أسعار خيالية وانتقادات متصاعدة.. هل أصبح حضور المونديال للأغنياء فقط؟

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثارت أسعار تذاكر كأس العالم 2026 موجة واسعة من الجدل، في ظل اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم نظام التسعير الديناميكي، الذي أدى إلى تفاوت كبير في أسعار المقاعد، وجعل تجربة حضور المباريات محل نقاش حاد بين الجماهير.


وخلال إحدى مراحل البيع السابقة، تراوحت أسعار التذاكر بين 140 و8680 دولارًا، وهو نطاق واسع يعكس الفجوة بين الفئات المختلفة، ويطرح تحديات واضحة أمام المشجعين الراغبين في حضور البطولة، خاصة القادمين من دول ذات دخل متوسط أو محدود.


ويقوم نظام التسعير الديناميكي على مبدأ تغيير الأسعار وفقًا لمستوى الطلب، حيث ترتفع قيمة التذاكر مع زيادة الإقبال على المباريات، وهو ما يجعل الحصول على مقعد بأسعار مناسبة أمرًا صعبًا مع اقتراب المواعيد الحاسمة أو في المباريات ذات الشعبية الكبيرة.


هذا النظام، الذي يُستخدم في العديد من القطاعات مثل الطيران والفنادق، تم نقله إلى عالم كرة القدم بهدف تعظيم الإيرادات، لكنه في الوقت نفسه خلق حالة من الجدل، نظرًا لطبيعة المونديال كحدث جماهيري عالمي يرتبط بملايين المشجعين من مختلف الطبقات.


ولم تقتصر الانتقادات على الأسعار الرسمية فقط، بل امتدت إلى السوق الثانوية، حيث يتم إعادة بيع التذاكر بأسعار مضاعفة، ما يزيد من صعوبة حصول الجماهير على مقاعد في المدرجات، ويخلق فجوة إضافية بين العرض والطلب.


وفي هذا السياق، تقدمت مجموعات من المشجعين بشكاوى رسمية إلى جهات أوروبية، من بينها المفوضية الأوروبية، مطالبة بفرض رقابة أكثر صرامة على عمليات إعادة البيع، وضمان عدم استغلال الجماهير من قبل أطراف تسعى لتحقيق أرباح سريعة.


كما طالبت هذه الجهات بضرورة وضع آليات واضحة لتنظيم السوق، بما يضمن بيع التذاكر بأسعارها الأصلية أو عبر قنوات رسمية معتمدة، للحد من الممارسات التي تؤثر على عدالة التوزيع.
في المقابل، دافع جياني إنفانتينو عن سياسات الاتحاد، مؤكدًا أن عمليات إعادة البيع تتم وفق أطر قانونية، وأن "فيفا" يعمل ضمن منظومة اقتصادية مشروعة، تهدف إلى تحقيق الاستدامة المالية للبطولة.


وأشار إنفانتينو رئيس الاتحاد الدولي ، إلى أن العائدات الناتجة عن بيع التذاكر وإعادة بيعها تساهم بشكل مباشر في دعم مشاريع تطوير كرة القدم حول العالم، سواء من خلال تمويل الاتحادات الوطنية أو دعم البنية التحتية للعبة.


كما أوضح أن تنظيم بطولة بحجم كأس العالم يتطلب موارد مالية ضخمة، وهو ما يبرر اعتماد سياسات تسعير مرنة تواكب حجم الحدث وتكاليفه.


ورغم هذه التبريرات، لا تزال حالة الاستياء قائمة بين شريحة واسعة من الجماهير، التي ترى أن المونديال يجب أن يظل حدثًا مفتوحًا للجميع، وليس مقتصرًا على فئة معينة قادرة على تحمل التكاليف المرتفعة.


وفي محاولة لتخفيف حدة الانتقادات، أعلن "فيفا" عن تخصيص عدد محدود من التذاكر منخفضة السعر، تبلغ قيمتها 60 دولارًا، يتم توزيعها على الاتحادات الوطنية المشاركة، لتكون متاحة لأكثر المشجعين ولاءً.


وتأتي هذه الخطوة كجزء من جهود تحقيق التوازن بين الجوانب التجارية والبعد الجماهيري للبطولة، إلا أن محدودية عدد هذه التذاكر يجعل تأثيرها محدودًا مقارنة بحجم الطلب العالمي ،
كما أن آلية توزيع هذه التذاكر تثير تساؤلات حول كيفية اختيار المستفيدين منها، في ظل الإقبال الكبير من الجماهير التي تسعى للحصول على فرصة حضور المباريات.
ويعكس هذا الجدل التحدي الكبير الذي يواجهه "فيفا" في إدارة واحدة من أكبر الفعاليات الرياضية في العالم، حيث يتعين عليه تحقيق توازن دقيق بين تعظيم الإيرادات والحفاظ على الطابع الجماهيري للبطولة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق