تحتفل الكنيسة القبطية الأرثوذكسية سنويًا في الأول من يونيو بعيد دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر، وهو أحد الأعياد السيدية الصغرى التي تحمل مكانة خاصة في الوجدان القبطي، إذ يحيي ذكرى استقبال مصر للسيد المسيح طفلًا برفقة السيدة العذراء والقديس يوسف النجار، خلال رحلة الهروب من بطش الملك هيرودس.
ويمثل هذا العيد حدثًا روحيًا وتاريخيًا فريدًا، حيث تُعد مصر الدولة الوحيدة التي زارها السيد المسيح خارج أرض فلسطين، الأمر الذي منحها مكانة مميزة في التراث المسيحي عبر العصور.
رحلة العائلة المقدسة داخل مصر
بحسب التقليد الكنسي، دخلت العائلة المقدسة إلى مصر عبر سيناء، وتنقلت بين عدد كبير من المدن والمحافظات، مرورًا ببلبيس وسمنود ووادي النطرون والمطرية والمعادي وجبل الطير ودير المحرق بأسيوط، قبل عودتها مرة أخرى إلى فلسطين بعد وفاة هيرودس.
ويؤكد التراث الكنسي أن رحلة العائلة المقدسة داخل مصر استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف، تاركة العديد من الآثار والمزارات والكنائس التي أصبحت اليوم جزءًا من مشروع “مسار العائلة المقدسة”، أحد أهم مشروعات السياحة الدينية في مصر.
قداسات واحتفالات خاصة بالمناسبة
وتشهد الكنائس والأديرة القبطية خلال هذه المناسبة إقامة قداسات وصلوات خاصة، إلى جانب تنظيم ندوات روحية وفعاليات كنسية تتناول أهمية الرحلة المقدسة ورسائلها الروحية والإنسانية.
كما تستقبل الكنائس الواقعة ضمن مسار العائلة المقدسة أعدادًا كبيرة من الزائرين، خاصة كنيسة السيدة العذراء بالمعادي، التي تُعد من أبرز المحطات التاريخية المرتبطة بالرحلة المقدسة.
اهتمام الدولة بمشروع مسار العائلة المقدسة
وخلال السنوات الأخيرة، أولت الدولة المصرية اهتمامًا واسعًا بمشروع إحياء وتطوير مسار العائلة المقدسة، من خلال تطوير البنية التحتية للمواقع التاريخية والدينية، وتهيئتها لاستقبال الوفود السياحية والحجاج من مختلف دول العالم.
ويُنظر إلى المشروع باعتباره فرصة مهمة لتعزيز السياحة الدينية والروحية، إلى جانب إبراز مكانة مصر التاريخية باعتبارها أرض السلام التي احتضنت العائلة المقدسة.
رسالة سلام ومحبة من أرض مصر
ويحمل عيد دخول العائلة المقدسة إلى مصر رسائل روحية وإنسانية عميقة، أبرزها التأكيد على قيم السلام والمحبة والاحتواء، وهي القيم التي ارتبطت بمصر عبر تاريخها الطويل.
وتحرص الكنيسة القبطية في كل عام على إحياء هذه الذكرى، تأكيدًا على أهمية الحفاظ على التراث الروحي والتاريخي لمسار العائلة المقدسة، وتعريف الأجيال الجديدة بما تمثله هذه الرحلة من قيمة دينية ووطنية كبيرة.


















0 تعليق