كشفت دراسة حديثة أعدتها الباحثة شيماء مجدي، ضمن مخرجات برنامج “مي جمال للبحث النسوي” التابع لمؤسسة إدراك للتنمية والمساواة، أهمية الاستقلال المادي للنساء في مصر، باعتباره عنصرًا أساسيًا لتحقيق التمكين الاقتصادي الحقيقي.
وتطرح الدراسة تساؤلًا محوريًا حول مدى استفادة النساء فعليًا من مشاركتهن في سوق العمل، مشيرة إلى وجود فجوة واضحة بين ارتفاع معدلات مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي وبين تمتعهن بالتمكين الاقتصادي الفعلي. فبرغم انخراط العديد من النساء في العمل، لا تزال نسبة كبيرة منهن تفتقر إلى القدرة الكاملة على إدارة دخولهن أو اتخاذ قرارات مالية مستقلة.
وتوضح الدراسة أن العمل، الذي يُفترض أن يكون وسيلة للتحرر من التبعية الاقتصادية، قد يتحول في بعض الحالات إلى آلية لإعادة إنتاج هذه التبعية، وذلك نتيجة لسيطرة بعض الأطراف داخل الأسرة أو الشريك، إلى جانب تأثير الأعراف الاجتماعية، على الموارد المالية الخاصة بالمرأة.
كما تشير الباحثة إلى أن هذه الفجوة لا ترتبط فقط بعوامل اقتصادية، بل تتداخل معها أبعاد اجتماعية وثقافية، تفرض قيودًا غير مباشرة على استقلال المرأة، حتى في حال امتلاكها مصدر دخل. وهو ما يعكس الحاجة إلى إعادة النظر في مفهوم التمكين، بحيث لا يقتصر على إتاحة فرص العمل، بل يمتد ليشمل ضمان السيطرة الفعلية على الموارد.
تحقيق الاستقلال المادي للنساء يتطلب معالجة التحديات
وأكدت الدراسة أن تحقيق الاستقلال المادي للنساء يتطلب معالجة هذه التحديات من خلال تعزيز الوعي المجتمعي، ودعم حقوق المرأة في إدارة دخلها، إلى جانب تطوير السياسات التي تضمن تمكينًا اقتصاديًا حقيقيًا وشاملًا.
وتأتي هذه الدراسة ضمن سلسلة من الأوراق البحثية التي يسعى برنامج “مي جمال للبحث النسوي” من خلالها إلى إنتاج معرفة نسوية تنبع من واقع النساء وتجاربهن، بما يسهم في دعم قضايا العدالة والمساواة في المجتمع.


















0 تعليق