الخميس 02/أبريل/2026 - 04:25 م 4/2/2026 4:25:28 PM
سأبدأ بسؤال مؤداه هل ما يجذب انتباهنا اليوم يستحق فعلا أن نصنع منه نجوما؟
في الحقيقة لم تعد الشهرة حكرا على الموهبة، ولا نتيجة طبيعية لمسيرة طويلة من العمل والاجتهاد. في زمن المنصات الرقمية، يمكن لمقطع قصير لا يتجاوز دقيقة أن يحوّل شخصًا مجهولًا إلى نجم يتابعه الملايين. هذه الظاهرة، تطرح سؤالًا جوهريًا: هل تغيرت معايير النجاح… أم أننا أمام إعادة تعريف كاملة لمفهوم الموهبة؟
في السابق، كانت الشهرة ترتبط بمجالات واضحة: الفن، الرياضة، الإعلام. وكان الوصول إليها يتطلب سنوات من التدريب والاحتكاك والخبرة. أما اليوم، فقد أصبح الظهور في حد ذاته كافيا. لم يعد السؤال: ماذا تقدم؟ بل: كم عدد من يشاهدك؟
تعتمد خوارزميات المنصات الرقمية على مبدأ بسيط: المحتوى الذي يجذب الانتباه ينتشر، بغض النظر عن قيمته. هذا ما يفسر صعود أشخاص لا يمتلكون مهارات تقليدية، لكنهم يجيدون لفت الانتباه، سواء عبر الكوميديا السريعة، أو الجدل، أو حتى التصرفات الغريبة. في هذا السياق، تتحول الشهرة إلى نتيجة مباشرة لقدرة الشخص على التفاعل مع الجمهور، لا على تقديم محتوى عميق أو مستدام.
المشكلة لا تكمن فقط في صعود هذا النوع من الشهرة، بل في تأثيره على تصور الجمهور للنجاح. حين يرى الشباب أن الشهرة يمكن أن تتحقق بسرعة، دون مسار واضح أو جهد طويل، تتغير التوقعات. يصبح النجاح مرتبطًا بالانتشار، لا بالإتقان. ومع الوقت، قد يؤدي ذلك إلى تراجع قيمة العمل الجاد، لصالح البحث عن "الضربة السريعة" التي تحقق الشهرة.
من جهة أخرى، تلعب الشركات والعلامات التجارية دورًا في ترسيخ هذه الظاهرة. فبدلًا من الاعتماد على نجوم تقليديين، تتجه إلى مؤثرين يمتلكون قاعدة جماهيرية، بغض النظر عن نوع المحتوى الذي يقدمونه. في هذه الحالة، تتحول الشهرة إلى سلعة، ويصبح عدد المتابعين معيارًا اقتصاديًا له قيمة مباشرة.
في النهاية، قد لا تكون المشكلة في وجود شهرة بلا موهبة، بل في الطريقة التي نُعرّف بها الموهبة نفسها. ربما لم تختفِ الموهبة، بل تغير شكلها. وربما لم تنخفض معايير النجاح، بل أصبحت أكثر ارتباطا بما يريده الجمهور في لحظة معينة.

















0 تعليق