في ذكرى تحرك الحملة الفرنسية.. لماذا اختار "نابليون" مصر؟

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

في مثل هذا اليوم 19 مايو من عام 1798، تحركت سفن الحملة الفرنسية من ميناء تولون الفرنسي بقيادة نابليون بونابرت متجهة إلى مصر، في واحدة من أبرز الحملات العسكرية التي غيرت مسار التاريخ المصري الحديث، وفتحت الباب أمام تحولات سياسية وعلمية وثقافية كبرى امتدت آثارها لسنوات طويلة.

الحملة التي بدأت من البحر

انطلقت الحملة الفرنسية بسرية كبيرة من ميناء تولون جنوب فرنسا، وضم الأسطول مئات السفن وما يزيد على 36 ألف جندي، إلى جانب عدد كبير من العلماء والمهندسين والرسامين، في خطوة كشفت أن الحملة لم تكن عسكرية فقط، بل حملت أيضًا أهدافًا علمية واستعمارية وسياسية.

وكانت فرنسا تسعى من خلال احتلال مصر إلى ضرب النفوذ البريطاني وقطع الطريق التجاري المؤدي إلى الهند، خاصة في ظل الصراع المحتدم بين باريس ولندن على السيطرة العالمية آنذاك.

لماذا اختار نابليون مصر؟

رأى نابليون بونابرت أن مصر تمثل موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية، فهي حلقة وصل بين الشرق والغرب، وتطل على البحرين المتوسط والأحمر، ما يجعلها قاعدة مثالية للتوسع الفرنسي في الشرق ومنافسة بريطانيا، كما حاول نابليون استمالة المصريين عبر منشورات ادعى فيها احترامه للإسلام وعداءه للمماليك، في محاولة لكسب التأييد الشعبي.

العلماء رافقوا المدافع

واحدة من السمات اللافتة للحملة الفرنسية كانت اصطحاب عشرات العلماء والمتخصصين في مجالات الهندسة والجغرافيا والآثار والطباعة، وهو ما أدى لاحقًا إلى إصدار موسوعة "وصف مصر"، التي أصبحت من أهم الوثائق التاريخية عن الحياة المصرية في نهاية القرن الثامن عشر، كما شهدت الحملة دخول المطبعة الحديثة إلى مصر، الأمر الذي اعتبره البعض بداية لتطورات ثقافية وفكرية لاحقة.

الحملة الفرنسية.. من الإسكندرية إلى القاهرة

وصلت الحملة إلى مدينة الإسكندرية في يوليو 1798، وتمكنت القوات الفرنسية من احتلالها قبل أن تتجه نحو القاهرة، حيث دارت معركة الأهرام الشهيرة ضد المماليك، وانتهت بانتصار القوات الفرنسية. لكن هذا التقدم لم يستمر طويلًا، إذ تعرض الأسطول الفرنسي لهزيمة قاسية في معركة أبي قير البحرية أمام الأسطول البريطاني بقيادة نيلسون، ما أضعف الوجود الفرنسي في مصر.

نهاية الحملة وبداية مرحلة جديدة

رغم انتهاء الحملة الفرنسية بخروج القوات الفرنسية من مصر عام 1801، فإنها تركت تأثيرًا عميقًا على الحياة السياسية والثقافية والعسكرية في البلاد، ومهدت لاحقًا لظهور عصر محمد علي باشا ومشروعه التحديثي الذي غير وجه الدولة المصرية الحديثة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق