حذر الدكتور جمال شعبان، العميد السابق لمعهد القلب القومي، من مجموعة من العادات الخطيرة التي تتكرر بشكل واسع خلال عيد الأضحى، مؤكدًا أن بعض التصرفات اليومية التي يراها الناس “عادية” قد تتحول إلى سبب مباشر في حدوث جلطات حادة أو أزمات قلبية مفاجئة، خاصة لدى مرضى القلب والضغط والسكر وكبار السن.
وأكد دكتور جمال شعبان ، من خلال تصريحاته الخاصة، إن أخطر ما يهدد مرضى القلب في العيد ليس اللحم وحده، بل “طريقة التعامل مع الطعام والحياة خلال أيام العيد”، موضحًا أن كثيرًا من المرضى يقعون في أخطاء قاتلة تبدأ بالإفراط في تناول اللحوم والدهون، وتنتهي داخل أقسام الطوارئ والعناية المركزة.
وأضاف عميد معهد القلب السابق ، لتحيا مصر، أن تناول كميات ضخمة من اللحوم الحمراء والمقليات والفتة في وجبة واحدة يؤدي إلى تحميل مفاجئ على عضلة القلب، حيث ترتفع الدهون الثلاثية والكوليسترول بصورة سريعة، بينما يزداد تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي على حساب القلب، وهو ما قد يسبب نقصًا في التروية لدى مرضى الشرايين التاجية، ويؤدي في بعض الحالات إلى ذبحة صدرية أو جلطة قلبية مفاجئة.
وأشار شعبان ، إلى أن النوم مباشرة بعد الأكل من أكثر العادات خطورة التي تتكرر في العيد، موضحًا أن الاستلقاء عقب الوجبات الدسمة يبطئ الدورة الدموية ويرفع الضغط على القلب والحجاب الحاجز، كما يزيد احتمالات اضطراب ضربات القلب وضيق التنفس، خاصة لدى مرضى قصور الشرايين ومرضى السمنة.
وأكد العميد السابق لمعهد القلب القومي لتحيا مصر، أن بعض المرضى يرتكبون خطأ شديد الخطورة يتمثل في إهمال أدوية الضغط والسيولة خلال أيام العيد بسبب الزيارات والانشغال، أو الاعتقاد الخاطئ بأن “يومًا واحدًا لن يضر”، مشددًا على أن التوقف المفاجئ عن أدوية السيولة أو أدوية القلب قد يضاعف احتمالات تكوّن الجلطات بشكل سريع، خصوصًا لدى أصحاب الدعامات القلبية ومرضى اضطراب ضربات القلب.
وأوضح دكتور جمال، أن التوتر والعصبية والإجهاد البدني خلال ذبح الأضاحي أو التحرك لساعات طويلة دون راحة يمثل عبئًا إضافيًا على القلب، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة، مؤكدًا أن الانفعال الحاد يرفع هرمونات التوتر داخل الجسم بصورة مفاجئة، ما قد يؤدي إلى ارتفاع ضغط الدم وتسارع النبض بصورة خطيرة لدى بعض المرضى.
كما حذر من الإفراط في تناول المشروبات الغازية والمنبهات خلال العيد، لافتًا إلى أن بعض المرضى يجمعون بين اللحوم الدهنية والمشروبات المحلاة والكافيين بكميات كبيرة، وهو “خليط شديد القسوة على القلب”، لأنه يرفع السكر والضغط ويؤدي إلى اضطراب ضربات القلب واحتباس السوائل.
وشدد على أن مرضى القلب ليسوا مطالبين بالحرمان الكامل خلال العيد، لكن المطلوب هو “الاعتدال والانضباط”، موضحًا أن الكميات الصغيرة المتوازنة، مع الحركة الخفيفة بعد الطعام والالتزام بالأدوية وشرب المياه، قد تحمي المريض من مضاعفات خطيرة.
وفي ختام تصريحاته، أكد جمال شعبان أن الدراسات الطبية العالمية الحديثة باتت تربط بين المواسم الغذائية الثقيلة وارتفاع معدلات الجلطات والأزمات القلبية، خاصة لدى المرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة، موضحًا أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الطعام وحده، بل من الاستهانة بالإشارات التحذيرية التي يرسلها الجسد.
وقال إن الثقافة الصحية أصبحت اليوم “خط الدفاع الأول” أمام أمراض القلب، وإن إنقاذ حياة مريض أحيانًا يبدأ من قرار بسيط: أن يتوقف عن الإفراط قبل فوات الأوان.
















0 تعليق