توظيف 100% في بعض الدفعات.. كيف حولت وزارة الاتصالات التدريب الرقمي إلى وظائف حقيقية؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

احتضنت قاعة الاحتفالات الكبرى بجامعة القاهرة فعاليات حفل تخريج دفعات جديدة من مبادرات "أجيال مصر الرقمية" لعام 2025، برعاية المهندس رأفت هندي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وتحت شعار "من جيل لجيل نبني المستقبل".

 وبالتزامن مع الحفل الرئيسي في القاهرة، نُظمت احتفاليات تخريج موازية عبر تقنية الفيديو كونفرنس في جميع محافظات الجمهورية، تجسيداً عملياً لمبدأ الشمول الرقمي الذي تقوم عليه المنظومة.

وكشفت الأرقام المُعلنة خلال الاحتفالية عن إنجاز لافت، تدريب وتأهيل أكثر من 156 ألف متدرب ومتدربة خلال عام 2025 وحده، ليصل إجمالي المستفيدين من المبادرات منذ انطلاقها وحتى نهاية العام إلى نحو 277 ألف متدرب ومتدربة، عبر منظومة متكاملة من أربع مبادرات تغطي مختلف المراحل العمرية.

أجيال مصر الرقمية.. رؤية متكاملة لا تتوقف

في كلمته خلال الاحتفالية، أكد المهندس رأفت هندي أن هذه اللحظة تجمع بين إنجاز شخصي لكل خريج ولحظة ثقة من الدولة في جيل كامل جرى الاستثمار فيه لبناء مستقبل مصر الرقمية، مشيراً إلى أن تصميم مصفوفة مبادرات "أجيال مصر الرقمية" يعكس رؤية متكاملة قائمة على أن التعلم رحلة مستمرة لا تنتهي في ظل عالم رقمي سريع التغير.

وأوضح الوزير أن كلمة "أجيال" في اسم المبادرة تعبر عن مسار تعليمي يبدأ مبكراً ويرافق الشباب في جميع مراحلهم، من الاكتشاف إلى التخصص، ومن التعلم إلى التطبيق، وصولاً إلى الاستعداد الكامل لسوق العمل. 

وأضاف أن كلمة "مصر" تعني إتاحة الفرصة لكل من لديه شغف بمجالات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في أي مكان، إذ نجحت منصات التعلم التفاعلي ونماذج التدريب المدمج في إيصال الجودة ذاتها إلى مختلف المحافظات، محققةً شمولاً رقمياً حقيقياً. 

أما مصطلح "الرقمية"، فيتجاوز في دلالته مجرد إتقان الأدوات، ليعبر عن تحويل المعرفة إلى قيمة مضافة عبر مشروعات عملية في الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات وتطوير البرمجيات والأمن السيبراني والروبوتات والفنون الرقمية والتكنولوجيا المالية وتحليل الأعمال ونظم إدارة المؤسسات.

أربع مبادرات.. منظومة واحدة

تُشكل مبادرة "براعم مصر الرقمية" نقطة الانطلاق في المنظومة، إذ استهدفت خلال عام 2025 نحو 70 ألف طالب من المرحلة الابتدائية، بهدف تنمية الوعي التكنولوجي المبكر وبناء مهارات التفكير الرقمي في السنوات التكوينية الأولى.

وعلى المستوى التالي، قدمت مبادرة "أشبال مصر الرقمية" برامج تدريبية لنحو 62 ألف طالب من المرحلتين الإعدادية والثانوية، ساعيةً إلى تحويل الاهتمام بالتكنولوجيا إلى مهارات تطبيقية متقدمة في تخصصات من بينها الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي وتطوير الويب والفنون الرقمية والأنظمة المدمجة، عبر خمسة مستويات تدريبية متصاعدة.

وفي المرحلة الجامعية وما بعدها، أسهمت مبادرة "رواد مصر الرقمية" في تأهيل ما يقارب 24 ألف شاب وشابة من طلاب الجامعات والخريجين، مع تركيز واضح على مهارات العمل الحر والتخصصات الرقمية المتعددة، استعداداً للاندماج في سوق العمل المحلية والدولية.

وفي قمة المنظومة، وفرت مبادرة "بناة مصر الرقمية" برامج نوعية متقدمة لـ167 من المتميزين، تجمع بين الدراسة الأكاديمية بالتعاون مع جامعات دولية مرموقة والتدريب العملي داخل كبرى الشركات، بما يعزز جاهزيتهم الكاملة لسوق العمل في مجالات التكنولوجيا المتقدمة.

