شهدت أسعار الغاز الطبيعي ارتفاعًا ملحوظًا خلال تعاملات مساء اليوم الجمعة 15 مايو 2026، مدعومة بحالة من القلق المتزايد في أسواق الطاقة العالمية، مع استمرار تأثير المتغيرات الجيوسياسية المرتبطة بحرب إيران، وما تفرضه من ضغوط على حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد، خاصة في منطقة الخليج والممرات البحرية الحيوية.
الغاز الطبيعي يصعد مساء الجمعة
وسجل سعر الغاز الطبيعي نحو 2.966 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مرتفعًا بنحو 0.072 دولار، وبنسبة صعود بلغت 2.49%، في حركة تعكس عودة المخاوف إلى واجهة التعاملات، بعد حالة من التذبذب التي سيطرت على السوق خلال الفترة الأخيرة بين ضغوط المخزونات الأمريكية من جانب، ومخاطر الإمدادات العالمية من جانب آخر.
أسواق الطاقة تتحرك تحت ضغط مزدوج
وجاء هذا الصعود في وقت تتحرك فيه أسواق الطاقة تحت ضغط مزدوج؛ الأول يرتبط بعوامل العرض والطلب داخل السوق الأمريكية، وفي مقدمتها توقعات نمو الطلب على الغاز المستخدم في توليد الكهرباء مع ارتفاع درجات الحرارة، والثاني يتعلق بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وما تثيره الحرب الإيرانية من مخاوف بشأن أمن الإمدادات وحركة الشحن وتكاليف التأمين والنقل.
ورغم أن الغاز الطبيعي الأمريكي يرتبط بصورة مباشرة بتوازنات السوق الداخلية في الولايات المتحدة، فإن تأثيراته لم تعد محصورة داخل الحدود الأمريكية، خاصة مع توسع دور الغاز الطبيعي المسال في التجارة العالمية، وتحول الولايات المتحدة إلى أحد أهم الموردين للأسواق الأوروبية والآسيوية خلال السنوات الأخيرة.
حساسية أسواق الغاز تجاه أي اضطراب في الممرات البحرية
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل حساسية أسواق الغاز تجاه أي اضطراب في الممرات البحرية، حيث تمثل منطقة الخليج أحد أهم مراكز الطاقة في العالم، سواء من حيث النفط أو الغاز المسال، ولذلك، فإن أي تصعيد عسكري أو تهديد لحركة الملاحة ينعكس سريعًا على مزاج المتعاملين، ويزيد من الطلب على عقود التحوط، ويدفع الأسعار إلى التحرك صعودًا حتى مع وجود مخزونات مريحة نسبيًا.
بيانات المخزونات الأمريكية تشكل عامل ضغط على الأسعار
في المقابل، لا تزال بيانات المخزونات الأمريكية تشكل عامل ضغط على الأسعار، بعدما أظهرت أحدث البيانات الأسبوعية ارتفاع المخزون بنحو 85 مليار قدم مكعبة، ليصل إجمالي المخزون إلى نحو 2.290 تريليون قدم مكعبة، وهو مستوى أعلى من متوسط السنوات الخمس، بما يشير إلى أن السوق لا تعاني نقصًا حادًا في المعروض.
لكن وفرة المخزونات لم تكن كافية لكبح موجة الصعود خلال تعاملات اليوم، في ظل اتساع القلق من تداعيات الحرب الإيرانية على سوق الطاقة العالمية، إلى جانب توقعات بارتفاع الطلب على الكهرباء خلال الفترة المقبلة، مع دخول موسم الصيف وارتفاع احتياجات التبريد، وهو ما يعزز استهلاك الغاز في محطات توليد الكهرباء.
حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة دفعت المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر
كما أن حالة عدم اليقين التي تسيطر على أسواق الطاقة دفعت المتعاملين إلى إعادة تقييم المخاطر، خاصة أن الغاز الطبيعي لم يعد سلعة محلية تتحرك فقط وفق بيانات الطقس والمخزون، بل أصبح جزءًا من معادلة أمن الطاقة العالمي، في ظل تزايد الاعتماد على الغاز المسال كبديل رئيسي لتأمين احتياجات الدول المستوردة.
وتشير التحركات الأخيرة إلى أن السوق أصبحت أكثر حساسية لأي أخبار تتعلق بإيران أو الملاحة في الخليج أو منشآت الطاقة، حيث يؤدي أي تصعيد إلى زيادة المخاوف من اضطراب الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن، وهو ما ينعكس على الأسعار الفورية والعقود الآجلة للغاز، حتى إذا كان التأثير المباشر يتركز في البداية على النفط.
وعلى الصعيد العالمي، تمثل الحرب الإيرانية عاملًا ضاغطًا على الدول المستوردة للطاقة، خاصة تلك التي تعتمد على الغاز المسال في تأمين احتياجاتها من الكهرباء والصناعة، فارتفاع الأسعار العالمية لا يقتصر أثره على الشركات أو المتعاملين في البورصات، بل يمتد إلى تكلفة الطاقة، وأسعار الإنتاج، وموازنات الدول، وخطط تأمين الوقود خلال فترات الذروة.


















0 تعليق