أكد الدكتور حامد الأقنص، رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية، أن الهيئة بدأت تنفيذ خطة متكاملة قبل حلول عيد الأضحى بفترة كافية، بهدف رفع كفاءة المجازر الحكومية وتجهيزها لاستقبال الأعداد الكبيرة من الأضاحي المتوقع ذبحها خلال الموسم.
وأوضح الأقنص في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن الخطة تشمل تكثيف أعمال التفتيش البيطري والرقابة الميدانية، مع رفع درجة الجاهزية داخل المجازر الرسمية على مستوى الجمهورية، لضمان تقديم خدمات الذبح والفحص البيطري وفق أعلى معايير السلامة والجودة.
وأشار إلى أن دور الهيئة خلال عيد الأضحى لا يقتصر فقط على متابعة عمليات الذبح، وإنما يمتد ليشمل حماية الصحة العامة، والحفاظ على جودة الغذاء، وضمان تطبيق الاشتراطات الصحية والبيئية، بالإضافة إلى الالتزام بأحكام الشريعة الإسلامية وقواعد الرفق بالحيوان.
تطوير المجازر ورفع جاهزيتها الفنية
وفي إطار الاستعدادات الجارية، أوضح رئيس الهيئة أن المجازر الحكومية شهدت أعمال تطوير وصيانة شاملة، تضمنت مراجعة المعدات والأدوات المستخدمة في الذبح، والتأكد من كفاءتها الفنية لضمان سير العمل بشكل منتظم خلال أيام العيد.
كما تم التأكد من توافر مصادر المياه النظيفة، وتجهيز أماكن انتظار الحيوانات، وتطبيق نظم التخلص الآمن من المخلفات، بما يحد من التلوث ويحافظ على البيئة والصحة العامة.
وأضاف أن المجازر تعمل بنظام النوبتجيات على مدار اليوم، مع دعمها بأعداد إضافية من الأطباء البيطريين والإداريين والعاملين المدربين، بهدف تسهيل عمليات الذبح وتقليل التكدس والزحام داخل المجازر.
الكشف البيطري قبل الذبح لحماية المواطنين
وشدد الدكتور حامد الأقنص على أن الكشف البيطري على الأضاحي قبل الذبح يمثل خطوة أساسية لضمان سلامة اللحوم، حيث يتم فحص الحيوانات ظاهريًا للتأكد من خلوها من الأمراض المعدية أو الوبائية.
وأوضح أن الأطباء البيطريين يقومون بفحص مختلف أنواع الأضاحي، سواء الأبقار أو الجاموس أو الأغنام أو الماعز أو الإبل، للتأكد من صلاحيتها للاستهلاك الآدمي قبل السماح بذبحها.
وأكد أن أي حيوان تظهر عليه علامات مرضية أو أعراض غير طبيعية يتم استبعاده فورًا واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنه، في إطار الحرص على منع انتقال الأمراض وحماية صحة المواطنين.
الالتزام الكامل بأحكام الشريعة الإسلامية
وأشار رئيس الهيئة العامة للخدمات البيطرية إلى أن جميع المجازر الحكومية تلتزم بتطبيق الضوابط الشرعية الخاصة بعمليات الذبح، بما يتوافق مع تعاليم الشريعة الإسلامية.
وأوضح أن عملية الذبح تتم باستخدام أدوات حادة مناسبة لتقليل الألم، مع توجيه الحيوان نحو القبلة وقطع الودجين والمريء والقصبة الهوائية بطريقة سليمة وسريعة.
كما يحرص الأطباء البيطريون على متابعة الالتزام بذكر اسم الله أثناء الذبح، ومنع ذبح الحيوانات أمام بعضها البعض، إلى جانب تجنب أي ممارسات قد تسبب الخوف أو التوتر للحيوان قبل الذبح.
وأكد أن هذه الإجراءات تأتي في إطار الحرص على تطبيق معايير الرحمة والرفق بالحيوان التي أوصت بها الشريعة الإسلامية والمعايير البيطرية الحديثة.
فحص الذبائح بعد الذبح لضمان الجودة
وأكد رئيس الهيئة أن الرقابة البيطرية تستمر حتى بعد الانتهاء من عملية الذبح، حيث يتم إخضاع الذبائح والأحشاء الداخلية لفحص دقيق بواسطة الأطباء البيطريين.
وأوضح أن هذه الفحوصات تهدف إلى اكتشاف أي أمراض أو إصابات قد تؤثر على صلاحية اللحوم، مثل الدرن أو الطفيليات أو التسمم الدموي وغيرها من الأمراض التي قد تهدد صحة المستهلكين.
وأضاف أنه في حال ثبوت وجود إصابات مرضية، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية والصحية اللازمة، والتي قد تشمل إعدام الأجزاء المصابة أو التخلص من الذبيحة بالكامل بحسب درجة الإصابة.
