البراند المصرى الفريد: الأرض - الشعب - الجيش

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

«من عاش آمنًا فى سِربه، معافى فى بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بما فيها».. هكذا يضعنا الحديث الشريف أمام حقيقة كبرى، وهى أن الأمن ليس مجرد حالة عابرة، بل هو أساس الحياة وركيزة الاستقرار، وبدونه تسقط كل معانى الحياة.

عزيزى القارئ إذا نظرت حولك ستدرك أن هذا الوطن مصر، حباه الله بواحدة من أعظم النعم التى أنعم الله بها عليها هى نعمة (الأمن) تلك النعمة التى قد لا يشعر بقيمتها إلا من فقدها، ففى عالم يموج بالاضطرابات والصراعات، ومنطقة تشتعل بالنيران.. تظل مصر نموذجًا للدولة التى حققت نظرية وحظيت بنعمة وأقامت معادلة لا تقدر بمال، تلك النعمة هى (مصر الآمنة).

هذه الحقيقة الواقعية والنتيجة الملموسة، لم تأتِ من فراغ، بل هى نتاج ارتباط أزلى بين ثلاثة عناصر تشكل جوهر وسر هذا الوطن، (الأرض، الشعب، الجيش) هذه الرابطة الثلاثية ليست مجرد كلمات تقال، بل هى معادلة متجذرة فى وجدان المصريين عبر آلاف السنين، صنعت حالة فريدة من التماسك لا يمكن فهمها وهى براند مصرى خالص ومتفرد، بل يمكن أن تقول (صنع فى مصر) وفى مصر وحدها دون سواها، تجربة مصرية متفردة لم ولن تتكرر.

الأموال لم تفلح فى حماية الأوطان أو إيقاف الحرب، وبسط الأمن ولا المقاتلات الشبحية F -15 ولا حتى 35–F استطاعت تحقق الردع المطلوب، ولا القبة الحديدة فلحت فى حماية أو إيقاف المطر الصاروخى لسماء إسرائيل.

عليك أن تدرك جيدًا عزيزى القارئ أن التوحد وصدق القيادة وسلامة القصد هى السبيل للنجاة وتحقيق الأمن.

فمصر يا من تقرأ هذه السطور من أقدم دول العالم التى عرفت مفهوم الدولة المنظمة والسلطة التنفيذية منذ آلاف السنين، حيث لم تكن مجرد أرض يعيش عليها الناس، بل كانت كيانًا سياسيًا وإداريًا متكاملًا… له مؤسسات تحكمه وتحميه.

ومنذ فجر التاريخ، أدرك المصرى القديم أن حماية الأرض تحتاج إلى قوة منظمة، فكان من أوائل من أسسوا جيشًا نظاميًا فى التاريخ، جيشًا لم يكن دوره فقط القتال، بل حماية الهوية وصون الحضارة.

عقيدة وطنية فريدة، مفادها أن تلاحم الشعب مع جيشه هو صمام الأمان الحقيقى، وهو الضامن للحفاظ على الأرض والعِرض. هذه العلاقة لم تكن علاقة منفصلة، بل علاقة اندماج، فالجيش تكوينه بضباطه، بقيادته، بجنوده من أبناء هذا الشعب، ويحمل نفس همومه، والشعب يرى فى جيشه درعه وسيفه.

أثبتت معادلة (الأرض الشعب الجيش) قوتها، ففى كل الأزمات والتحديات، كان التكاتف بين الشعب وجيشه هو العامل الحاسم فى تجاوز المحن والحفاظ على كيان الدولة لم تكن المعارك فقط على الحدود، بل كانت أيضًا معارك وعى وصمود داخلى، انتصر فيها المصريون بوحدتهم.

صديقى.. إنها كيمياء خاصة، ومعادلة نادرة، قد لا تتكرر بنفس الشكل فى أى مكان آخر، معادلة تقوم على الثقة، والانتماء، والإيمان بأن بقاء الوطن مسئولية مشتركة، لا تقع على عاتق مؤسسة واحدة، بل هى واجب شعب بأكمله.

وفى هذة اللحظات التى تمر بها المنطقة، وتتعاظم فيه المخاطر، تبقى الحقيقة أكثر وضوحًا:

إن الحفاظ على الأمن ليس رفاهية، بل ضرورة وجودية. وأن قوة مصر الحقيقية لا تكمن فقط فى إمكانياتها، بل فى هذا الترابط العميق بين أرضها وشعبها وجيشها.

وأخيرًا … يبقى لى أن أقول بأن الأمن هو النعمة الكبرى، التى إن استقرت، استقرت معها الحياة، وتحققت معها كل الآمال. فحقًا، من عاش آمنًا فى سِربه، فقد امتلك الدنيا بما فيها.

وللحديث بقية ما دام فى العمر بقية

المحامى بالنقض

رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الوفد بمجلس الشيوخ

 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق