتحادات طلاب المدارس والجامعات حول مشروع قانون تقنين استخدامات الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، مشيراً إلى أن الحكومة والبرلمان يعملان معاً لتوفير أدوات عملية وتشريعية لحماية النشء من مخاطر الإنترنت، في نهج يجمع بين الحل التقني الفوري والإطار القانوني الأشمل على المدى البعيد.















0 تعليق