وشدد على أن هذه الإجراءات تتم وفق ضوابط علمية دقيقة تهدف إلى الحفاظ على سلامة الغذاء ومنع تداول أي لحوم غير صالحة بالأسواق.
حملات رقابية مكثفة بالأسواق
وفي إطار الرقابة على الأسواق ومنافذ البيع، أوضح الدكتور حامد الأقنص أن الهيئة تنفذ حملات تفتيش موسعة بالتعاون مع عدد من الجهات المعنية، من بينها مباحث التموين والرقابة التموينية وشرطة البيئة والمسطحات المائية والهيئة القومية لسلامة الغذاء.
وأشار إلى أن هذه الحملات تستهدف المرور على محال الجزارة والثلاجات ومنافذ بيع اللحوم، للتأكد من صلاحية المنتجات المعروضة ومطابقتها للاشتراطات الصحية.
كما تركز الحملات على ضبط اللحوم مجهولة المصدر، ومنع تداول المنتجات غير الصالحة للاستهلاك، إلى جانب التصدي لعمليات الذبح خارج المجازر الرسمية.
وأكد أن الحملات مستمرة بشكل يومي طوال فترة عيد الأضحى، مع اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين حفاظًا على صحة المواطنين.
مواجهة الذبح العشوائي في الشوارع
وشدد رئيس الهيئة على أن الحد من الذبح العشوائي يمثل أحد أبرز أهداف الخطة الحالية، لما يسببه من أضرار صحية وبيئية خطيرة، فضلًا عن تأثيره السلبي على المظهر الحضاري.
وأوضح أن الهيئة تكثف حملات التوعية لحث المواطنين على الذبح داخل المجازر الحكومية المعتمدة، باعتبارها الأماكن الأكثر أمانًا لإجراء عمليات الذبح تحت إشراف بيطري كامل.
وأضاف أن الدولة توفر خدمات الذبح بالمجان أو مقابل رسوم رمزية خلال أيام العيد، لتشجيع المواطنين على الالتزام بالضوابط الصحية والقانونية، وتقليل ظاهرة الذبح بالشوارع والمناطق السكنية.
كما حذر المواطنين من شراء اللحوم مجهولة المصدر أو الانسياق وراء العروض الوهمية المنتشرة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة تلك التي تعرض لحومًا بأسعار منخفضة بشكل مبالغ فيه.
وأكد ضرورة شراء اللحوم من منافذ موثوقة ومعروفة، لضمان سلامتها وصلاحيتها للاستهلاك الآدمي.
غرف عمليات لمتابعة الشكاوى والبلاغات
وفي إطار المتابعة المستمرة خلال موسم العيد، كشف الدكتور حامد الأقصر عن تشكيل غرف عمليات داخل المديريات البيطرية بالمحافظات، لتلقي شكاوى المواطنين والتعامل السريع معها.
وأوضح أن هذه الغرف تعمل على مدار الساعة لمتابعة نتائج الحملات الرقابية، ورصد أي مخالفات أو تجاوزات قد تحدث خلال أيام العيد، مشيرا إلى أن الهيئة تعتمد على التنسيق المستمر بين مختلف الجهات المعنية، لضمان سرعة الاستجابة وتحقيق أعلى معدلات الرقابة الميدانية.
رسالة طمأنة للمواطنين قبل العيد
وأكد على أن جميع الأجهزة البيطرية تعمل بكامل طاقتها استعدادًا لعيد الأضحى، لضمان وصول لحوم سليمة وآمنة إلى المواطنين.
ودعا المواطنين إلى التعاون مع الجهات المختصة والالتزام بالذبح داخل المجازر الحكومية، بالإضافة إلى شراء اللحوم من مصادر موثوقة، باعتبار ذلك أحد أهم عوامل الحفاظ على الصحة العامة.
وأكد أن نجاح منظومة الرقابة خلال عيد الأضحى يعتمد على تكاتف جهود الدولة ووعي المواطنين، بما يساهم في توفير بيئة صحية وآمنة للجميع خلال موسم العيد.
جهود الدولة لتعزيز الأمن الغذائي
تعكس هذه الاستعدادات المكثفة حرص الدولة على تعزيز منظومة الأمن الغذائي، وتوفير غذاء آمن للمواطنين خلال المواسم والأعياد، خاصة في ظل زيادة معدلات الإقبال على شراء اللحوم والأضاحي خلال عيد الأضحى.
كما تؤكد الجهود التي تبذلها الهيئة العامة للخدمات البيطرية أهمية الدور الرقابي والوقائي الذي تقوم به لحماية الصحة العامة، وضمان الالتزام بالمعايير الصحية والبيئية داخل المجازر والأسواق.
ومع استمرار الحملات التفتيشية والتوعوية، تسعى الجهات المعنية إلى الحد من المخالفات، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين، بما يحقق سلامة الغذاء ويحافظ على صحة المجتمع خلال عيد الأضحى المبارك.














0 تعليق