أرقام سوق العمل.. المقياس الحقيقي للنجاح

لم تكتفِ المبادرات بتخريج متدربين، بل أثبتت حضورها في سوق العمل الفعلي، فقد حصل أكثر من 29 ألف متدرب على فرص عمل عبر منصات العمل الحر، في وقت تجاوز فيه عدد حسابات المهنيين المستقلين المصريين على هذه المنصات 850 ألف حساب، وهو ما دفع مصر إلى المركز التاسع عالمياً في مجال العمل الحر، بعد أن كانت في المركز الخامس عشر منذ سنوات قليلة، فضلاً عن ذلك، شارك آلاف الطلاب في مسابقات دولية حقق 36% منهم مراكز متقدمة، فيما تجاوزت نسب التوظيف 85% في معظم المسارات، ووصلت إلى 100% في بعض الدفعات.

وأكد هندي أن هذه المؤشرات تعكس تحولاً حقيقياً في عقلية الشباب المصري، من انتظار الفرصة إلى صناعتها، ومن اكتساب المعرفة إلى تحويلها إلى عمل تطبيقي ملموس، ومن العمل المحلي إلى المنافسة العالمية.

خبرة وزير الاتصالات على منبر التخريج

في لحظة إنسانية لافتة، انتقل هندي من لغة الأرقام إلى لغة التجربة، ناقلاً للخريجين بعض ما تعلمه على مدى مسيرته المهنية، قال إن الفارق في البدايات لا يكمن فيما يتقنه الشخص، بل في فضوله تجاه ما لا يعرفه، وإن من يحافظ على هذا الفضول يظل قادراً على التقدم مهما تغيرت الأدوات التقنية.

 ورأى أن التحدي في المراحل اللاحقة يصبح في "الاختيار"، أي تحديد التخصص الذي يستحق الجهد لاستكمال المسار المهني، قبل أن تتحول المعادلة كلياً حين تصير المعرفة عملاً، ولا يعود السؤال "ماذا أعرف؟" بل "ماذا أضيف إلى المجتمع؟".

قصص نجاح تتجاوز التوقعات

حملت الاحتفالية قصتين ملهمتين كشفتا عن الأثر الإنساني العميق للمبادرات، الأولى لشاب من صعيد مصر من ذوي القدرات الخاصة، تغلب على تحديات إعاقته البصرية ومتطلبات الحضور المنتظم، ليحقق تفوقاً استثنائياً ويحصل على المركز الأول في مسار تحليل الأعمال ضمن مبادرة "بناة مصر الرقمية". 

والثانية لسيدة تبلغ من العمر 59 عاماً، التحقت بمبادرة "رواد مصر الرقمية" في تخصص تحليل البيانات بتشجيع من ابنتها، ساعيةً إلى تطوير مهاراتها واقتناص فرص عمل في سوق العمل الحر بعد بلوغها سن المعاش، في رسالة واضحة مفادها أن التعلم الرقمي لا سن له ولا حدود.

شراكات دولية تضمن جودة عالمية

تستند مبادرات "أجيال مصر الرقمية" إلى شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع مؤسسات مالية وشركات تكنولوجية عالمية ومحلية، في مقدمتها البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري وبنك قطر الوطني، إلى جانب شركات عالمية كـIBM ومايكروسوفت وهواوي وسيسكو وأمازون ويب سيرفيسز وديل تكنولوجيز وديلويت، فضلاً عن شركاء تدريب متخصصين من بينهم جامعة مصر للمعلوماتية والمعهد القومي للاتصالات والأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ومنصة كورسيرا وشركة يوداستي، مما يضمن تقديم محتوى تدريبي متطور وفق أحدث المعايير الدولية.

 أكدت الدكتورة هدى بركة، مستشار وزير الاتصالات لتنمية المهارات التكنولوجية، أن المبادرات تعمل كمنظومة وطنية متكاملة لبناء القدرات الرقمية، وأن خريجيها يشكلون قاعدة واعدة لقيادات المستقبل في قطاع التكنولوجيا، مشيرةً إلى أن البرامج التدريبية تغطي مجالات استراتيجية متقدمة تعزز جاهزية المتدربين لمتطلبات سوق العمل المحلي والدولي على حد سواء.

واختتم الوزير هندي الاحتفالية بتكريم الخريجين الحاصلين على المراكز الأولى في كل مبادرة، وتكريم شركاء النجاح من مؤسسات وشركات عالمية ومحلية، تقديراً لدورهم في دعم وتنفيذ البرامج والمساهمة في إعداد كوادر رقمية مؤهلة وفق أعلى المعايير، معرباً عن ثقته في أن خريجي "أجيال مصر الرقمية" على قدر المسؤولية، وأن هذه المبادرات ليست محطة نهاية بل نقطة انطلاق نحو مستقبل رقمي تقوده مصر بأيدي أبنائها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق