هل يرفع الجهاز القومي للاتصالات الأسعار بعد زيادة الكهرباء؟.. شركات المحمول تُجدد مطالبها

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم تكد تهدأ موجة ارتفاع أسعار الوقود حتى فاجأت الحكومة المصريين اليوم السبت بقرار جديد وهو رفع أسعار الكهرباء للشريحة السابعة المنزلية والقطاع التجاري، وفي الوقت الذي لا يزال المواطن يستوعب هذا القرار، تطرح مصادر مطلعة سؤالاً أثقل، هل تكون فاتورة الهاتف المحمول المحطة القادمة؟

شركات الاتصالات الأربع العاملة في مصر، فودافون مصر، وأورنج مصر، وإي آند مصر، والمصرية للاتصالات، لا تنتظر كثيراً لتُجيب، فهي تُجدد طلبها برفع تعرفة الخدمات أمام الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، مستندةً هذه المرة إلى حزمة من الضغوط المتراكمة التي باتت، بعد قرار الكهرباء اليوم، أشد ثقلاً من أي وقت مضى.

 ثلاثة ضغوط على شركات الاتصالات في آنٍ واحد

لا تعتمد الشركات على حجة واحدة، بل تُقدم ثلاثة أسباب متشابكة لتبرير مطالبها، أولها تراجع قيمة الجنيه المصري بأكثر من 10% مؤخراً، وهو ما يُضاعف قيمة التزاماتها بالدولار، وثانيها ارتفاع أسعار الوقود بنحو 3 جنيهات للتر، مما يرفع مباشرةً تكلفة تشغيل آلاف الأبراج والمولدات المنتشرة في أرجاء البلاد، أما الثالث، وهو الأكثر ثقلاً، فهو صفقة الترددات التاريخية التي أبرمتها الشركات الأربع في فبراير الماضي، إذ حصلت على 410 ميجاهرتز من الحيزات الترددية الجديدة بقيمة إجمالية بلغت 3.5 مليار دولار، يتحمل دفع جزء منها بالعملة الصعبة.

 ويُلفت النظر أن هذا الرقم يُعادل إجمالي ما خُصص لشركات المحمول من ترددات منذ انطلاق الخدمة في مصر، أي أن الشركات تُراهن على المستقبل، لكنها تُريد من المستهلك أن يُشارك في الفاتورة.

وجاء قرار رفع الكهرباء اليوم ليُضيف سبباً رابعاً لم يكن في الحسبان، فارتفاع تعرفة الكيلوواط للشريحة السابعة من 223 قرشاً إلى 258 قرشاً، وزيادة أسعار القطاع التجاري بنسب وصلت إلى 91% على بعض الشرائح، يعني فاتورة تشغيل أثقل لمراكز البيانات والأبراج التي تعمل على مدار الساعة.

 الجهاز بين الرفض والواقع

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لم يكن صامتاً، ففي مارس الماضي، نفى صراحةً موافقته على رفع الأسعار بنسبة 30%، مؤكداً أن أي قرار يخضع لدراسة تُوازن بين حماية حقوق المستخدمين وضمان استدامة الاستثمارات في القطاع، غير أن الواقع يُشير إلى مسار مختلف، إذ تُفيد مصادر مطلعة على الملف بأن الموافقة على زيادة، وإن كانت بنسبة أقل من المطلوبة، باتت مرجحة.

وليس هذا بغريب على سياق الجهاز، فقد سبق له في أواخر 2024 أن أجاز زيادات تراوحت بين 17% و30% على باقات الاتصالات والإنترنت الشهري، في ظل ظروف مشابهة عقب تحرير سعر الصرف، النمط إذن متكرر، ضغوط تشغيلية، وطلب رفع، ونفي مبدئي، ثم موافقة جزئية، والسؤال اليوم ليس إن كانت الزيادة قادمة، بل متى وبكم.

122 مليون مستخدم.. من يحميهم؟

تكتسب هذه المعركة أهميتها من حجم السوق الذي يدور حوله النقاش، يبلغ عدد خطوط المحمول النشطة في مصر نحو 122 مليون خط بنهاية نوفمبر 2025، في سوق يتسم بتنافسية سعرية حادة جعلت متوسط سعر الدقيقة من بين الأدنى في الشرق الأوسط، هذه المعطيات تجعل من أي قرار برفع الأسعار حدثاً يمس حياة الملايين يومياً، لا مجرد تعديل تقني في جداول التعرفة.

المستهلك المصري يواجه اليوم ارتفاعاً في الوقود، وزيادة في الكهرباء، في ظل معدلات تضخم لا تزال تُلقي بظلالها على القدرة الشرائية، إضافة فاتورة اتصالات أعلى إلى هذه المعادلة ليست قراراً تقنياً بحتاً، بل هي خيار سياسي واجتماعي بامتياز.

الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات يعلم ذلك جيداً، وشركات المحمول تعلمه أيضاً، والفيصل في النهاية، كيف تُدار هذه المعادلة الصعبة في بيئة لا تتحمل أخطاءً كثيرة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق