من المقرر شرعًا أن قضيَّة التوسل والتبرك بالصالحين هي مِشكاةُ مَحبةٍ اقتبسها أهلُ الودِّ من أنوار النبوة، فغفل عنها أهلُ الجفاء وعرف فضلَها أهلُ الإحسان من كبار علماء الأمة توددًا إلى الله بعباده المقرَّبين.
مفهوم التوسل والتبرك بالصالحين
والتبرك هو فرع عن التوسل، فجماهير العلماء سلفًا وخلفًا الذين أجازوا التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالصالحين، هم الذين استنبطوا من وقائع وأحاديث تبرك الصحابة بالنبي - صلى الله عليه وسلم: استحباب التبرك بالصالحين وبآثارهم، في حياتهم وبعد مماتهم.
والتبرك بالصالحين له صور متنوعة؛ منها: التبرك بحضور مجالسهم ورؤيتهم وطلب الدعاء منهم، والتبرك بما بقي من طعامهم وشرابهم وسؤرهم، وبحضورهم للبيوت، والتبرك بالصلاة في المواضع والمواطن التي كانوا يصلون فيها، والذهاب إلى قبورهم لزيارتهم والدعاء هناك؛ لأنها مواطن استجابة، والتبرك بالدفن بجوارهم، وغير ذلك مما ستراه منثورًا بين يديك عما قريب.
نصوص الحفاظ والمحدثين في التبرك بالصالحين
- تبرك الإمام الشافعي بثوب الإمام أحمد بن حنبل:
قال الربيع بن سليمان لما رجع إليه بقميص أحمد: "فلما رجعتُ إلى الشافعي أخبرته فقال: إني لست أفجعك فيه، ولكن بله بالماء وأعطنيه حتى أتبرك به" [البداية والنهاية ١٤/ ٣٩٥].
- تبرك الإمام الشافعي وتوسله عند قبر الإمام أبي حنيفة.
- وتبرك الإمام أحمد بن حنبل بجُبة الإمام يحيى بن يحيى الليثي:
قال ابن مفلح: "وقال المرُّوذِيُّ في كتاب الورع: سمعت أبا عبد الله يقول: قد كان يحيى بن يحيى أوصى لي بجبته، فجاءني بها ابنه فقال لي، فقلت: رجل صالح، قد أطاع الله فيها، أتبرك بها" [الآداب الشرعية والمنح المرعية ٢/ ٢٣٥].
التبرك بالصالحين وآثارهم والتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم
يعد التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وبالصالحين والتبرك بهم وبآثارهم: من مسائل (الفروع) وليس العقيدة، وأول من نقلها من كونها أمرًا فرعيًا إلى اعتبارها أصلًا عقديًا هو الشيخ: تقي الدين ابن تيمية رحمه الله، فشذّ في جعلها من الأصول، وشذ في قوله بالمنع بعد أن كانت محل اتفاق بين العلماء قبله، وشذ في اعتبارها شركًا، ثم تابعه على ذلك (الشذوذ) السلفية الوهابية في هذا العصر ومن تأثر بهم.
والتوسل بسيدنا النبي ١الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- من الأمور الجائزة والمشروعة، وقد دلّت على ذلك الأدلة القرآنية والأحاديث النبوية، ومواقف الصحابة والتابعين، ويُعدّ هذا التوسل تعبيرًا عن المحبة والاعتراف بفضل سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم وشفاعته عند الله، وهو من الوسائل المقبولة لقضاء الحوائج ورفع الكُرَب بإذن الله تعالى.


















0 تعليق