خبير دولي: قانون إعدام الأسرى "انفجار قانوني" يهدد بتصعيد شامل

الوفد 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور محمد العزبي، خبير العلاقات الدولية أن إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يمثل تحولًا خطيرًا في نهج التعامل مع الصراع، معتبرًا أنه يعكس توجّهًا نحو تبني سياسات عقابية تتعارض مع مبادئ العدالة والقانون الدولي، وتثير مخاوف قانونية وإنسانية واسعة.


وأوضح العزبي في تصريحات خاصة لبوابة الوفد ، أن هذا التشريع يشكّل نقطة فارقة في إدارة الصراع، كونه يتصادم بشكل مباشر مع قواعد القانون الدولي الإنساني، وعلى رأسها اتفاقيات جنيف، خاصة الاتفاقية الثالثة الخاصة بمعاملة أسرى الحرب، والتي تفرض قيودًا صارمة على العقوبات الموقعة بحق الأسرى، وتؤكد ضرورة توافر ضمانات المحاكمة العادلة.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية يضع بدوره ضوابط مشددة على تطبيق عقوبة الإعدام، حتى في الدول التي لا تزال تقرّها، حيث يقصرها على الجرائم الأشد خطورة، ويشترط محاكمات تتوافر فيها كافة معايير العدالة، وهو ما يثير شكوكًا كبيرة حول مدى توافق القانون الجديد مع هذه الالتزامات الدولية، في ظل الانتقادات المتكررة لنظام التقاضي في قضايا الأسرى.

وأضاف أن النصوص الواردة في المادة الثالثة المشتركة من اتفاقيات جنيف تحظر بشكل واضح المساس بحياة وسلامة المحتجزين، بما في ذلك القتل بكافة أشكاله، ما يضع هذا القانون تحت شبهة التعارض الصريح مع قواعد القانون الدولي.

ولفت العزبي إلى أن هذا التوجه يتناقض أيضًا مع سياسات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، التي تدعو إلى تقليص استخدام عقوبة الإعدام عالميًا تمهيدًا لإلغائها، معتبرًا أن توسيع نطاق هذه العقوبة في سياق نزاع مسلح يمثل تراجعًا مقلقًا عن مسار تعزيز حقوق الإنسان.

وحذّر من تداعيات ميدانية محتملة لهذا القانون، مشيرًا إلى أنه قد يسهم في زيادة التوتر داخل الأراضي الفلسطينية، ويدفع نحو تصعيد متبادل، بما يهدد فرص التهدئة ويقوّض أي جهود للوساطة.
كما نبه إلى أن هذه الخطوة قد تعرّض إسرائيل لموجة انتقادات دولية متزايدة داخل المحافل الأممية، وربما تفتح المجال لتحركات قانونية أمام جهات قضائية دولية، خاصة في حال تنفيذ أحكام بالإعدام فعليًا.
وشدد على أن توظيف العدالة كأداة سياسية في إدارة الصراع يضعف مصداقيتها، ويحوّلها إلى عامل إضافي في تأجيج الأزمة بدلًا من احتوائها، مؤكدًا أن التجارب السابقة أثبتت محدودية الحلول الأمنية في تحقيق الاستقرار.

وأكد العزبي على ضرورة أن يتبنى المجتمع الدولي موقفًا أكثر وضوحًا في رفض مثل هذه السياسات، مع الدفع نحو إحياء مسار سياسي جاد يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، استنادًا إلى قرارات الشرعية الدولية، وبما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار لجميع الأطراف.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق