لأن اتحاد كتاب مصر، هو كيان ثقافي، أنشئ في الأساس لحماية ورعاية الكُتاب تحت مظلة واحدة، إلا أن وظيفته تلك لا تقتصر على من يحملون عضويته فحسب، بل تتخطاهم لتشمل كل كاتب مصري مبدع..
لذا كان من المحتم إفساح المجال لسماع آراء هؤلاء الكتاب الذين اختاروا طواعية عدم الانتماء للاتحاد، والإنصات لأفكارهم حول ما يحيط الاتحاد من أزمات، والمطلوب من المرشحين لعضوية مجلس إدارة نقابة اتحاد كتاب مصر، والذين يخوضون الانتخابات في العاشر من أبريل الجاري.
ورغم كونه كاتبا روائيا وقاصا، حفر لاسمه مكانا بارزا في الوسط الثقافي، على مدار سنوات ليست قصيرة، إلا أن محمد صالح البحر
من هؤلاء الذين اختاروا النأي عن عضوية الاتحاد، ومعه كان حديثنا حول ذلك، وحول رؤيته لما يحتاجه كتاب مصر من نقابتهم:
يقول البحر:
منذ أكثر من ربع قرن أصابني التردد في الانتساب إلى نقابة اتحاد الكتاب، كانت الحركة الثقافية بمصر في حقبة التسعينيات وما بعدها ثرية، ومحتشدة بالأحداث والفعاليات والنشر وصراعات التحقق والوجود، وكنت نشطا فيها إلى أقصى مدى، فأقنعت نفسي بأنني لست بحاجة إلى أية صراعات أخرى، خصوصا وأن اتحاد الكتاب وقتها كان أقل المؤسسات تأثيرا ووجودا في الحياة الثقافية، ومع مرور الوقت وزيادة الخبرة ومتابعة مجريات الأمور، صار ترددي إيمانا بأن كل صراع يتخلى عنه المبدع يضيف إلى إبداعه، وأن كل ما يبقى منه هو الإبداع فقط، ربما تبدو هذه النظرة ذاتية إلى حد بعيد، وأنانية إلى حد أبعد، لكن الحياة اختيارات، وكل مبدع مسؤول عن اختياراته، وفي الجانب الآخر يوجد الكثير من المبدعين الذين يستطيعون القيام بأمور الحركة الثقافية بشكل أفضل، خصوصا وأن عدم الانتماء إلى مؤسسة اتحاد الكتاب لم يمنعني يوما من المشاركة في فعالياته، أو إبداء الرأي في الأمور التي تخصه، ومنها الصراع الدائر الآن حول انتخابات التجديد الكلي لمجلس إدارته.
وعن أهم الأزمات التي تواجه الاتحاد ويجب حلها، يقول البحر:
إن المهمة الأساسية لأي نقابة مهنية هي الحفاظ على حقوق المنتسبين إليها، والدفاع عن هذه الحقوق، بل وتطويرها بمرور الوقت، ويأتي على رأس هذه الحقوق المعاش والعلاج، وهما الأمران الأكثر خلافا بين الأعضاء بسبب قلة نصيبهم منهما، وربما هنا تكمن المشكلة الأساسية لاتحاد الكتاب، في كونه لا يعبر عن نسيج فئوي واحد، فمعظم أعضائه يعملون بوظائف أخرى تؤمن لهم معاشا أفضل، وينتمون إلى نقابات أقوى تؤمن لهم علاجا أفضل، لذلك يتعاملون مع الاتحاد باعتباره مؤسسة ثقافية، ولا يهتمون كثيرا بهذين الأمرين، ولهذا تأتي إيراداتهما ضعيفة بالقدر الذي لا يوفر خدمة حقيقية ومستحقة لبقية الأعضاء، الذين لا يكفون عن مطالبة مجالس الإدارة بتحسينهما، وفي هذه الدائرة المغلقة تقع مجالس الإدارة في صراعات كثيرة ومرعبة، دائما ما تنتهي بعجز واضح عن تلبية معظم الأمور، سواء كانت ثقافية أو خدمية، ولا سبيل أمام الجميع إلا العودة إلى التعريف الأساسي لماهية اتحاد الكتاب، ودوره الوظيفي كنقابة مهنية، مهمتها الحفاظ والدفاع عن حقوق المنتسبين إليها، بلا مزايدات ثقافية أو خدمية.
ويضيف البحر: وفي هذا السياق ربما يبدو من الضروري دعوة كل عضو سابق ـ في مجلس إدارة الاتحاد ـ إلى الترفع عن خوض التجربة مرة أخرى، وإعطاء الفرصة لأعضاء جدد، لخلق أجواء وسياقات جديدة ومختلفة، وربما الأكثر ضرورة هو دعوة كل عضو يمتلك حق التصويت إلى عدم إعطاء صوته لأي مرشح كان عضوا سابقا في مجلس إدارة سابق، فالأصل في العمل النقابي العام أنه عمل خدمي يقوم على التطوع الوقتي، وليس ميراثا، ولا حقا، ولا ميزة يجب الصراع من أجل الحصول عليها.


















0 تعليق