في زمنٍ تتكاثر فيه البيانات وتقلّ فيه الإجابات، يصبح السؤال فعل مقاومة، وتغدو الشفافية ضرورة لا ترفًا. نحن هنا لا نكتب لنتّهم، بل لنفهم؛ لا لنصادر، بل لنستوضح. فحين تتشابك الثقافة بالقانون، ينبغي أن تكون الكلمة منضبطة، كما يجب أن يكون الواقع واضحًا.
يبدأ د. عمر محفوظ قراءته للمشهد داخل اتحاد كتاب مصر من نقطة أساسية لا تحتمل التأويل، وهي احترام القانون. ويوضح أن ما يتداول بين عدد من الأعضاء يشير إلى وجود تساؤلات حول تنفيذ بعض الأحكام القضائية الصادرة لصالح زملاء، وهي مسألة – إن صحت تفاصيلها – تستوجب بيانًا رسميًا واضحًا من مجلس الاتحاد يشرح الموقف بدقة. ويؤكد أن المطالبة بالتوضيح لا تعني الاتهام، بل تأتي انطلاقًا من أن تنفيذ الأحكام القضائية التزام دستوري لا خيار فيه.
ويرى أن توصيف الوضع لا ينبغي أن يُختزل في “أزمة قانونية”، بل في كونه حالة تستدعي التوضيح، فالقانون – كما يقول – لا يُبنى على الانطباعات، بل على الوقائع المعلنة. وإذا كانت هناك أحكام قد صدرت، فإن الأصل المستقر هو وجوب تنفيذها، أما إذا وُجدت تعقيدات قانونية أو إدارية، فمن حق الأعضاء أن يكونوا على بيّنة كاملة بها.
وعند الانتقال إلى ملف الميزانية، يشير إلى أنها تمثل مرآة الإدارة في أي مؤسسة، لافتًا إلى أن ما طُرح – وفق روايات عدد من الحاضرين – أن عرضها تم في توقيت ضيق قبل انعقاد الجمعية العمومية، وهو ما قد يكون قد حدّ من قدرة بعض الأعضاء على دراستها بشكل وافٍ. ومن هنا ظهرت تحفظات تتعلق بآليات العرض والمناقشة، وهو ما يبرز أهمية أن تتم هذه الإجراءات في إطار يضمن الشفافية الكاملة.
ويقرّ بأن الجمعية العمومية، وفق ما أُعلن، قد وافقت على الميزانية بالتصويت، لكنه يشدد في الوقت ذاته على أن الموافقة لا تُلغي حق الأعضاء في إبداء التحفظ أو المطالبة بمزيد من الإيضاح، خاصة إذا كان هناك شعور بأن النقاش لم يأخذ مداه الكافي.
وفيما يتعلق باللجان الفرعية، يؤكد أنها جزء أصيل من هيكل الاتحاد، ولها دور مهم في تمثيل الأعضاء، غير أن النقاش يظل مفتوحًا حول آليات مشاركتها في اتخاذ القرار، وكيفية ضمان أن يكون التصويت معبرًا عن إرادة واعية قائمة على الاطلاع والفهم، معتبرًا أن هذا الطرح لا يُعد اتهامًا، بل مظهرًا صحيًا من مظاهر العمل الديمقراطي.
أما لجنة القيد، فيصفها بأنها من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لكونها بوابة الانضمام إلى الاتحاد. ويشير إلى أن بعض الأعضاء يطالبون بمزيد من الوضوح في المعايير، والإفصاح عن آليات الفحص والتقييم، مؤكدًا أن فتح الباب أمام الأجيال الجديدة أمر ضروري، لكنه يجب أن يتم وفق قواعد معلنة تضمن العدالة وتكافؤ الفرص.
وفي ملف لجنة الصحة والتعاقدات، يبرز – بحسب قوله – احتياج ملح إلى الشفافية، خاصة في ظل ما يتداول عن تعاقد مع شركة لتقديم خدمات صحية ثم إنهائه بعد فترة قصيرة. ويؤكد أن مثل هذه الوقائع، إن كانت دقيقة، تستدعي توضيحًا تفصيليًا يشمل طبيعة التعاقد ومدته وأسبابه والعائد الذي تحقق للأعضاء، مشددًا على أن القانون لا يفترض الخطأ، لكنه يفرض الإفصاح.
وعن إدارة الموارد، يوضح أنه لا يمكن الجزم بوجود خلل دون مستندات رسمية قاطعة، لكنه يشير إلى وجود تساؤلات مشروعة حول أولويات الإنفاق، خاصة فيما يتعلق بمدى توجيه الموارد لدعم الكاتب نفسه، وبالأخص في ملف المعاشات.
وفي هذا السياق، ينقل ما يتردد بين عدد من الأعضاء بشأن ضعف المعاش مقارنة بقيمة الكاتب وتاريخه، مشيرًا إلى أن الإنفاق على الفعاليات والجوائز أمر مهم، لكنه لا يغني عن ضرورة تحقيق التوازن، بحيث يشعر الكاتب أن اتحاده يوفر له الحماية في حياته، لا يكتفي بتكريمه في المناسبات.
ويؤكد أن الحل لا يبدأ بإعادة توزيع الموارد فحسب، بل يبدأ أولًا بالشفافية، لأن وضوح الصورة الكاملة هو ما يتيح نقاشًا حقيقيًا حول الأولويات، بينما يؤدي غياب المعلومات إلى أحكام منقوصة.
ومن الناحية القانونية، يشدد على أن كل ما يُثار ينبغي أن يُعرض على الجهات المختصة إذا وُجد ما يستدعي ذلك، وأن يتم التعامل معه وفق الأطر القانونية السليمة، مع التأكيد على أن الإفصاح الطوعي من جانب الاتحاد يظل الطريق الأقصر لبناء الثقة.
ويختتم بالتأكيد على أن المطالب المطروحة لا تحمل طابعًا صداميًا، بل تتمثل في الحصول على بيانات رسمية تفصيلية حول القضايا المثارة، بما يشمل تنفيذ الأحكام، وآليات عرض الميزانية، ومعايير القيد، وتفاصيل التعاقدات، وأوجه الإنفاق، معتبرًا أن هذه حقوق طبيعية لأي عضو.
وفي كلمته الأخيرة، يوضح أن الهدف ليس الخصومة أو إصدار الأحكام، بل الفهم، قائلًا إنهم شهود يسعون إلى استيعاب ما يجري داخل بيتهم، وأنه إذا كان القانون هو سقف هذا البيت، فإن الشفافية هي نوافذه، ومن دونها يختنق الهواء.
د. عمر محفوظ لـ"الوفد": اتحاد الكتّاب في مرآة الأسئلة
د. عمر محفوظ لـ"الوفد": اتحاد الكتّاب في مرآة الأسئلة

















0 تعليق