تشهد محكمة جنايات دمنهور، اليوم السبت الموافق 4 أبريل 2026، انطلاق أولى جلسات محاكمة 26 متهمًا في واحدة من أبشع الجرائم الجنائية التي شهدتها محافظة البحيرة خلال العام الماضي، والتي راح ضحيتها شابان من أبناء عمومة، عقب خروجهما من حفل زفاف بقرية تابعة لمركز الدلنجات.
وتنعقد الجلسة برئاسة المستشار عماد الدين حمدي عبد العزيز قنديل، وعضوية المستشارين شريف رضا رشدي صلاح الدين، وأحمد كاظم سلام زناتي، ومحمود إبراهيم العربي عبد المنعم، وسط ترقب واسع من أهالي المنطقة لمجريات القضية التي أثارت حالة من الغضب والحزن.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى شهر يوليو من عام 2025، حينما لقي كل من محمد م م ف، وعامر ع م ف مصرعهما في هجوم مسلح أثناء عودتهما من حفل زفاف، في واقعة كشفت التحقيقات لاحقًا أنها لم تكن عشوائية، بل جريمة مدبرة بعناية بدافع الانتقام والثأر.
وبحسب ما جاء في تحقيقات النيابة العامة، فإن المتهمين من الأول وحتى العاشر عقدوا العزم وبيتوا النية على التخلص من المجني عليهما، على خلفية خصومة ثأرية سابقة بين العائلتين وقاموا بإعداد خطة محكمة لتنفيذ الجريمة، حيث جهزوا أسلحة نارية متنوعة شملت بنادق آلية وطبنجات، إلى جانب أسلحة بيضاء.
وأوضحت التحقيقات أن المتهم التاسع لعب دورا محوريا في تنفيذ المخطط، حيث تولى رصد تحركات المجني عليهما وتتبع خط سيرهما، حتى أبلغ باقي المتهمين بموعد مرورهما في المكان المحدد وفور وصول الإشارة، باغت المتهمون الضحيتين بوابل كثيف من الأعيرة النارية، ما أدى إلى وفاتهما في الحال متأثرين بإصاباتهما البالغة، وفقًا لتقرير الصفة التشريحية.
ولم يقتصر دور باقي المتهمين على التنفيذ المباشر، إذ كشفت التحقيقات أن المتهمين من الخامس وحتى الثامن شاركوا في شد أزر المنفذين داخل مسرح الجريمة، بينما تولى المتهم العاشر تأمين عملية الهروب عقب ارتكاب الواقعة، لضمان عدم ملاحقتهم.
كما وجهت النيابة العامة اتهامات لباقي المتهمين من الحادي عشر وحتى السادس والعشرين، بالاشتراك في الجريمة من خلال التحريض والاتفاق والمساعدة، حيث قاموا بتوفير الدعم المالي اللازم لشراء الأسلحة والذخائر التي استُخدمت في تنفيذ الجريمة.
وكان المستشار هاشم إبراهيم هاشم، المحامي العام لنيابة جنوب دمنهور الكلية، قد أمر بإحالة المتهمين جميعًا إلى محكمة الجنايات، عقب استكمال التحقيقات التي أثبتت تورطهم في الواقعة بدرجات متفاوتة، ما بين تنفيذ مباشر ومساعدة وتحريض.
وتعد هذه القضية من أبرز القضايا الجنائية التي شهدتها محافظة البحيرة في الآونة الأخيرة، نظرا لعدد المتهمين الكبير وطبيعة الجريمة التي تعكس خطورة النزاعات الثأرية وتأثيرها المدمر على المجتمع.
ومن المنتظر أن تستمع المحكمة خلال الجلسات إلى مرافعات النيابة العامة وهيئة الدفاع، بالإضافة إلى مناقشة الأدلة وتقارير الطب الشرعي، تمهيدًا للفصل في القضية التي تشغل الرأي العام، وسط مطالبات بتحقيق العدالة والقصاص من الجناة.

















0 تعليق