عصفورة الجنة..
خرجت الطفلة “كيان” ذات الأعوام الأربعة تلعب أمام منزل أسرتها كعادتها، بخطوات صغيرة وضحكات بريئة لم تكن تعلم أنها ستكون الأخيرة، قبل أن تتحول القرية الهادئة بمركز الفتح في أسيوط إلى ساحة من البكاء والوجع بعد اختفائها في ظروف غامضة.
ساعات طويلة عاشتها الأسرة بين الطرقات والنداءات، والأم تجوب الشوارع وهي تصرخ باسم صغيرتها، فيما شارك الأهالي قوات الأمن في عمليات البحث وتمشيط المنطقة أملًا في العثور على الطفلة حية تعود لأحضان أسرتها من جديد.
ومع متابعة كاميرات المراقبة وتكثيف التحريات، جاءت الصدمة القاسية بالعثور على جثمان “كيان” طافيًا داخل إحدى الترع بمنطقة الأكراد، لتتحول لحظات الأمل إلى مأتم خيم على القرية بأكملها، وسط انهيار أسرتها وبكاء الأهالي الذين عجزوا عن تصديق النهاية المأساوية لطفلة لم تكمل عامها الرابع.
وكشفت التحريات تفاصيل الجريمة البشعة، حيث تبين أن وراء ارتكاب الواقعة أحد جيران الطفلة، بعدما استدرجها بحجة اللهو معها، طمعًا في سرقة قرطها الذهبي الصغير. لكن الطفلة قاومته ببراءتها، فقرر إسكاتها للأبد، وخنقها خوفًا من افتضاح أمره، قبل أن يحمل جسدها الصغير ويلقيه داخل الترعة محاولًا الهروب من جريمته.
الأجهزة الأمنية نجحت في ضبط المتهم، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة، فيما تم نقل جثمان الطفلة إلى مشرحة المستشفى العام تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيقات وأمرت بعرض الجثمان على الطب الشرعي لبيان أسباب الوفاة والتصريح بالدفن.
وفي القرية، لم يتوقف الحزن عند أسرة “كيان” فقط، بل امتد إلى كل بيت عرف الطفلة الصغيرة، التي تحولت صورتها وحديثها البريء إلى ذكرى موجعة تروي قسوة جريمة خطفت طفولة لم تعرف من الدنيا سوى اللعب والضحك.


















0 تعليق