حرب الطاقة تدفع آسيا إلى الحطب والفحم.. أزمة غاز الطهي تهدد الصحة والمناخ

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

تتوسع التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط بعيدًا عن ساحات القتال، لتصل إلى مطابخ ملايين الأسر الآسيوية التي تواجه أزمة متفاقمة في غاز الطهي، دفعت شرائح واسعة من السكان للعودة إلى استخدام الحطب والفحم كبدائل اضطرارية.

وذكرت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير لها انه مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة بالتزامن، بدأت بعض الأسر الآسيوية في تقليص الوجبات اليومية أو الاستغناء عنها بالكامل، ما يعكس حجم الضغوط الاجتماعية التي خلقتها الحرب خارج حدود ساحات المواجهة المباشرة.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية وتعثر استقرار أسواق الطاقة، تبدو آسيا أمام أزمة تتجاوز نقص الوقود، نحو تحد أوسع يمس الأمن الصحي والاجتماعي والبيئي لمئات الملايين من السكان.

ارتفاع أسعار الغاز ونقص الامدادات يفرض ضغوطاً يومية 

 


وحسب التقرير في الهند والفلبين وعدد من الدول الآسيوية المعتمدة على واردات الطاقة عبر مضيق هرمز، بات ارتفاع أسعار غاز البترول المسال ونقص الإمدادات يفرض ضغوطًا يومية على العائلات محدودة الدخل، وسط تحذيرات من أزمة صحية وبيئية قد تتجاوز آثارها حدود الاقتصاد والطاقة.
في أحد الأحياء الفقيرة جنوب نيودلهي، تقضي أفشانا خاتون ساعات طويلة يوميًا في جمع الحطب من الحدائق والأماكن المهجورة بعد أن أصبحت أسطوانة الغاز التي كانت تستخدمها لإعداد الطعام خارج قدرتها المالية. ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى أكثر من 40 درجة مئوية، تحولت مهمة الطهي بالنسبة لها إلى عبء بدني وصحي متواصل.

 

استيراد الهند لأكثر من 60% من احتياجاتها من غاز الطهي 


وتعتمد الهند على الاستيراد لتأمين نحو 60% من احتياجاتها من غاز الطهي، بينما يمر الجزء الأكبر من هذه الواردات عبر مضيق هرمز، الذي لا يزال يشهد اضطرابات متصاعدة بسبب التوترات بين إيران والولايات المتحدة. ووفق بيانات رسمية، تراجع استهلاك الغاز المنزلي في الهند بمقدار 2.2 مليون طن خلال أبريل، في أكبر انخفاض منذ سنوات.
ووفق لما اوردته الصحيفة مع استمرار الحرب، قفزت أسعار الغاز في الأسواق المحلية وغير الرسمية إلى مستويات غير مسبوقة، ما أجبر العديد من الأسر على العودة إلى الوقود التقليدي رغم مخاطره الصحية والبيئية.
ولا يقتصر تأثير الأزمة على الأعباء المعيشية، بل يمتد إلى تهديدات مباشرة للصحة العامة، فاحتراق الحطب والفحم داخل المنازل يؤدي إلى انبعاث جسيمات دقيقة وغازات سامة مرتبطة بأمراض الجهاز التنفسي وأمراض القلب والجلطات وسرطان الرئة.
وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن تلوث الهواء الخارجي والمنزلي يتسبب في نحو 6.7 مليون وفاة مبكرة سنويًا حول العالم، فيما تعد النساء والأطفال الأكثر تضررًا بسبب ارتباطهم بالأعمال المنزلية والطهي.

هشاشة التحول الطاقة في آسيا 


ويرى خبراء البيئة أن الأزمة الحالية تكشف هشاشة التحول الطاقوي في آسيا، رغم سنوات من البرامج الحكومية الهادفة إلى نشر استخدام الوقود النظيف. ففي الهند، وزعت الحكومة أكثر من 100 مليون أسطوانة غاز مدعومة خلال العقد الأخير، لكن ارتفاع الأسعار أظهر أن توفير الخدمة لا يعني بالضرورة قدرة المواطنين على تحمل تكلفتها.
وقال الناشط المناخي هارجيت سينج إن الفقراء هم أول من يُجبر على العودة إلى الحطب والفحم عندما ترتفع الأسعار، محذرًا من أن هذا التحول سيؤدي إلى تفاقم تلوث الهواء، خصوصًا في المناطق الحضرية المكتظة.
وفي الفلبين، التي تعتمد على مضيق هرمز لتأمين نحو 90% من احتياجاتها من غاز الطهي، تبدو الأزمة أكثر حدة. فقد تضاعفت أسعار الأسطوانات الصغيرة ثلاث مرات خلال أشهر قليلة، ما دفع آلاف الأسر إلى استخدام الفحم الأرخص ثمنًا رغم أضراره الكبيرة.
وتقول جوزفين سونجاليا، وهي أم لثلاثة أطفال تعيش في أحد أحياء مانيلا الفقيرة، إنها باتت تخشى على صحة أطفالها من الدخان السام المتصاعد من موقد الفحم، لكنها لا تملك بديلًا آخر لإعداد الطعام.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق