كشفت صحيفة فرنسية تفاصيل مثيرة حول كواليس نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، الذي أقيم في المغرب خلال شهر يناير الماضي، في واحدة من أكثر القضايا جدلًا في تاريخ الكرة الإفريقية، بعدما تحولت نتيجة المباراة من فوز السنغال داخل الملعب إلى منح اللقب للمغرب بقرار إداري.
ووفقًا لما نشرته صحيفة “لوموند”، فإن المباراة النهائية التي جمعت بين المنتخبين المغربي والسنغالي لم تكن مجرد مواجهة كروية عادية، بل شهدت أحداثًا استثنائية أثرت بشكل مباشر على مصير اللقب، وأشارت الصحيفة إلى أنها اطلعت على خمسة تقارير رسمية غير معلومة المصدر، تكشف وجود خلافات حادة داخل الاتحاد الإفريقي لكرة القدم “كاف” بشأن القرار النهائي.
المباراة في حد ذاتها كانت حماسية ومليئة بالتوتر، خاصة في دقائقها الأخيرة، عندما احتسب الحكم ضربة جزاء لصالح المنتخب المغربي، وهو القرار الذي أثار غضب لاعبي السنغال، الذين قرروا مغادرة أرض الملعب احتجاجًا. واستمر غيابهم نحو 10 دقائق، في مشهد نادر الحدوث في المباريات النهائية الكبرى.
ورغم عودة اللاعبين لاحقًا، إلا أن التوتر ظل مسيطرًا على الأجواء، حيث أهدر اللاعب براهيم دياز ركلة الجزاء، قبل أن يتمكن المنتخب السنغالي من تسجيل هدف الفوز في الأشواط الإضافية عن طريق باب جايي، ليحسم المباراة بنتيجة 1-0، ويتوج باللقب على أرض الملعب.
لكن المفاجأة جاءت بعد ذلك، عندما قررت لجنة الاستئناف في الاتحاد الإفريقي سحب اللقب من السنغال، واعتبار الفريق منسحبًا، ومنح البطولة للمنتخب المغربي، وهو القرار الذي أثار موجة واسعة من الجدل في الأوساط الرياضية والإعلامية.
وأوضحت الصحيفة أن هذا القرار لم يكن وليد لحظة، بل جاء بعد تقديم الاتحاد المغربي مذكرة قانونية مطولة من 40 صفحة، تضمنت شهادات وتصريحات مهمة، من بينها تصريحات لرئيس لجنة الحكام في “كاف”، الذي أشار إلى تلقيه تعليمات بعدم توجيه إنذارات للاعبي السنغال أثناء الأزمة، تفاديًا لتصعيد الموقف.
هذه التفاصيل فتحت الباب أمام تساؤلات عديدة حول مدى تأثير الضغوط على طاقم التحكيم، وما إذا كانت هناك تدخلات أثرت على سير المباراة وقراراتها، وهو ما استندت إليه لجنة الاستئناف في قرارها النهائي.
في المقابل، لم يقف الاتحاد السنغالي مكتوف الأيدي، حيث أعلن رفضه القاطع للقرار، مؤكدًا أنه سيتخذ كافة الإجراءات القانونية اللازمة للدفاع عن حقه، بما في ذلك اللجوء إلى محكمة التحكيم الرياضي الدولية “كاس”.
وتبقى هذه القضية واحدة من أكثر الملفات تعقيدًا في تاريخ الكرة الإفريقية، خاصة في ظل تضارب الروايات، وغياب الشفافية الكاملة حول ما حدث داخل أروقة “كاف”، مما يفتح الباب أمام مزيد من التطورات خلال الفترة المقبلة.

















0 تعليق